"اتجوزني... بالله عليك!" الصريخ شقّ المطر زي صفارة إنذار.
قديم وطلع ملف سميك.
وحطه قدامها.
اقرأي.
إيديها كانت بترتعش وهي بتفتح الملف.
أول ورقة عقود.
ثاني ورقة تحويلات فلوس ضخمة.
ثالث ورقة أسماء ناس كتير ماتت في حوادث غريبة.
وبعدين وصلت لاسم أبوها.
ومكتوب قدامه كلمة واحدة
تصفية
فيروز رجعت خطوة لورا وهي مش قادرة تتنفس.
لأ لأ ده كذب
دموعها نزلت غصب عنها.
أبويا ما كانش كده
آدم قرب منها بهدوء.
يمكن ما كانش عايز يبقى كده.
سكت لحظة.
بس لما عرفوا إنه عايز يخرج اتقتل.
الصمت وقع تقيل.
فيروز مسكت دماغها.
يعني خالي؟
آدم هز راسه.
جزء من اللي خططوا.
فيروز بصت له فجأة
وإنت؟ كنت فين من ده كله؟
سؤالها كان فيه وجع وغضب في نفس الوقت.
آدم سكت ثواني أطول من اللازم.
وبعدين قال بصوت هادي جدًا
كنت جوههم.
الكلمة وقعت زي طلقة.
فيروز رجعت لورا بسرعة
يعني إيه؟!
آدم قرب خطوة واحدة.
كنت واحد منهم.
لحد ما قررت أخرج واتحولت للي بيخافوا منه.
فيروز بصّت له بصدمة كاملة.
إنت
لكن عينيه ما كذبتش.
في اللحظة دي
نور الغرفة كله غمق فجأة.
وإنذار قديم بدأ يرن.
صوت آلي
اختراق اختراق
آدم شدها بسرعة
لقونا.
فيروز بصّت حواليها بخوف
مين؟!
آدم بص ناحية الممر
اللي كانوا فاكرين إني انتهيت.
وبص لها مباشرة
ولو لقونا دلوقتي مش هيبقى فيه جواز ولا نجاة.
هيبقى لازم نكمل الحرب اللي أبوكي حاول يوقفها صوت الإنذار كان بيعلى أكتر، كأنه بيعدّ الثواني قبل ما المكان كله يتحول لفخ مقفول.
فيروز مسكت في إيد آدم جامد
إحنا نخرج منين؟!
آدم لف بسرعة ناحية الجدار الخلفي للغرفة.
من هنا.
الجدار اللي شكله صلب ظهر فيه خط رفيع من الضوء.
آدم ضغط بإيده على نقطة معينة، وفجأة جزء من الحيطة اتحرك وفتح ممر ضيق.
فيروز اتجمدت
إزاي المكان ده كله سراديب كده؟!
آدم رد وهو بيدخل الأول
أبوك كان جزء من النظام ده وبدأ يبني طريق هروب قبل ما يموت.
الكلمة الأخيرة وقعت عليها زي حجر.
دخلوا الممر بسرعة، والصوت وراهم
خطوات تقيلة وأصوات أوامر
اقفلوا كل المخارج!
فيروز بتنهج
يعني إحنا مطاردين دلوقتي رسمي؟
آدم ما ردش، لكنه زوّد سرعته.
الممر كان ضيق ومظلم، بس في نهايته كان فيه باب حديد تاني.
لكن قبل ما يوصلوا
الباب اللي وراهم اتكسر.
وصوت رجالة بيجري جوا المكان.
آدم وقف فجأة، وبص لفيروز
خليكِ ورايا.
فيروز بصّت له بخوف
هتعمل إيه؟
آدم ما ردش.
بس أول ما أول واحد ظهر في الممر
آدم تحرك.
مش ضرب عشوائي
حركة محسوبة وسريعة جدًا، خلت الممر كله يتحول لفوضى في ثواني.
فيروز واقفة مصدومة، مش قادرة تصدق اللي بتشوفه.
مش بس قوة
ده تدريب
تاريخ
وحاجة أعمق من مجرد دفاع عن النفس.
وفي نص الفوضى
واحد من الرجالة صرخ
ما تقربوش منه! ده آدم الشرقاوي!
الاسم وقع في المكان كأنه انفجار.
فيروز بصّت له
إنت معروف عندهم؟!
آدم وقف لحظة، وهو ماسك آخر واحد وقع أرضًا.
كنت جزء من اللي بيخوفوهم بيه.
سكت ثواني.
لحد ما بقيت اللي بيخوفهم
وبعدها شدّها بسرعة ناحية الباب الحديدي.
فتحوه وطلعوا على سطح مبنى قديم
الهوا كان بارد، والمدينة قدامهم مختلفة تمامًا من فوق.
أضواء قليلة ومناطق كاملة ضلمة.
فيروز بصّت حواليها
إحنا فوق فين؟
آدم رد بهدوء
فوق المدينة اللي محدش بيعرف حقيقتها.
وفجأة
صوت إطلاق نار من تحت.
رصاصة خبطت الحديد جنبهم.
فيروز صرخت ووقعت لورا خطوة.
آدم شدّها بسرعة ووقف قدامها.
لسه بيحاولوا يوصلوا لينا
فيروز بصت له بصدمة
ليه أنا مهمه كده؟!
آدم بص لها مباشرة لأول مرة بنبرة صريحة
لأنك الوريثة الوحيدة لملف أبوكي الحقيقي.
ولو وقع في إيدهم هيحصل انهيار كامل.
فيروز دموعها نزلت
أنا مش فاهمة حاجة أنا حياتي كلها كانت كذبة؟
آدم هز راسه بهدوء
جزء كبير منها آه.
سكت لحظة، وبص للمدينة اللي تحتهم.
بس دلوقتي إنتي مش لوحدك في الكذبة دي.
إنتي جوهها.
وبص لها تاني
ولو عايزة تعيشي لازم تبقي أقوى من اللي كدبوا عليك.
في البعيد
أضواء
مطاردة أكبر بكتير من الأول.
وآدم شد إيدها وقال
اختاري دلوقتي.
تهربي ولا تعرفي الحقيقة للنهاية.