ضربني جوزي كذا قلم على وشي بسبب حوار تافه جداً. وتاني يوم الصبح، دخل لقى سفرة مليانة أكل من اللي يحبه،

لمحة نيوز

بانتصار.
قالت بشماتة
أهو كدة الستات تتعلم.
ابتسمتلها.
ابتسامة خلتها تسكت لحظة من غير ما تفهم ليه.
بعد شوية خرج سامح من أوضته، لابس البيجامة، وشه منفوخ من النوم والغرور.
وقف قدام السفرة واتسعت ابتسامته.
قال وهو بيقعد
أخيراً جيتي على سكتك وعقلتي.
ولسه بيمد إيده على الفطير
سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح.
اتجمدت إيده.
دخل أول واحد عمرو.
المحامي بتاعي.
ورا منه اتنين لابسين بدلة.
وآخر واحدة دخلت كانت نرمين أخت سامح الكبيرة.
الست الوحيدة في العيلة اللي سابوا سيرتها من سنين ومحدش كان بيجيب اسمها.
وش سامح قلب.
قام واقف فجأة وقال
إيه ده؟!
قلت بهدوء وأنا بصب القهوة
ضيوف الفطار.
دولت قامت بعصبية
إنتي مجنونة؟ مين دول؟
عمرو فتح الشنطة الجلد وحط ملف سميك على السفرة، جنب طبق الجبنة.
وقال بمنتهى البرود
صباح الخير. قبل الفطار، في كام ورقة لازم الأستاذ سامح يطّلع عليهم.
سامح بصلي بذهول
ورق إيه؟
رفعت عيني ليه لأول مرة من الضرب.
وقلت
ورق الشركة اللي إنت فاكر إنها باسمك.
سكت.
نرمين ضحكت ضحكة قصيرة مُرة وقالت
زي ما أبوك كان فاكر زمان.
دولت شهقت
إنتي جبتيها هنا ليه؟!
نرمين قربت من أمها وقالت بصوت هادي
عشان حد لازم يفكرك إنك ربيتي نفس النسخة من الراجل اللي خلاني أهرب من البيت وأنا عندي عشرين سنة.
سامح بص لأخته بعدم استيعاب
إنتي بتقولي إيه؟
عمرو فتح الملف، وطلع ورقة.
دي عقود ملكية الشركة الأصلية. مدام ليلى تملك ٧٠٪ من الأسهم قبل الجواز وأي
تحويل تم بعد الجواز باسم الأستاذ سامح اتسجل تحت بند إدارة مؤقتة، مش ملكية.
بصيت لسامح وهو بيقلب الورق بإيد بتترعش.
قلت بهدوء
عارف ليه البنك كان بيكلمني أنا؟
بلع ريقه.
كملت
وعارف ليه عمرك ما عرفت تفتح الخزنة من غيري؟
دولت قربت مني بعصبية
إنتي نصابة!
ضحكت.
أول ضحكة حقيقية تطلع مني من شهور.
لا يا طنط أنا بس سيبتكم تصدقوا اللي يريحكم.
سامح ضرب بإيده على السفرة
إنتي عملتي المسرحية دي كلها عشان إيه؟
هنا مد عمرو جهاز صغير على الترابيزة.
جهاز التسجيل.
وضغط زرار.
وفجأة، صوت سامح طلع في الشقة كلها
اتعلمت الأدب وبكرة الصبح هتكون بتترجاني.
وبعدين
صوت القلم.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وش سامح ابيضّ.
دولت قعدت على الكرسي كإن رجليها شالت منها.
قلت وأنا ببص له بثبات
التسجيلات دي متبعتة للنيابة من نص ساعة.
شهق
إنتي
وفي نسخة عند البنك، ونسخة عند مجلس الإدارة.
قربت منه خطوة.
أول مرة هو اللي يرجع لورا.
همست
إنت كنت فاكر إني ساكتة عشان ضعيفة.
سامح بص حواليه كإنه بيدور على مخرج.
لكن المخرج كان واقف عند الباب.
اتنين ظباط.
واحد منهم قال
أستاذ سامح؟ حضرتك مطلوب للتحقيق.
دولت صرخت
ابني ما عملش حاجة!
الظابط بص لجهاز التسجيل وقال ببرود
واضح إنه عمل.
سامح لف ناحيتي بسرعة، الذل مالي وشه
ليلى أرجوكي
قاطعته بهدوء
إوعى تترجاني.
إنت بنفسك قلت إن ده هيحصل قلبي دق مرة تقيلة.
مسكت التليفون أقوى.
تقصد إيه؟
صوت هشام نزل أوطى
سامح مش بس كان بيضربك.
حسيت بطني
بتتقبض.
بصيت ناحية باب الشقة المقفول، كإني لسه متوقعة يدخل يزعق في أي لحظة.
هشام كمل
هو كان بيسحب فلوس من الشركة من سنة تقريباً بس مش لحسابه الشخصي.
اتجمدت.
راحوا فين؟
سكت ثانية.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يبرد في عروقي
واحدة حامل.
المطبخ لف بيا للحظة.
نفس الجملة اللي كنت سامعاها منه من كام ساعة وهو بيضحك في التليفون
هسيبها وأمشي معاكي.
لكن دي ما كانتش خيانة وبس.
قلت بسرعة
مين؟
هشام رد
اسمها سارة فؤاد. كانت شغالة في فرع إسكندرية. قدمت استقالتها من شهرين.
حاولت أفتكر وشها.
بنت هادية صغيرة دايماً لابسة ألوان فاتحة.
افتكرت مرة سامح قال عليها وهي معدية
البنت دي شاطرة أوي.
وقتها ما خدتش بالي من نبرته.
هشام قال
ليلى في تحويلات بنكية باسمها، وشقة متأجرة ليها، ومصاريف مستشفى خاصة للحمل.
الحمل.
الكلمة نزلت عليا أبرد من الضرب.
مش عشان الغيرة.
الغريب إني ما حسّتش بغيرة.
حسيت بإهانة.
كإني كنت قاعدة طول الوقت في مسرحية سخيفة والجميع حافظ دوره إلا أنا.
قلت بصوت ناشف
إنت عرفت منين؟
رد فوراً
لأن سامح حاول يسحب مبلغ كبير إمبارح من حساب الشركة وأنا وقفت العملية.
سكت شوية، وبعدين قال
بس في حاجة أغرب.
إيه؟
البنت اختفت.
رفعت عيني بسرعة.
اختفت يعني إيه؟
ما بتردش. شقتها فاضية. وحتى المستشفى قالوا إنها خرجت من يومين ومارجعتش.
التليفون تقل في إيدي.
حسيت فجأة إن الموضوع أكبر من خيانة وضرب.
أكبر بكتير.
هشام قال بهدوء
أنا مستنيكي في الشركة.
لازم تشوفي حاجة بنفسك.
بعد أقل من ساعة، كنت داخلة مبنى الشركة.
الموظفين أول ما شافوني وقفوا فجأة.
بعضهم كان باصص للكدمة اللي رغم المكياج باينة.
وبعضهم كان باصصلي بنظرة مختلفة أول مرة أشوفها.
احترام.
طلعت الدور الأخير.
باب مكتب سامح كان مفتوح.
دخلت ووقفت مكاني.
المكتب متبهدل.
الأدراج مفتوحة.
والخزنة
الخزنة اللي عمره ما عرف يفتحها لوحده
كانت مكسورة.
هشام كان واقف جنبها، وشه متوتر.
أول ما شافني قال
اتأخرنا.
قربت ببطء.
إيه اللي ناقص؟
بصلي مباشرة.
العقود الأصلية.
قلبي وقع.
مستحيل.
هشام طلع نفس طويل.
وفي حاجة تانية.
ناولني ظرف أبيض صغير.
كان عليه اسمي بخط سامح.
فتحته بإيد بترتعش.
وجوا صورة.
أنا.
نايمة في أوضتي.
الصورة متصورة من بعيد كإن حد واقف عند الباب.
وتحتها مكتوب بقلم أسود
لو فكرتي تبلغي تاني المرة الجاية هتصحي على مصيبة إيدي بردت.
فضلت باصة للصورة ثواني طويلة، لدرجة إن هشام شد الظرف من إيدي بخوف.
ليلى؟
ما رديتش.
كنت مركزة في تفاصيل صغيرة مرعبة
الستارة المفتوحة نص فتحة.
الكوباية اللي على الكومود.
الفستان اللي كنت لابساه الليلة دي.
الصورة جديدة.
يعني بعد ما ركّبت جهاز التسجيل.
بعد ما بدأ يشك إني ممكن أتكلم.
هشام قال بحدة
إحنا لازم نبلغ فوراً.
رفعت عيني له ببطء.
لا.
اتصدم.
لا؟!
سامح مش ذكي كفاية يعمل ده لوحده.
سكت.
كملت وأنا بحاول أرتب أنفاسي
هو كان طول عمره بيتصرف بعنف لكن مش بحساب. مش بالتخطيط ده.
هشام ضيق عينه
تقصدي
حد بيساعده؟
بصيت ناحية الخزنة المكسورة.
وفجأة حاجة ضربت في دماغي.
دولت.
أمه كانت دايماً تعرف كل حاجة قبل ما تحصل.
تعرف مواعيدي.
تعرف مكالماتي.
حتى مرة قالتلي جملة غريبة وأنا طالعة الشغل
خلي بالك
تم نسخ الرابط