المليـاردير دخـل محله متخفي… والبـنت اللي اختـبرها خلتّـه يحـس إنه أفقـر واحـد في المكـان.....
المحتويات
فاهمة إن اللي حصل النهارده مش مجرد بيع ساعة ده كان بداية حاجة أكبر بكتير المحل فضل ساكت ثواني كأن الزمن وقف حتى صوت حركة الناس برا الزجاج كان أوضح من اللي جوا.
داليا حاولت تضحك تاني، بس الضحكة ما طلعتش يا فندم أكيد في سوء فهم إحنا بنشتغل هنا بأعلى مستوى خدمة
حسام رفع إيده بسكوت خلاص.
كلمة واحدة لكنها كانت كفاية تقفل أي دفاع.
بص للمدير اللي ظهر بسرعة من المكتب الخلفي بعد ما وصل له إشعار البيع الكبير هاتلي سجل كاميرات الأسبوع اللي فات وملف الشكوى اللي جاتلي من المنصورة.
المدير ابتلع ريقه حاضر يا فندم
مريم كانت واقفة في مكانها، إيديها متشابكين قدامها، مش متوترة بس كأنها مستنية الحكم.
حسام لفّ لها إنتِ مريم عبد الرحمن، صح؟
أيوه يا فندم.
بقالك قد إيه هنا؟
سنتين.
سكت لحظة، وبص على باقي الموظفين وسنتين وإنتِ بتتعاملِي مع كل عميل كأنه أهم عميل في المكان حتى لما اللي حواليكي كانوا بيكسروه من غير ما يتكلموا؟
مريم ما ردتش بسرعة بس قالت بهدوء ده شغلي.
الكلمة دي خلت حسام يبتسم لأول مرة بصدق خفيف لا ده مش شغل بس.
رجع بص لداليا التعامل اللي حصل مع الست اللي اشتكت هيتراجع، وكل تسجيلاته هتتشاف. واللي هيتثبت عليه تقصير أو إهانة عميل هيمشي.
وش داليا اتجمد
قاطعها بنبرة باردة ممكن جدًا وأنا عملتها قبل كده مع رؤساء أقسام أكبر منك.
سكت ثانية، وبعدين كمل وهو بيبص للمحل كله في المكان ده مش هانبيع ساعات وبس إحنا بنبيع احترام قبل أي حاجة.
بعدين لف لمريم تاني وأنتِ تعالي مكتبي بكرة.
مريم اتفاجئت أنا؟
أيوه عندي مكان محتاج حد فاهم يعني إيه قيمة مش بس منتج لكن إنسان.
الكل اتصدم.
داليا بصت لمريم كأنها أول مرة تشوفها فعلاً.
حسام اتجه ناحية الباب، وقبل ما يخرج، وقف لحظة من غير ما يبص لورا والساعة اللي اشتريتها خليها مكافأة على يومك ده.
وبعدين خرج.
جرس الباب رن تاني بس المرة دي الصوت كان مختلف.
مريم فضلت واقفة مكانها، ماسكة نفسها بس جواها إحساس غريب اللي حصل النهارده مش نهاية اختبار.
ده كان بدايته الحقيقي مريم فضلت واقفة مكانها بعد ما الباب اتقفل، كأن المحل لسه شايل صدى كلماته.
تعالي مكتبي بكرة
الجملة كانت بتتكرر في دماغها، ومش عارفة تفسرها مكافأة؟ اختبار جديد؟ ولا بداية حاجة أخطر؟
داليا قطعت الصمت بنبرة متوترة مش معنى كده إنك إنك خلاص بقيتي حاجة كبيرة هنا.
مريم بصت لها بهدوء أنا عمري ما كنت ببص لكده.
المدير كان بيقلب في الأوراق بسرعة، واضح إنه بيحاول يلحق أي حاجة تنقذه من العاصفة اللي داخلة.
لكن مريم ما اهتمتش بيهم. كانت لسه شايفة لحظة دخوله أول مرة الهدوم البسيطة، النظرة اللي كانت بتراقب الكل من غير ما حد يحس.
في اليوم اللي بعده
مبنى الشركة الرئيسي كان مختلف تمامًا عن فرع الزمالك. زجاج عالي، هدوء تقيل، وحراسة بتفتح الباب من غير كلام.
مريم وقفت قدام الاستقبال، مترددة لحظة واحدة بس وبعدين دخلت.
مستنيكي يا آنسة مريم. قالها الموظف باحترام مبالغ فيه.
ركبت الأسانسير وكل دور بيطلع لفوق كان بيزود ثقل في صدرها بدل ما يخففه.
لحد ما الباب فتح.
مكتب واسع جدًا، إزاز على المدينة كلها، وحسام واقف عند الشباك، إيده في جيبه، نفس الوقفة اللي شافته بيها أول مرة بس دلوقتي مختلفة.
لأنه مش متخفي.
اتفضلي.
دخلت.
قعدي.
قعدت على طرف الكرسي.
حسام لفّ ناحيتها إنتِ ليه ما اتغيرتيش؟
سكتت مش فاهمة.
قرب شوية في ناس أول ما يحسوا إن قدامهم فرصة بيتغيروا. طريقة كلامهم، نظرتهم، حتى صوتهم. إنتِ ما عملتيش كده.
مريم ردت بهدوء لأن مفيش داعي أمثل حاجة مش أنا.
سكت لحظة وبعدين كمل عارف إن اللي حصل امبارح كان مفاجئ ليكي.
هزت راسها بصمت.
أنا بقى كنت بدوّر على حاجة أبسط من أي رقم في التقارير كنت بدوّر على حد ما يتعاملش مع الناس كأنهم درجات.
مريم رفعت عينيها له واللي حصل
سكت.
دي أول مرة ملامحه تهدأ فعلًا اتظلمت هنا ومش هعدي ده.
رجع قعد ورا مكتبه أنا مش جاي أديكي شغل في الإدارة أنا جاي أديكي مسؤولية.
مريم باستغراب مسؤولية إيه؟
فتح ملف قدامها هتكوني مسؤولة عن تدريب كل موظفين الفروع الجديدة. التعامل مع العميل، لغة الحوار، تقييم السلوك كله.
صمت.
دي مش ترقية عادية دي نقلة كاملة.
مريم بصت للملف، وبعدين له ليه أنا؟ في ناس أكتر خبرة.
حسام ابتسم بسخرية خفيفة بس مفيش حد فيهم وقف قدام عميل فقير واتعامل معاه كأنه مليونير.
سكت لحظة ومفيش حد فيهم شافك وإنتِ بتعملي ده من غير ما تحسي إنك بتعملي حاجة عظيمة.
مريم خدت نفس عميق ولو رفضت؟
حسام رد بهدوء هتفضلي في مكانك بس هتكوني عارفة إنك ممكنتيش حاجة كبيرة غير إنك كنتي صح.
الصمت رجع تاني.
مريم قامت ببطء، وقربت من المكتب أنا مش عايزة أكون جزء من لعبة اختبارات.
حسام بص لها دي مش لعبة.
كل حاجة بدأت بإني كنت اختبار.
سكت.
وبعدين قالت جملة واحدة غيرت الجو كله لو هشتغل معاك يبقى بشرط.
حسام رفع حاجبه اتفضلي.
مفيش اختبار تاني على الناس ولا تمثيل عليهم.
ابتسم لأول مرة بوضوح اتفقنا.
لكن وهو بيبص لها وهي خارجة كان عارف حاجة واحدة بس
الاختبار الحقيقي مش كان فيها هي.
كان
متابعة القراءة