بنـت الخـدامة الصغيـرة ادّت آخر بخـة ربو مـعاها لزعيـم إمبراطوريـة بيـموت وتاني يوم الصبـح، القـصر كله عـرف مين اللي قـتل عيـلته بجـد....

لمحة نيوز

قاعدين بيتعشّوا
الباب خبط.
خبطه تقيلة.
مش مريحة.
ياسين رفع عينه ببطء
الإحساس القديم رجع.
الخطر لما يقرب.
فتح الباب
وكانت الصدمة.
راجل واقف شعره شايب عينيه مليانة تعب
بس النظرة معروفة.
اشتقتلي؟
ياسين اتجمّد مكانه
بابا؟
أيوه.
الراجل اللي الكل قال إنه مات من سنين
واقف قدامه.
حي.
دخل من غير استئذان
بص حوالين البيت الصغير باستهزاء خفيف
من قصر لإيه ده؟ حضانة؟
ياسين قفل الباب وراه ببطء
إنت إزاي عايش؟
ضحك الراجل
اللي زيي ما بيموتش بسهولة.
سكت لحظة
وبعدين قرب خطوة
بس اللي زيك بيغلط.
عيونه اتحولت ناحية الصالة
شاف ليلى.
وشه اتغيّر.
مين دي؟
ياسين وقف قدامه فورًا
ملهاش دعوة.
ابتسم الأب ابتسامة باردة
كل حاجة ليها دعوة لما تبقى تخصك.
الصمت شدّ الحيطان.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
اللي حصل زمان ما كانش النهاية يا ياسين.
عينه لمعت
مراتك وابنك ما ماتوش زي ما إنت فاكر.
الدنيا سكتت.
قلب ياسين وقف لحظة.
إيه؟
ليلى كانت واقفة ورا الباب سامعة.
مش فاهمة كل حاجة
بس حاسة إن في عاصفة جاية.

وأول مرة
خافت مش على نفسها.
خافت عليه هو.
الأب قرب أكتر وصوته بقى واطي
في ناس أخدتهم قبل ما يوصلهم القتل.
ناس أقوى مننا من العيلة كلها.
وإنت كنت مجرد مرحلة.
عين ياسين بقت نار
مين؟
ابتسم الأب
لو عايزهم يرجعوا
وقف قدامه مباشرة
ترجع أنت.
في اللحظة دي
اتخلق صراع جديد.
مش بين خير وشر
بين ماضي ومستقبل.
بين بنت لقت أمان لأول مرة
ورجل ممكن يخسره كله.
ليلى خرجت فجأة من ورا الباب
إنت مش هتمشي.
بصوا لها الاتنين.
كملت وهي بترتعش
إنت وعدتني إنك مش هتسيبني.
ياسين سكت
القلب بيتشد في اتجاهين.
ليلى بإيد صغيرة.
وآدم بنداء من الماضي.
الأب ابتسم بانتصار هادي
اختار.
والسؤال اللي فضل معلق
مش هو هيختار إيه.
السؤال كان
التمن هيكون إيه؟
يتبع البيت سكت
مش سكوت عادي
سكوت تقيل كأنه مستني كلمة واحدة تغيّر كل حاجة.
ياسين بصّ لليلى
إيدها الصغيرة ماسكة في هدومه عينيها مليانة خوف
الخوف اللي هو نفسه كان عايش بيه زمان.
وبعدين بصّ لأبوه
الراجل اللي ربّاه على إن الرحمة ضعف
وإن الاختيار دايمًا بيكون على
حساب حد.
غمّض عينه لحظة
ولما فتحها
كان قراره اتاخد.
مش هرجع.
الصمت اتكسر.
الأب ما اتحركش بس عينه ضاقت
فكّر تاني.
ياسين هز راسه ببطء صوته ثابت
أنا دفعت تمن كفاية وخسرت كفاية
بصّ لليلى
ومش مستعد أخسر تاني.
الابتسامة اختفت من وش الأب.
وبدلها ظهر شيء أخطر.
هدوء بارد.
يبقى هما اللي هيدفعوا التمن.
الكلمة نزلت زي سكينة.
ليلى حضنت رجل ياسين أكتر
وأمها جريت تاخدها ووراها.
لكن ياسين اتحرك خطوة لقدام
وقف بينه وبينهم.
مش هتلمسهم.
الأب ضحك ضحكة قصيرة
إنت لسه فاكر إنك تقدر تمنعني؟
في اللحظة دي
صوت عربية وقف برا.
وبعدين صوت باب يتفتح.
وخطوات تقيلة بتقرب.
الأب ما اتفاجئش
بس ياسين فهم.
في حد تاني في اللعبة.
الباب اتفتح
ودخل راجل طويل لابس بدلة سودا عينيه باردة بشكل مرعب.
بصّ على الكل بسرعة
وبعدين قال بهدوء
الوقت خلص.
الأب ابتسم له
هو لسه بيقاوم.
الراجل حول نظره لياسين
آخر فرصة.
ترجع أو كل حاجة هتختفي.
ليلى بدأت تعيط
متسيبنيش بالله عليك.
الصوت كسر حاجة جواه.
بس المرة دي
ما كسرهوش.
قوّاه.

ياسين لفّ وبصّ لها وابتسم ابتسامة صغيرة
أنا وعدتك.
وبعدين رجع بصّ قدام.
ورفع إيده ببطء
مش بس كإشارة رفض.
كإعلان حرب.
اعملوا اللي عندكم.
ثانية صمت
وبعدين
الدنيا انفجرت.
الراجل اللي في الباب رفع سلاحه
لكن قبل ما يضرب
نور قوي غطّى المكان.
صوت صريخ أوامر جري.
شرطة!
القوات دخلت من كل ناحية
كأنهم كانوا مستنيين اللحظة دي.
الأب لفّ بسرعة
أول مرة الخوف يلمع في عينه.
إنت!
ياسين قال بهدوء
أنا اتعلمت منكم بس اخترت أبقى غيركم.
اشتباك سريع
ثواني بس
لكن كفاية تغيّر النهاية.
الأب حاول يهرب
لكن اتقبض عليه.
والراجل التاني اتشلّ تمامًا.
بعد ساعات
البيت رجع هادي.
بس مش نفس الهدوء القديم.
هدوء فيه أمان.
ليلى نايمة على الكنبة باين عليها التعب.
أمها جنبها ماسكة إيدها.
ياسين واقف عند الشباك
بيبص للشارع.
الضوء داخل بسيط دافي.
خطوات وراه
ضابط وقف جنبه
في خبر.
قلبه دق بسرعة.
مراتك وابنك
سكت لحظة
وبعدين قال
أحياء.
النفس اتسحب من صدره
مش مصدق.
فين؟
الضابط رد
مخبّيين بس مش بعيد.
ياسين غمّض عينه
دمعة
نزلت لأول مرة من سنين.
مش ضعف.
راحة.
لفّ وبصّ لليلى
البنت اللي أنقذته مرتين.
مرة من الموت
ومرة من نفسه.
قرب منها وغطّاها كويس
وهمس
أنا هرجعلك.
القصة ما خلصتش
بس لأول مرة
بقى في أمل.
نهاية وبداية.

تم نسخ الرابط