ضربني جوزي كذا قلم على وشي بسبب حوار تافه جداً. وتاني يوم الصبح، دخل لقى سفرة مليانة أكل من اللي يحبه،
ضربني جوزي كذا قلم على وشي بسبب حوار تافه جداً. وتاني يوم الصبح، دخل لقى سفرة مليانة أكل من اللي يحبه، وقال لي أخيراً جيتي على سكتك وعقلتي!.. بس هو اتصدم ورجله خبطت في بعضها لما شاف الضيوف قاعدين على السفرة...
القلم التاني نزل على وشي جامد لدرجة إن دبلة الجواز عورت خدي من جوة. والتالت نزل قبل ما أحس بطعم الدم في بوقي.
وكل ده عشان جبت نوع قهوة غلط!
وقف سامح فوق دماغي في المطبخ، بينهج زي اللي كسب معركة. وكانت أمه، دولت، قاعدة على الرخامة لابسة الروب الحرير بتاعها، وبتقلب الشاي اللي مش هي اللي عاملاه.
اتنهدت دولت وقالت بصولها.. لسة بتبص بصه مقهورة كدة.
سامح مسكني من ديني وقالي لما أكلمك تردي عليا.
بصيت له.. بهدوء. هادي زيادة عن اللزوم يمكن.
قلتله دي كانت قهوة.
بصلي بنص عين وقالي دي قلة أدب.
وهنا نزل القلم الرابع.
صوت الضربة رن في البيت كله. برة، كان المطر بيخبط في الإزاز. وجوة، كانت النجفة منورة فوقنا ولا كأن في أي حاجة بشعة ممكن تحصل تحتها.
ابتسمت دولت في كوبايتها وقالت الست لازم تتربى من الأول يا سامح، أبوك كان فاهم ده.
قرب مني جوزي لدرجة إني شمت ريحة ويسكي. وقالي بكرة الصبح، الفطار يكون جاهز. فطار بجد. من غير بوز شبرين. ومن غير برود. ومن غير ما تعملي نفسك أحسن من العيلة دي.
أحسن من العيلة دي.
كنت هموت من الضحك.
بقالي
ما سألوش نفسهم أبداً الورق ده بتاع إيه.
ما سألوش نفسهم ليه البنك بيكلمني أنا مش هو.
ولا فكروا ليه اسمي قبل الجواز كان مكتوب قبل اسمه في العقد.
بالليل، غسلت الدم من بوقي وبصيت في المراية لوشي الورم. خدي الشمال كان لونه أزرق ومولع نار. وإيدي ما كانتش بتترعش.
من ورايا، كان صوت سامح جاي من الأوضة التانية، وهو بيضحك في التليفون
أيوة، خلاص، اتعلمت الأدب. وبكرة الصبح هتكون بتترجاني.
فتحت الدرج اللي تحت الحوض وطلعت جهاز التسجيل الصغير اللي حطيته من ست شهور، من أول قلم حلفلي إنه مش هيتكرر تاني.
كانت اللمبة الحمراء منورة.
لمست خدي بإيدي.
وبعدين عملت تلات مكالمات.
واحدة للمحامي بتاعي.
واحدة للبنك.
وواحدة لأكبر غلطة في حياة سامح.
يتبعسامح كان واقف في نص الصالة، حافي، شعره منكوش، وعينيه بتلف بين الظباط وبيني كإنه لسه مستوعبش إن الدنيا اتقلبت في أقل من خمس دقايق.
الظابط مد إيده ناحيته
اتفضل معانا بهدوء.
سامح بصلي بصدمة حقيقية.
النوع اللي بيحصل لما واحد طول عمره فاكر إنك ملكه وفجأة يكتشف إنك القاضية اللي هتحكم عليه.
قال بصوت مبحوح
ليلى
رفعت فنجان القهوة وشربت رشفة هادية.
أنا عملت كدة بالفعل.
دولت جريت عليّا وهي بتصرخ
خرّبتي بيتك بإيدك!
بصتلها بهدوء.
البيت اللي فيه راجل يمد إيده مش بيت ده مصيدة.
اتفتحت شفايفها ترد، لكن نرمين سبقتها.
قالت لأمها بمرارة
فاكرة لما قولتلك إنه كان بيضربني وأنا صغيرة؟ فاكرة ردك؟
دولت سكتت.
نرمين ضحكت ضحكة مكسورة
قولتيلي الراجل لما يضرب يبقى بيخاف عليكي.
الصمت نزل تقيل.
سامح بص لأخته بذهول
إنتِ بتبالغي.
هنا نرمين رفعت كم القميص.
وكان فيه أثر قديم خط أبيض طويل على دراعها.
ده من الحزام اللي أبوك ضربني بيه وإنت واقف تتفرج.
سامح فتح بقه، بس ولا كلمة طلعت.
الظابط قال بملل
يلا يا أستاذ سامح.
في اللحظة دي، سامح انفجر.
زق الكرسي بعنف لدرجة وقع، وشاور عليّا بإيده المرتعشة
كل ده عشان كام قلم؟!
الشقة كلها سكتت.
حتى المطر برا وقف كإنه بيسمع.
قمت من مكاني ببطء.
قربت منه لحد ما بقيت شايفة الخوف جوه عينيه لأول مرة.
وقلت بهدوء مرعب
لا.
كل ده عشان أول قلم سكتُّ عليه.
اتجمد.
كملت وأنا ببصله من فوق لتحت
أول مرة قولت معلش.
تاني مرة قولت مضغوط.
تالت مرة قولت عشان أمه.
رابع مرة بقيت بغطي الكدمات بالمكياج.
بلعت ريقي، لكن صوتي ما اهتزش.
بس اللي إنت ما فهمتوش أبداً إن الست لما تسكت، مش دايماً بتكون مكسورة.
أحياناً بتكون بتجمع
الظباط أخدوه أخيراً.
وهو خارج، كان بيبصلي بنفس النظرة اللي كان بيبصها لما يحب يخوفني.
بس المرة دي
هو اللي كان خايف.
الباب اتقفل.
ودولت انهارت على الكرسي وهي بتعيط وتضرب على صدرها.
ضيعتي ابني!
بصيت على سفرة الفطار المرتبة بعناية.
الأكل لسه سخن.
ريحة القهوة مالية البيت.
قلت من غير ما أبصلها
ابنك هو اللي ضيع نفسه.
نرمين قربت مني بهدوء.
ولأول مرة من ساعة دخلت، حضنتني.
همست في ودني
أنا كان نفسي أعمل اللي عملتيه بس ما عرفتش.
غمضت عيني للحظة.
وحسيت بحاجة غريبة جداً.
مش فرحة.
مش انتقام.
أمان.
بعد ساعة، البيت كان فاضي.
الظباط مشيوا.
نرمين مشيت.
ودولت قفلت على نفسها الأوضة وهي بتعيط.
فضلت واقفة لوحدي في المطبخ.
بعدين رن تليفوني.
بصيت للاسم واتجمدت.
هشام الجندي.
ابتسمت غصب عني.
أكبر غلطة في حياة سامح
كانت المكالمة التالتة.
رديت.
وصوت هشام جه هادي وخطير
وصلني التسجيل.
وأنا دلوقتي قدام الشركة.
سكت ثانية.
ثم قال
في حاجة لازم تعرفيها عن جوزك قبل ما النيابة تعرف حطيت التليفون على الترابيزة، وبصيت لوشي في المراية مرة أخيرة.
الغريب إني ما كنتش حاسة بوجع.
كنت حاسة بحاجة أخطر هدوء.
الساعة كانت ستة الصبح لما دخلت المطبخ.
لبست فستان هادي كحلي، وحطيت ميكب خفيف غطّى الكدمة بالعافية.
وعملت سفرة كاملة
بيض بالسجق، بطاطس محمرة، جبنة
دولت دخلت المطبخ وهي بتتمطى، وأول ما شافت السفرة رفعت حاجبها