"قالي 'مثلي إنك متعرفينيش في الحفلة'.. فسبته يدخل لوحده واختفيت من حياته قبل ما يروح يلبس 'الدبلة' لواحدة تانية!"

لمحة نيوز

بجد.
لكن مش من حياته بس.
من كل اللعبة كلها.
لو عايز تكملة الجزء اللي بعد كده لحظة مواجهة عمر رد الفعل اللي يقلب الطاولة عليه، قول كمل الليل كان بيعدي تقيل بس جوايا كان فيه هدوء غريب، هدوء اللي قرر يقفل صفحة مش هيترجع لها مهما حصل.
حطيت الموبايل على السرير، وقعدت على طرفه لحظة، ببص للشنط اللي جاهزة كأنها بتستعجلني أخرج من المكان ده كله.
لكن قبل ما أقوم
الموبايل رن تاني.
مرات تانية.
عمر.
بس المرة دي مكنتش هارد.
سابته يرن لحد ما سكت.
وفجأة وصلت رسالة صوتية.
منه.
من غير تفكير ضغطت تشغيل.
صوته كان متوتر لأول مرة نور أنا مش فاهم إنتي عملتي كده ليه. أنا قلتلك تمثلي بس إنتي قلبتي الدنيا ومشيتِ؟ المستثمرين سألوا عليكي!
ضحكت بهدوء مرير.
هو لسه فاكر المشكلة في المستثمرين.
مش فيّ.
رسالة تانية وصلت بعدها بثواني، من يحيى
هو جاي البيت عندك دلوقتي. ومش لوحده.
رفعت عيني ببطء.
يبقى كده بدأ الجزء الحقيقي.
قومت من مكاني، لبست جاكيت خفيف فوق الفستان الأحمر، ومسكت شنطة صغيرة بدل الشنط الكبيرة.
مش عشان هرجع.
عشان أقفل الباب آخر مرة بإيدي أنا.
بعد دقائق
صوت خطوات في السلم.
سريع.
مستعجل.
وبعدين خبط جامد على الباب.
نور! افتحي!
صوته.
عمر.
بس المرة دي مكنش هادي ولا متحكم.
كان فيه ارتباك.
وفي حاجة شبه الخوف.
فتحت الباب بهدوء.
وقف قدامي لابس
بدلة الحفلة، بس الكرافتة مفكوكة، وشه عليه آثار توتر.
ورا منه يحيى واقف، باين عليه إنه مش مرتاح.
عمر أول ما شافني قال بسرعة إنتي اتجننتي؟ سيبتِ الحفلة ومشيتي كده؟ الناس كانت بتسأل عليكي!
نظرت له بهدوء.
والناس قالت إيه لما قدمت خطيبتك؟
سكت.
لحظة.
ثانية.
وبعدين قال بسرعة دفاع ده شغل! ده اتفاقات! إنتي عارفة إن
قاطعته أنا كنت فين في كل ده يا عمر؟
سكت تاني.
بس المرة دي السكون كان أطول.
يحيى اتكلم بهدوء قولها الحقيقة يا عمر.
عمر بص له بحدة مافيش حاجة تتقال!
وبعدين رجع ليّ أنا كنت مضطر. سارة دي صفقة كبيرة، ومستقبلي محتاج
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة بس كسرت كلامه.
ومستقبلي أنا؟
سكت.
دي كانت المرة الأولى اللي ما يعرفش يجاوب فيها.
رفعت شنطتي الصغيرة.
أنا مش مشكلة في حفلة يا عمر أنا كنت حياتك اللي قررت تشيلها لما بقت تقيلة عليك.
خطوت خطوة ناحية الباب.
هو قال بسرعة نور استني الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة!
لفيت بصيت له آخر مرة.
بس المرة دي ماكنش فيه دموع.
ولا رجوع.
غريب نفس الجملة اللي بيقولوها كل مرة بعد ما يكسّروا حد.
وسبت الباب يتقفل ورايا.
في الشارع
الهواء كان أبرد.
لكن صدري كان أخف.
وموبايل عمر كان بيرن ورايا تاني
بس المرة دي، ماكنش بيكلمني أنا.
كان بيكلّم الفراغ اللي سابته له بإيده.
ونور
كانت ماشية لقدام لأول مرة من غير ما تبص
ورا.
لو عايز الجزء الأخير رد اعتبار نور سقوط عمر في شغله وحياته قول كمل الأخير بعد ما خرجت من العمارة، الدنيا كانت أهدى بكتير من اللي جوا دماغي.
الموبايل فضل يرن في إيدي لحد ما بطّل لوحده، وبعدها سكت تمامًا.
بس أنا ماكنتش مستنية مكالمته تاني.
كنت ماشية في شارع شبه فاضي، والشنطة الصغيرة على كتفي، وكل خطوة كأنها بتشيل طبقة تقيلة من حياتي ورا ضهري.
في نفس اللحظة
في مكان تاني تمامًا
الحفلة لسه كانت بتحاول تبان هادية.
لكن الحقيقة إن كل حاجة كانت بتنهار بشكل محترم.
عمر واقف في نص القاعة، حواليه المستثمرين، وسارة اللي اتقدمت كخطيبة قدام الناس، لكنها كانت باصة له باستغراب واضح من توتره.
واحد من رجال الأعمال سأله بابتسامة باردة فين الشريكة الحقيقية اللي كنت بتتكلم عنها قبل كده؟
عمر بلع ريقه ظروف حصل سوء فهم.
سوء فهم.
نفس الكلمة اللي بيهربوا بيها كل مرة.
بس يحيى كان واقف بعيد، باصص له بهدوء غريب كأنه مستني اللحظة دي من زمان.
وفجأة قال بصوت مسموع مش سوء فهم دي كانت الحقيقة اللي هو قرر يخبيها.
الناس سكتت.
عمر لف بسرعة إنت بتقول إيه؟
يحيى اتقدم خطوة بقول إن نور مش اختفت فجأة إنت اللي طلبت منها تختفي. قدامنا كلنا تقريبًا، قبل الحفلة.
همهمة خفيفة بدأت تنتشر في القاعة.
سارة بصت لعمر ده حقيقي؟
عمر اتلخبط لا الموضوع مش كده أنا كنت
بهزر
بس مفيش حد بيهزر في حاجة بالشكل ده.
واحد من المستثمرين قال بهدوء قاتل إحنا مش شغالين مع حد بيهزر في صورته قدام شريك حياته.
الكلمة كانت أقسى من أي خناقة.
شريك حياته.
مش سارة.
نور.
في اللحظة دي، تليفون عمر رن.
رسالة.
من بنك الشركة.
تعليق مؤقت لبعض التعاملات لحين مراجعة داخلية.
وشه اتغير.
مرة واحدة.
سارة رجعت خطوة أنا مش داخلة في فوضى بالشكل ده.
وبعدها مشيت.
بهدوء.
لكن الضربة الحقيقية
كانت في نظرة المستثمرين.
اللي اتحولت من إعجاب
لاحتقار صامت.
في نفس الوقت
أنا كنت قاعدة على سور النيل.
مش بتكلم.
مش ببكي.
بس ببص للمية اللي ماشية قدامي كأنها بتاخد كل حاجة زيادة عني.
موبايل جديد بسيط كان في إيديغيرت الخط.
رسالة وصلت من رقم غريب
إنتي كده بتدمري مستقبلي.
ابتسمت.
وردّيت
أنا بس رجعتلك مستقبلك زي ما طلبت.
قفلت الشاشة.
وخدت نفس طويل.
بعد أسبوعين
أخبار الشركة كانت في كل حتة
انسحاب شراكات مهمة
تجميد صفقات
تحقيقات داخلية
وعمر
اللي كان بيبني صورته على إن حد بيخدمه في الظل
اكتشف إن الظل ده كان هو اللي ماسك توازنه كله.
في يوم
كان واقف لوحده في مكتبه.
نفس المكتب اللي كان بيشوف نفسه فيه مهم.
بس دلوقتي كان باصص لكرسي فاضي قدامه.
كرسي نور.
اللي كانت بتظبط له كرافتته في الأول.
مسك الموبايل وفتح رسالة قديمة منها.
ما ردّش.
لأنه لأول
مرة
فهم متأخر جدًا إن بعض الناس مش بتمشي عشان بتزعل.
بتمشي لأنها لما بتختفي
بتاخد معاها كل حاجة كانت مديّة للبيت ده حياة.
أما أنا
فكنت ماشية في شارع
تم نسخ الرابط