ركبت الفيرست كلاس ولقيت مراتي هي المضيفة اللي واقفة على باب الطيارة!
يفهم فين اللحظة اللي كل حاجة بدأت تتكسر فيها. نيرمين، من ناهايتها، اختفت من حياته بالضبط. اعترف في الأول تبرر لنفسها إنها اتخدعت، لكن مع الوقت فهمت إنها كانت جزء من اختيار مش مجرد صدفة. سابت البلد فترة وسافرت، وأي تواصل. إنجي يريد ما وقفتش. رجعت عملها في الطيران، لكن بشكل أهدى. ما بقتش نفس الشخص اللي بيثق بسرعة أو يدي مساحة كبيرة لأي شخص إلى حد ما. اتعلمت إن الاحتراف في الشغل حاجة، والاحتياط في الحياة حاجة تانية. ومع ذلك، مكنش في كراهية دعوة جواها كان نوعًا من الصمت الطويل، حيث خلصت معركة لوحدها ومش مستنية نتيجة لذلك. في يوم عادي، بعد رحلة طويلة، وهي خارج المطار، لقت ظرف صغير متساب على مكاتبها في الاستقبال الداخلي. مفيهوش اسم مرسل. جواه ورقة واحدة بس. خط رامي. أنا ما بعد الرسالة دي علشان أطلب حاجة ولا علشان أبرر اللي حصلت بس علشان أقول إنك كنت الحقيقة الوحيدة في حياة كنت فاكرها لعبة أنا خسرتك قبل ما أخسر أي حاجة تانية. إنجي قرت مرة واحدة وبعدها طوتها بهدوء، وحطتها في مقفول مش عيتت . بس توقفت قدام المطار، لسببها بهدوء فيه ناس بتتعلم لكن الدرس بيبقى أهم من الندم. رامي في نفس الوقت كان قاعدة على البحر تاني. بس المرة دي، ما كانش بيهرب من حاجة. كان بيحاول يعيش مع نفسه زي ما هي، مش زي الصورة اللي كان بيحاول يبيعها الناس. الموج كان بيجي ويروح، وهو ساكت. مش مستني غفران ولا عودة ولا فرصة تانية. لأول مرة، كان من الممكن أن يكون صادقًا، حتى لو كان نفسه كثيرًا. والقصة اللي بدأت في فيرست كلاس لوضعها في مكان
المطار، توقف فجأة. إنجي. واقفة المتغيرات على خطوات، ببدلة مختلفة، بملامح أهدى، لكن نفس الهدوء اللي ما بيتغيرش. ما كانش صدفة درامية كان مجرد تقاطع الطريق. السكوت بينهم كان أصعب من أي كلام. رامي هو الليث الجزئي الأول مش متخيل إني أشوفك هنا تاني. إنجي بصت له لحظة، وبعدين ردت بهدوء المطارات بتجمع الناس أكتر ما بتفرقهم. سكتوا تاني. لكن مرة دي مفيش توتر مفيش رديء نوع غريب من الوعي في الماضي خلاص اتحط في مكانه. قال رامي بصوت أخف كنت فاكر إن الوقت هيخليني أنسى. إنجي ابتسمت ابتسامة بسيطة الوقت ما بينسيش هو بس بيعلمك تعيش مع اللي حصل. لحظة صمت تانية. لكن الوقت مختلف. مفيهاش وجع ولا تشنج ولا دفاع. ولكن الديون المضمنة في كل واحد منهم تبقى بطريقة مختلفة تماما. رامي تكلم آخر مرة أنا ماطلبش حاجة بس كنت محتاج أقول إني فهمت متأخراً. إنجي هدت راسها بهدوء وأنا ما كنتش مستنية حاجة تتقال. وبعد سبت المكان ومشت. من غير ما تبس ووراها. مرة دي، رامي ما جريش وراها في دماغه. ما حاولش يوقفها. لأنه لأول مرة، كان فاهم إن في علاقات مش بت يحتاج إلى نهاية دراماية فهو لا يتخلص بسهولة. في آخر اليوم، رامي كان واقف في نفس المطار. بس المرة دي، مكنش بيشوف الماضي. كان بيبص يدامه. مش كإنه اتصلح لكن كإنه لاتعلم. والقصة بدأت في درجة فيرست كلاس حيث بلقاء هادي في مكان عادي جداً. بس بين اتنين بقوا عارفين الحقيقة الاخيرة مش كل اللي بيتكسر بيت صلح بعضه بيتفهم وبس، وده يتقن ليحقق الحياة تكمل.