اتصدمت السكرتيرة الجديدة مكانها، ونشف الدم في عروقها أول ما عينيها وقعت على صورة طفولتها محطوطة في برواز على مكتب مديرها...
المحتويات
دمها يتجمد
إنتي كنتي ضايعة مني من 20 سنة.
هناء رجعت لورا حضرتك بتقول إيه؟! إنت بتقول إنك
قاطعها وهو بيشاور على الصورة في البرواز دي مش مجرد صورة طفلة دي بنتي.
الصمت نزل تاني.
بس المرة دي كان تقيل لدرجة بتخنق.
هناء همست يعني إنت أبويا؟
عاصم ما ردش فورًا.
بس عينه قالت كل حاجة.
وفي اللحظة دي
جهازه رن فجأة.
رد بسرعة، ووشه اتغير تمامًا إيه؟ دلوقتي؟!
سكت لحظة.
وبعدين قفل وقال وهو باصص لهناء اللي أخدك مني زمان عرف إنك رجعتي.
هناء اتسمرت مين؟
عاصم قرب منها وقال بصوت منخفض جدًا
مش مهم دلوقتي مين أنا المهم إنهم عرفوا إنك لسه عايشة.
وبص ناحية الشباك الزجاج الضخم.
وعربيات سودة بدأت تقف تحت البرج واحدة ورا التانية.
وإحنا دلوقتي في خطر.
هناء بصت بره.
وبعدين له.
وبصوت مكسور قالت أنا كنت جاية أبدأ شغل مش حرب.
عاصم رد وهو بيقفل ملفه بسرعة للأسف مفيش بداية عادية ليكي من النهاردة.
وفجأة
نور المكتب قطع.
الأسانسير تحت اشتغل.
وحد قرب.
وبيطلع لفوق البرج كله دخل في حالة صمت غريبة كأن الكهرباء ما قطعتش بس، كأن الحياة نفسها اتسحبت من المكان.
نور الطوارئ الأحمر اشتغل في الممرات، ووميضه كان بيخلي الوجوه تبان وتختفي كأنها أشباح.
هناء وقفت جنب عاصم، قلبها بيدق بسرعة إحنا محبوسين هنا؟
عاصم ما ردش فورًا كان باصص على شاشة صغيرة في مكتبه
العربيات السودة تحت البرج ما كانتش عشوائية كانت دايرة المكان بالكامل.
مش محبوسين قالها أخيرًا بصوت هادي، بس متراقبين.
صوت الأسانسير على بعد طابقين فوق.
ثم طابق واحد.
ثم توقف فجأة.
السكوت اللي بعده كان أسوأ من أي صوت.
هناء مسكت في طرف هدومها مين دول؟
عاصم بص لها نظرة طويلة فيها قرار اتاخد من سنين واتأخر تنفيذه.
ناس كانوا فاكرين إنهم خلصوا من القصة دي من زمان.
وفجأة
باب المكتب اتخبط خبطة واحدة قوية.
مش خبطة موظف خبطة حد عارف هو داخل على إيه.
عاصم ما اتحركش، بس قال بهدوء ادخُل.
الباب اتفتح.
ودخل راجلين لابسين بدلات سودة، ملامحهم جامدة، ووشوشهم مفيهاش أي تعبير.
أول واحد اتكلم الطفلة معاكم.
هناء رجعت خطوة لورا تلقائي طفلة إيه؟ أنا مش طفلة!
عاصم وقف قدامها فورًا كأنه بيحميها هي مش معاكم.
الراجل التاني فتح ملف في إيده بالعكس هي السبب إن كل حاجة اتفتحت تاني.
هناء بصت لعاصم إيه اللي بيقولوه ده؟!
عاصم ما ردش بس عينه كانت ثابتة على الملف.
الراجل كمل الأوامر واضحة. تسليمها فورًا أو البرج كله يتقفل.
الصمت وقع.
هناء حسّت إن الأرض بتسحبها أنا مش فاهمة حاجة! أنا جيت أشتغل بس!
عاصم لف لها ببطء وصوته كان مختلف تمامًا لأنك مش مجرد موظفة يا هناء.
سكت لحظة.
وبعدين قالها بوضوح
إنتِ الوريثة الوحيدة لملف
عين هناء وسعت ملف إيه؟ أنا ماليش في الكلام ده!
لكن قبل ما يكملوا كلام
الأسانسير وصل أخيرًا.
دينغ.
الباب فتح.
والمفاجأة
ما كانش فيه حد من اللي بره.
كان فيه شخص واحد بس.
ست واقفة بهدوء، شعرها أبيض، وعيونها حادة بشكل يخوف، كأنها شايفة كل حاجة من زمان.
نظرت مباشرة لهناء.
وقالت بصوت هادي جدًا
أخيرًا لقيناكي يا بنتي.
هناء همست إنتي مين؟
الست ابتسمت ابتسامة خفيفة
أنا اللي كنت فاكرة إنك متِّي من 20 سنة.
عاصم شد نفس ببطء ده مستحيل
الست بصت له مفيش حاجة اسمها مستحيل في القصة دي يا عاصم.
وبعدين بصت لهناء مباشرة
وإنتي يا هناء مش جاية تشتغلي هنا.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت كل حاجة تقع
إنتي جاية تاخدي مكانك الحقيقي.
وفجأة
كل شاشات البرج اشتغلت في نفس اللحظة.
وصورة هناء وهي طفلة رجعت تظهر لكن المرة دي مش صورة عادية.
كانت جنبها أسماء ناس كبار جدًا وواحد منهم كان مكتوب تحته
متوفى في ظروف غامضة.
الست رفعت إيدها وقالت
واللي فات لسه ما انتهيش.
والأبواب كلها اتقفلت لوحدها الأبواب اتقفلت مرة واحدة صوتها كان زي صدمة في قلب البرج كله.
هناء رجعت خطوة لورا وهي بتحاول تفهم إيه اللي بيحصل هنا؟! أنا مش فاهمة حاجة من الكلام ده!
الست واقفة بهدوء مرعب، كأنها متعودة على اللحظة
عاصم بص للست وقال بصوت منخفض إنتي مفروض تكوني ميتة
ابتسمت ابتسامة خفيفة زي ما كانوا فاكرين هناء كمان.
هناء رفعت عينيها بسرعة إنتوا بتتكلموا عني كأني ملف مش بني آدم!
الست قربت خطوة لأنك مش مجرد بني آدم عادي يا هناء إنتي نتيجة حاجة أكبر من إنك تفهميها دلوقتي.
في اللحظة دي النور الأحمر زاد توتره، وكاميرات المراقبة بدأت تتحرك لوحدها كأن حد ماسكها.
صوت جاي من السماعات في كل البرج تم تفعيل البروتوكول الأسود.
عاصم شد عينه لا ده اتفعل بدري.
هناء بصت له يعني إيه بروتوكول؟!
قبل ما يرد
صوت خبط جامد على باب الطوارئ.
مرة واحدة.
اتنين.
وبعدين الباب اتخلع تقريبًا.
ودخل فريق كامل لابس أسود، ماسكين أجهزة، وشكلهم مش تابع لشرطة ولا أي جهة معروفة.
الست بصتلهم وقالت بهدوء اتأخرتم.
القائد بتاعهم رد إحنا جايين ناخدها فورًا.
وأشار على هناء.
هناء اتجمدت أنا مش حاجة تتاخد!
عاصم وقف قدامها مش هتقربوا منها.
القائد ابتسم بسخرية إنت فقدت السيطرة من زمان يا عاصم.
وفي ثانية واحدة
واحد من الفريق رفع جهاز صغير، والبرج كله اهتز كأن الأرض نفسها اتقلبت.
الإضاءة انطفأت نصها.
وكل الشاشات وقعت.
الست بصت لهناء وقالت بسرعة لو فضلتي هنا هيمسحوكي من الوجود تاني زي زمان.
هناء صرخت زمان إيه؟! أنا عايزة أفهم!
لكن عاصم مسك إيدها فجأة مفيش
وبص لها لأول مرة بنبرة مختلفة تمامًا لازم تثقي فيّا زي ما كنتي بتثقي فيّا وإنتي صغيرة.
هناء
متابعة القراءة