الكل كان بيهرب من عين بنت زعيم المافيا الخرساء لحد ما جرسونة بسيطة كلمتها بلغة الإشارة
المحتويات
اللي كانت تعرف الحركة دي.
الحرس لاحظوا تغير وش عز، والمساعد همس بخوف مستحيل
عز قرب من هنا خطوة، وصوته خرج مبحوح لأول مرة إنتي عرفتي الحركة دي منين؟
هنا رفعت عينيها ببطء ولأول مرة الخوف الحقيقي ظهر على وشها.
لأنها أدركت إن الماضي اللي هربت منه ١٠ سنين لسه بيدور عليها.
وبهدوء مرعب، عز قال قلعي الجوانتي.
هنا اتجمدت.
دلوقتي.
إيديها بدأت ترتعش وهي بتخلع الجوانتي الأسود
ولما الجوانتي وقع على الأرض، ظهر حرق قديم على معصمها.
نفس العلامة اللي كانت على إيد أخت مريم الصغيرة.
البنت اللي اختفت ليلة الانفجار واتقال إنها ماتت.
ليلي بصتلها بصدمة، وبدأت تشاور ببطء خالتو؟هنا رجعت خطوة لورا كأن الكلمة ضربتها في قلبها.
خالتو
الكلمة خرجت من صوابع ليلي بريئة لكن وقعها على عز الجارحي كان زي الرصاص.
المساعد شهق دي مستحيل تكون
لكن عز رفع إيده، فسكت الكل فورًا.
عينيه كانت ثابتة على الحرق اللي في معصم هنا. نفس العلامة. نفس المكان. نفس شكل النار اللي أكلت جلد أخت مريم زمان.
قال بصوت منخفض وخطير اسمك الحقيقي إيه؟
هنا حسّت إن الأكسجين اختفى من المكان.
لو قالت الحقيقة ممكن تموت. ولو كدبت الراجل اللي قدامها هيعرف.
ليلي شدت إيدها أكتر، وعينيها مليانة رجاء طفولي موجع.
أما هنا فأخيرًا همست هنا مش اسمي.
المطعم كله كان مقلوب، الحراس بيدوروا على
تبقى مين؟
هنا رفعت عينيها ببطء وقالت اسمي ليان.
المساعد اتراجع خطوة كأنه شاف شبح.
لا لا ليان ماتت!
وفجأة عز مسك الترابيزة بعنف لدرجة إن الخشب طقطق تحت إيده.
لأن ليان فعلًا كان المفروض تكون ميتة من عشر سنين.
قبل انفجار العربية بساعات
مريم كانت بتصرخ في وش عز لأول مرة أنا مش هربي بنتي وسط الدم ده!
وعز، بغروره وعنفه، افتكر إنها مجرد خناقة وهتهدى.
لكنه مكانش يعرف إن مريم رتبت للهروب.
كانت ناوية تاخد ليلي وتمشي للأبد ومعاهم أختها الصغيرة ليان.
بس الليلة دي العربية انفجرت قبل ما يوصلوا للمطار.
الكل افتكر إن مريم وليان ماتوا وإن ليلي وحدها نجت.
لكن الحقيقة كانت أبشع.
ليان عاشت.
عاشت وهي شايلة ذنب أختها. وعاشت بهوية مزورة، بتستخبى من الناس اللي فجّروا العربية لأنهم فضلوا يدوروا عليها سنين.
رجع عز للحاضر وعينيه مليانة صدمة وغضب.
مين خبّاكي؟
ليان سكتت.
مين كان عارف إنك عايشة؟
برضه سكتت.
لكن قبل ما يضغط عليها أكتر
صوت رصاصة دوّى في المطعم.
زاز ضخم اتكسر، والحراس صرخوا قناص!
وفي لحظة، عز جذب ليلي ناحيته، لكن ليان اتجمدت لما شافت نقطة الليزر الحمراء مستقرة على صدر البنت الصغيرة.
ثانية واحدة بس.
ليان اندفعت
الرصاصة اخترقت كتفها.
الدم نزل على الفستان الكحلي، وليلي صرخت بصمت وهي بتحضنها.
الحراس فتحوا النار ناحية المبنى المقابل، والناس كانت بتجري وتصرخ، أما عز
فعز الجارحي لأول مرة في حياته بان عليه الرعب الحقيقي.
ركع جنب ليان وهو ضاغط على الجرح بإيده.
لا لا يا ليان بصيلي!
ليان كانت بتتنفس بصعوبة، لكن عينيها كانت على ليلي بس.
البنت كانت بتعيط وبتشاور بسرعة وهي مرعوبة متسيبينيش أرجوكي متسيبينيش.
ليان لمست وشها المرتعش، وابتسمت بألم.
ثم شاورت بإيد ضعيفة أنا وعدت مامتك زمان إني أحميكي.
لكن فجأة
عز رفع عينيه للحارس اللي ماسك القناص بعد ما قبضوا عليه.
وش القناص كان متغطي، لكن أول ما الحارس شال الماسك
عز وقف مكانه مصدوم.
لأن الراجل اللي حاول يقتل ليلي
كان أخوه المطعم كله سكت.
حتى صوت sirens الشرطة اللي برا بقى بعيد، مكتوم، كأنه جاي من عالم تاني.
عز الجارحي كان واقف جامد، عينيه مثبتة على وش أخوه.
سيف
الاسم خرج منه بالعافية.
سيف الجارحي ابتسم ابتسامة باردة وشفته بتنزل منها نقطة دم بعد ما الحراس ضربوه.
وقال بهدوء مستفز كبرت أوي يا عز بقيت تصدق إن العيلة ممكن تحبك.
الحراس شدوه بعنف، لكن عز رفع إيده سيبوه.
المساعد قرب بخوف باشا، الراجل حاول يقتل الآنسة ليلي!
لكن عز مكنش سامع حد.
كان بيبص لأخوه وللماضي
من عشر سنين
عز وسيف كانوا ماسكين إمبراطورية الجارحي سوا. عز كان العقل. وسيف كان النار.
لكن بعد ما عز اتجوز مريم، كل حاجة اتغيرت.
مريم كانت شايفة إن سيف خطر. وكانت دايمًا تقول لعز أخوك هيوديكوا للقبر.
ولما عز بدأ يبعد عن الشغل القذر عشان بنته سيف اعتبرها خيانة.
ثم حصل الانفجار.
والكل قال إن المنافسين هم السبب.
لكن الحقيقة إن سيف نفسه هو اللي رتب كل حاجة.
رجع عز للحاضر ببطء.
وشه بقى مرعب. هادي جدًا وده كان أسوأ شكل ليه.
ليه؟
سيف ضحك ضحكة قصيرة وقال عشان كنت ضعيف.
وأشار ناحية ليلي.
أول ما البنت دي اتولدت، بقيت تخاف بقيت تتراجع بقيتش عز الجارحي اللي الناس بترتعش منه.
ليلي كانت مستخبية في حضن ليان، جسمها كله بيترعش، ومش فاهمة الكلمات لكنها حاسة بالشر.
أما ليان فبدأت تفقد وعيها.
الدم كان بينزل أسرع.
عز لاحظ، فركع فورًا جنبها.
هاتوا الإسعاف حالًا!
لكن ليان مسكت كم قميصه بضعف.
ولأول مرة من سنين عز حس بالخجل وهو بيبصلها.
قالت بصوت مكسور ليلي متخليهاش تعيش حياتك.
الكلمات خبطته أقوى من أي رصاصة.
لأنها كانت نفس جملة مريم ليلة آخر خناقة بينهم.
سيف ابتسم بسخرية متتعبش نفسك الدم اللي فينا عمره ما بيتغير.
لكن فجأة
ليلي قامت.
ببطء.
الطفلة الصغيرة اللي الكل كان بيحاول يحميها لفّت ناحية عمها.
وعينيها كانت
ثم بدأت تشاور بعنف.
ليان، رغم ألمها، فهمت فورًا وشحب وشها.
أما عز فبص لها بعدم
متابعة القراءة