**"أنا بس بطلب كوباية لبن".. الطفلة الصغيرة اللي شايلة أخوها الرضيع قالتها بكسرة..
أنا بس بطلب كوباية لبن.. الطفلة الصغيرة اللي شايلة أخوها الرضيع قالتها بكسرة.. لكن الملياردير كان هيقفل الباب في وشها لحد ما اسم جدتها خلاه يتجمد مكانه.. ومكنش يعرف إن اللحظة دي هتغير حياتها للأبد!
الجزء الأول
في الليلة اللي أدهم مهران كان هيرفض فيها طفلة بتموت من الجوع، كان بيته هو الوحيد اللي أنواره منورة في الكومباوند كله.
ده أول حاجة لفتت نظر هنية.
مبصتش للسور الحديد العالي، ولا للعواميد الرخام، ولا لكاميرات المراقبة اللي كانت بتبص لها زي الطيور الجارحة. بصت بس للنور الأصفر الدافئ اللي طالع من الشبابيك، كأن فيه حد جوه لسه صاحي وقلبه لسه فيه رحمة.
وقفت تحت النور وهي ضامة أخوها الرضيع يونس لصدرها، نفسه كان طالع سخن على كتفها، وبقه بيتحرك كأنه بيدور على أي حاجة يشربها.
يا رب، همست وهي بتبص للباب، حد واحد بس يرد عليا.. يا رب.
رفعت إيدها اللي بتترعش وخبطت خبطتين.
جوه القصر، أدهم سمع الخبطة واتجمد. كان واقف في مكتبه، في إيد كاس مية وفي الإيد تانية عقد صفقة بملايين، صفقة ممكن تغير مصير سوق العقارات في مصر كلها. حياته عبارة عن أرقام، محامين، وقرارات حاسمة.
بس الخبطة دي مكنتش شبه حياته خالص.
كانت خبطة ضعيفة.. إنسانية أوي.
بص ناحية الطرقة.. الخبطة اتكررت.
مراته ليلى ظهرت في أول السلم وهي لابسة
أيوة.. خليكي مكانك.
متفتحش غير لما تشوف الكاميرات الأول!
أدهم كان اتحرك فعلاً وبص في الشاشة اللي جنب الباب. شاف طفلة.
صغيرة.. نحيفة.. ملامحها سمراء ورقيقة. ممكن يكون عندها 11 سنة أو أقل. هدومها كانت خفيفة والبرد باين على وشها، ودراعها مشدود من تقُل أخوها اللي شايلاه. عينيها كانت صاحية بزيادة، عينين طفل شاف هموم أكبر من سنه.
أدهم فتح الباب نص فتحة.
الهوا الساقع دخل الفيلا فوراً.
البنت رفعت عينها له وضمت أخوها أكتر يا بيه، قالت وصوتها فيه أدب وخوف وكسرة في نفس الوقت أنا بس بطلب كوباية لبن.
أدهم مردش.
هي كملت بسرعة كأنها خايفة الباب يتقفل مش عايزة فلوس.. والله ما بطلب فلوس. كوباية لبن بس، ولو مفيش كوباية كاملة، نص كوباية يرضيني.. عشان خاطر أخويا الصغير.
أدهم بص لها، وبعدين بص وراها.
مفيش عربية في الرصيف.. مفيش حد كبير مستنيها.. مفيش جار واقف يفسر الموقف.
مفيش غير السكون، والحديقة الضلمة، واليافطة اللي عند المدخل ممنوع الدخول.. ملكية خاصة.. المعتدون سيتعرضون للمساءلة القانونية.
أنتي اسمك إيه؟ أدهم سأل بجمود.
هنية يا بيه.
واللي معاكي ده؟
يونس.
وأهلك فين؟
بلعت ريقها معرفش أمي فين.. ولا أعرف أبويا فين.
ليلى نزلت ووقفت وراه فيه إيه يا أدهم؟
طفلة، أدهم قال
ليلى قربت وبصت للبنت. ملامحها كانت حذرة، ملامح ست اتعودت إن الثروة بتجذب نصابين وطمع وتهديدات في أنصاف الليالي.
أدهم، همست بصوت واطي، خلي بالك.. ممكن تكون دي حركة.
هنية بصت لليلى بدموع أنا أسفة يا هانم.. مكنتش عايزة أزعج حد. بس يونس مكلش من الصبح.
ليلى بصت لليافطة اللي على الباب يا حبيبتي، ده مكان خاص. مينفعش تخبطي على بيوت الناس بالليل وتطلبي حاجات.
عارفة، هنية قالت بسرعة، والله عارفة.. بس أنا خبطت على بيوت تانية قبلكم ومحدش رضي يفتح لي.
تركيز أدهم زاد فجأة بيوت تانية؟
يا ترى إيه السر اللي خلى هنية تختار بيت أدهم مهران بالذات؟ وإيه اللي هيحصل لما تنطق اسم جدتها وتكشف لأدهم حقيقة هو هرب منها بقاله سنين؟ وهل كوباية اللبن دي هي اللي هترجع حق ضايع ولا هتفتح أبواب جحيم مكنش حد مستعد له؟
لو عاوزين الجزء الثاني اكتبوا تم في الكومنتات فوراً ولايك وارفعوا البوست ب 5 كومنتات فضلاً وهيوصلك إشعار بالباقيأدهم ضيق عينيه وهو باصص للبنت الصغيرة
يعني إيه خبطتي على بيوت تانية؟
هنية نزلت عينها للأرض، وصوتها بقى أهدى
لفّيت في الشوارع كلها وكل مرة البواب يزعقلي أو يطردني. بس أنا أنا كنت بدور على بيت كبير فيه نور.
ليلى عقدت دراعها
وده معناه إنك اخترتي بيتنا عشوائي؟
هنية هزت راسها بالنفي
أدهم حس بحاجة غريبة شكت في صدره.
أمال اخترتيه ليه؟
البنت رفعت عينها له لأول مرة بثبات حقيقي وقالت الجملة اللي قلبت لون وشه
عشان جدتي قالتلي لو ضاقت بيا الدنيا أدوّر على بيت أدهم مهران.
الصمت وقع فجأة.
ليلى بصت لجوزها باستغراب
إيه؟
لكن أدهم مكنش سامعها.
الاسم ضربه زي طلقة قديمة.
قرب خطوة من الباب
اسم جدتك إيه؟
هنية بلعت ريقها
أمينة.
كاس المية وقع من إيد أدهم واتكسر على الرخام.
ليلى انتفضت
أدهم!
بس هو كان متجمد عينيه مفتوحة بصدمة مرعبة.
أمينة.
الاسم اللي مدفون جواه من عشرين سنة.
الست اللي ربّته بعد موت أمه الست اللي اختفت فجأة من حياته يوم بقى غني واللي فضل يدور عليها سنين من غير ما يلاقيها.
صوته خرج مبحوح
أنتي تعرفي أمينة منين؟
هنية ضمت يونس أكتر
دي جدتي.
أدهم حس الأرض بتميد تحته.
مستحيل.
أمينة مكانش عندها غير بنت واحدة
وبنتها ماتت وهي صغيرة.
إلا لو
عقله بدأ يربط حاجات كان رافض يشوفها طول عمره.
ليلى قربت منه بقلق
أدهم، مين أمينة دي؟
لكنه تجاهلها تماماً، وعينه على هنية
جدتك فين دلوقتي؟
هنا دموع البنت نزلت بصمت.
وشفايفها اترعشت
ماتت من أسبوع.
الكلمة دخلت في قلبه كسكينة.
أدهم ساب الباب واتسند على الحيطة كأنه فقد توازنه.
آخر مرة شاف فيها أمينة كانت واقفة قدام دار الأيتام، ماسكة إيده، وبتقوله
أوعى
وهو نسي.
نسي لدرجة إنه بقى واحد