الكل كان بيهرب من عين بنت زعيم المافيا الخرساء لحد ما جرسونة بسيطة كلمتها بلغة الإشارة

لمحة نيوز

فهم هي بتقول إيه؟
ليان سكتت ثواني ثم همست
بتقول إنت اللي قتلت ماما.
الصدمة ضربت المكان كله.
سيف ضحك. ضحكة عالية، مجنونة.
أهو أخيرًا افتكرت.
عز حس الأرض بتميد تحته.
وبص ناحية ليلي ببطء إنتي فاكرة؟
ليلي كانت بتعيط بصمت وهي بتشاور بسرعة هستيرية.
ليان ترجمت، وصوتها كان بيرتعش
كنت مستخبية تحت الكرسي وشفت عمو سيف وهو حط الحاجة السودا في العربية وماما كانت بتزعقله وبعدين النار طلعت.
عز لف ناحية أخوه وعينيه اتحولت لحاجة مخيفة.
لكن سيف، بدل ما يخاف ابتسم.
وقال آخر جملة محدش كان مستعد لها
قولهم يا عز قولهم مين اللي كان المفروض يموت في العربية دي أصلًا الصمت اللي وقع بعد جملة سيف كان أثقل من أي صوت في المطعم.
عز الجارحي ما ردّش فورًا.
بس عينيه كانت بتتغير.
الغضب اللي فيها بدأ يبرد، ويتحول لشيء أخطر الشك.
إيه اللي بتقوله؟
سيف ابتسم وهو متكتف لسه بتسأل؟ بعد كل السنين دي؟
ليلي كانت واقفة مكانها، دموعها بتنزل بصمت، ومش فاهمة كل الكلام لكن كلمة يموت كانت كفاية تخلي جسمها كله يرتجف.
ليان كانت بتتنفس بصعوبة، لكنها ماسكة وعيها بالعافية، وعيونها ثابتة على عز.
كأنها مستنية قرار هيقلب كل حاجة.
سيف كمل وهو بيرفع راسه ببطء
العربية دي ما كانتش ليكم كانت ليا أنا.
عز شدّ قبضته كذب.
سيف ضحك اسأل نفسك يا عز ليه أنا الوحيد اللي خرجت منها سليم؟
الجملة وقفت عز لحظة.
لحظة واحدة بس لكنها كانت كفاية تدخل الشك لأول مرة.
ليان بصوت ضعيف في حاجة مش صح
لكن
صوتها كان بيتكسر من الألم.
مريم ما كانتش راكبة العربية لوحدها.
عز لف ناحيتها بسرعة إيه؟
ليان بلعت ريقها بصعوبة في حد ركب معاها قبل الانفجار بدقايق.
سيف ابتسم أكتر.
ابتسامة واسعة، مرعبة.
أيوه أخيرًا وصلنا.
الشرطة بدأت تقرّب من المكان، وصوت العربيات بقى أعلى برا، لكن جوه المطعم كان في معركة تانية بتتحفر بين الحقيقة والكذب.
سيف كمل
مريم ما كانتش بريئة زي ما إنت فاكر كانت عارفة كل حاجة.
عز صرخ فجأة اخرس!
لكن سيف ما سكتش.
كانت ناوية تهرب مش بس منك مننا كلنا.
ليلي بدأت تبكي أكتر، وبدأت تشاور بسرعة لليان مش فاهمة مش فاهمة!
ليان حاولت تترجم لها، لكن صوتها كان بيرتجف بيقول إن ماما كانت عايزة تمشي.
عز رجع خطوة لورا.
كأن الأرض اتسحبت من تحته.
مستحيل مريم عمرها ما كانت
سيف قاطعه كانت بتحبك بس كانت بتخاف منك أكتر.
سكون.
كلمة بتخاف منك خبطت عز في مكان أعمق من أي جرح.
وفجأة
ليلي شدت في جاكيت عز بقوة.
وبإيدها الصغيرة بدأت تشاور بعصبية، ودموعها مش قادرة توقف.
ليان ترجمت بصوت مكسور
في حد تاني كان في العربية غير ماما وسيف
عز بص لها بسرعة مين؟
ليان سكتت لحظة
ثم همست
إنت.
اللحظة دي المطعم كله اتجمد فيها.
حتى سيف نفسه ابتسمت ابتسامته اتكسرت لأول مرة.
عز وقف مكانه، كأن الزمن وقف حواليه.
إيه اللي بتقوليه؟
ليان بصعوبة ليلي بتقول إنك كنت راكب معاهم قبل الانفجار.
ليلي هزّت راسها بعنف، كأنها بتأكد.
دموعها كانت بتنزل وهي بتشاور كنت هناك كنت هناك
سيف
بص لعز وقال بهدوء غريب
شايف؟ حتى الحقيقة زهقت منك.
وفي نفس اللحظة
أحد الحراس صرخ العربية اللي برا بتتحرك!
الكل لف ناحية الشباك.
عربية سودا بدون نمر، واقفة قدام المطعم.
والأبواب بتتفتح ببطء.
عز بص ناحية الباب وقلبه لأول مرة في حياته
ما كانش عارف يخاف من مين أو يصدق مين.
لكن اللي نزل من العربية
كان شخص ما حدش كان متوقعه يظهر تاني في القصة دي.
شخص مفروض إنه مات من عشر سنين.
مريم الهواء في المطعم اتجمد تمامًا.
كأن حد سحب كل الأصوات مرة واحدة.
عز الجارحي ما اتحركش بس عينيه اتسعت بشكل مخيف.
العربية السودة اتفتحت أكتر.
وست نزلت منها بهدوء.
فستان بسيط شعر مبلول كأنه لسه خارج من مطر وخطوات ثابتة كأنها راجعة من الموت مش من عشر سنين غياب.
مريم.
لكن
في حاجة غلط.
عز همس بصوت مكسور دي مش ممكن تكون هي
سيف ضحك بهدوء أيوه شفت بقى؟ حتى إنت مش مصدق عينك.
ليلي كانت واقفة متخشبة، عينيها بين مريم وبين ليان، كأن عقلها مش قادر يستوعب اتنين شبه بعض.
ليان همست بصعوبة مش هي أو على الأقل مش لوحدها.
مريم وقفت عند مدخل المطعم.
وبصت لعز.
نظرة طويلة تقيلة فيها حزن أكتر من أي دموع.
عز
بس صوته هو اللي طلع بدلها
إنتي ميتة.
مريم هزّت راسها بهدوء كنت لازم أموت بس ما موتتش.
خطوة.
خطوتين.
قربت.
والحراس ما اتحركوش كأنهم متجمدين هما كمان.
لحد ما وقفت قدام عز.
وبصت له في عينه أنا ما هربتش منك أنا هربت منك ومن اللي كنت بتتحول له.
عز شدّ على إيده كذب العربية انفجرت
ليلي قالت إنها شافت النار
مريم بصت ناحية ليلي لأول مرة.
والبنت اتجمدت.
وببطء مريم رفعت إيدها.
عملت نفس حركة الإشارة اللي ليان عملتها من شوية.
نفس الشفرة.
ليلي عينيها وسعت فجأة وبدأت تشاور بعنف دي هي دي ماما!
ليان شهقت مستحيل
لكن مريم قالت بهدوء ليلي فاكرة بس فاكرة نص الحقيقة بس.
سيف فجأة صرخ كفاية لعب بقى!
وطلع سلاح من إيده كان مخبيه.
الحراس اتحركوا فورًا.
لكن مريم ما خافتش.
وبصت لعز وقالت جملة واحدة
هو اللي كان في العربية مش أنا بس.
عز اتجمد إنتي بتقولي إيه؟
مريم قربت خطوة إنت كنت راجع معانا قبل الانفجار بدقايق وبعدين اختفيت.
سكون.
وبعدين كملت
وإنت أول واحد صحيت بعد الانفجار بس ما كنتش فاكر حاجة.
عز حس دماغه بتلف.
ذكريات متقطعة نور أبيض صوت صراخ إيد ماسكة دراعه
بس كل ده كان بيضيع بسرعة.
سيف ابتسم أهو بدأت الصورة تكمل.
ليلي فجأة مسكت راسها ووقعت على ركبها، كأن حاجة جواها اتفتحت غصب
عنها.
ليان صرخت البنت مش مستحملة!
مريم ركعت جنب ليلي بسرعة ابصيلي ركزي معايا
ليلي بصت لها بعينين مليانة دموع.
مريم همست إنتي شوفتي الحقيقة بس مخليينك تكرهي نفسك عشانها.
وفجأة
صوت طلق ناري.
واحد من الحراس وقع.
وباب المطعم اتكسر.
رجالة مسلحين دخلوا بسرعة.
لكن مش تابعين لعز ولا لسيف
ولا حتى للشرطة.
مريم رفعت راسها ببطء وقالت جملة خلت المكان كله يقشعر
اتأخروا رجعوا يخلصوا اللي بدأوه من عشر سنين.
عز بص لها مين دول؟
مريم بصت له الناس اللي فجّروا
العربية وخلّونا كلنا نعيش بنص حقيقة.
ليلي مسكت إيد مريم بقوة لأول مرة.
وسيف ابتسم ابتسامة أخيرة وهو بيرفع سلاحه.
وقال
وأخيرًا اللعبة كملت على الكل.

تم نسخ الرابط