صرخ الثري أمام كل الناس وهو يشير إلى قلادة في رقبة عاملة نظافة شابة وقال هذا عقد زوجتي الراحلة
المحتويات
هرب بالحقيقة قبل أن تُقال كاملة في الظلام الذي غطّى القاعة، ارتفعت أصوات الفوضى كراسي تتحرك، صرخات متقطعة، وأحدهم يحاول تشغيل الإضاءة دون جدوى.
سليم لم يتحرك من مكانه.
كان واقفًا كأنه يعرف أن هذه اللحظة بالذات كانت متوقعة منذ زمن.
ثم قال بصوت هادئ لكنه حاد
ماحدش يتحرك من مكانه.
صوته وحده جعل البعض يتوقف.
أخرج هاتفه بسرعة، واتصل
اقفلوا كل المخارج الفندق كله يتقفل حالًا. في حد خرج من القاعة دلوقتي.
يارا كانت ترتجف، تقترب منه دون وعي
أنا مش فاهمة أنا مين؟ وإيه اللي بيحصل؟
لكن قبل أن يجيبها، عاد الضوء فجأة.
وعندما عادت الإضاءة كان المقعد في آخر القاعة فارغًا.
الرجل اختفى.
سليم ضرب الطاولة بيده بغضب مكبوت، ثم التفت فورًا لمدير الفندق
هات تسجيل الكاميرات دلوقتي!
بعد دقائق، كانوا في غرفة المراقبة.
الشاشة تعرض اللحظة ببطء
الظلام ثم حركة سريعة جدًا الرجل يقترب من باب خدمة جانبي ثم يخرج وكأنه يعرف المكان بالكامل.
لكن الشيء الذي جمد سليم في مكانه كان آخر ثانية قبل خروجه.
كان يحمل ملفًا صغيرًا لم يكن معه من قبل.
ملف مكتوب عليه ملف الطفلة سري للغاية
يارا همست بصوت مكسور
ده كان جاي مخصوص علشاني؟
سليم لم يرد فورًا.
كان لأول مرة في حياته يشعر أن المال والسلطة لا قيمة لهم أمام شخص واحد فقط شخص قرر يمسح الحقيقة.
أغلق الشاشة وقال ببرود مخيف
مش هيمشي بعيد.
ثم التفت إلى مساعده
اتصل بالشرطة واتصل بفريق خاص. وابدأوا تفتيش كل كاميرات الشارع حوالين الفندق من أول دقيقة خرج فيها.
لكن يارا أمسكت ذراعه فجأة
لو أنا بنتك فعلًا ليه حد يعمل كده فيا؟ أنا عملت إيه؟
نظر لها سليم طويلًا ثم قال بصوت منخفض
إنتِ ماعملتيش حاجة بس وجودك نفسه خطر عليهم.
في تلك اللحظة، اهتز هاتف سليم برسالة مجهولة.
فتحها بسرعة.
كانت صورة قديمة جدًا لزوجته إيفلين
وتحت الصورة مكتوب
لسه اللعبة ماخلصتش لو عايز تعرف الحقيقة كاملة، تعالى لوحدك.
الموقع كان مكتوبًا
الطريق القديم على الساحل قبل الفجر
سليم رفع رأسه ببطء وعيناه أصبحتا أهدأ من أي وقت.
وقال
أنا رايح.
يارا صرخت
أنا جاية معاك!
لكن سليم هز رأسه
لا لو إنتِ الهدف الحقيقي لازم أواجه ده لوحدي الأول.
ثم اقترب منها خطوة وقال لأول مرة بصوت مختلف، فيه شيء يشبه الأبوة
لو رجعت هعرف الحقيقة كلها. ولو ما رجعتش يبقى على الأقل إنتِ عرفتِ إنك مش لوحدك في الدنيا دي.
ثم خرج.
وخلفه، في شاشة المراقبة ظهر ظل آخر في الزاوية لم يكن أحد قد لاحظه.
كان يراقب كل شيء منذ البداية
وابتسم عندما خرج سليم.
وكأنه كان ينتظر هذه الخطوة بالذات الطريق القديم على الساحل كان شبه مهجور، الرياح بتضرب العربيات القليلة اللي بتمر، والضباب بيغطي كل حاجة كأن المكان متغطي بستار بيخفي اللي جاي.
سليم كان سايق لوحده.
من غير حراسة.
ومن غير سلاح ظاهر لكنه لأول مرة في حياته كان شايل أخطر حاجة يقين إن اللي جاي مش مجرد ابتزاز، بل مواجهة مع الماضي كله.
وصل لنقطة محددة على الطريق، زي ما في الرسالة.
وقف.
نزل من العربية.
الصمت كان غير طبيعي لا صوت بحر، لا عربيات، كأن الدنيا بتسمع هو بيعمل إيه.
وفجأة سمع صوت خطوات خلفه.
كنت عارف إنك هتيجي لوحدك.
التفت بسرعة.
نفس الرجل.
لكن المرة دي ملامحه مختلفة مفيهاش ابتسامة، فيها هدوء بارد كأنه خلاص مش محتاج يمثل.
سليم قال بصوت منخفض
فين بنتي؟
الرجل رد
مش بنتك لوحدك دي نتيجة حاجة أكبر منك.
سليم اقترب خطوة
إنت خطفت طفلة وخلّيتني أعيش 23 سنة في عذاب.
الرجل هز رأسه
أنا أنقذتها.
الصمت ضرب بينهم.
سليم اتجمد لحظة
أنقذتها؟
الرجل أخرج ملف قديم، ورماه على مقدمة العربية
الحادث ماكنش حادث. كان محاولة تصفية.
سليم فتح الملف بسرعة.
صور، تقارير، أسماء واسم واحد كان بيتكرر
اسم شركة كان سليم نفسه شريك فيها في الماضي من غير ما يعرف حقيقتها الكاملة.
الرجل كمل
اللي عملوا الحادث كانوا ناويين يخلصوا عليها هي والبنت. لكن أنا غيرت الحقيقة في السجلات.
سليم رفع عينيه ببطء، والغضب بدأ يرجع
يعني كدبت عليا وسيبتني أصدق إنها ماتت؟
الرجل رد بهدوء
كنت هتتقتل لو عرفت وقتها. وكنت هيوصلوا للبنت.
لحظة صمت.
ثم سليم قال بصوت أخطر
والآن؟
الرجل أشار للضباب ناحية البحر
الآن الحقيقة هتظهر لأنهم عرفوا إن البنت رجعت.
في اللحظة دي، سمعوا صوت عربية تانية بتقرب بسرعة من الطريق.
نور عالي.
مش واحد أكتر من عربية.
سليم لف بسرعة.
الرجل قال بهدوء
أنا مش العدو يا سليم العدو الحقيقي لسه جاي.
العربيات وقفت فجأة.
رجالة نزلوا منها.
لكن ماكانوش شرطه.
كانوا مسلحين.
سليم رجع خطوة لورا وهو بيبص للرجل
إنت جايبني هنا ليه؟
الرجل بص له مباشرة لأول مرة بصدق
عشان تختار يا تعرف بنتك وتموت الحقيقة يا تعرف الحقيقة وتموت بنتك.
في نفس اللحظة
هاتف سليم رن.
رقم مجهول.
فتح.
صوت يارا كان بيصرخ
بابا إلحقني
ثم انقطع الخط.
سليم اتجمد.
رفع عينه ببطء ناحية الرجل.
والغضب في عينيه تحول لقرار نهائي
أنا اخترت.
ثم اندفع ناحية العربيات من غير ما يستنى لحظة الهواء اتشقّ مع أول خطوة لسليم ناحية العربيات.
مش كان بيجري بعشوائية كان ماشي كأنه داخل حرب كان مستنيها من سنين، كل تفصيلة في ملامحه اتغيرت.
رجالة المسلحين رفعوا أسلحتهم فورًا.
لكن قبل ما يضغطوا الزناد
سمعوا صوت واحد من خلفهم
سيبوه.
صوت مألوف الرجل نفسه.
المسلحين اترددوا لحظة، وكأنهم بيتلقوا أوامر متناقضة.
سليم استغل اللحظة واندفع ناحية أول عربية، ضرب واحد فيهم في ذراعه وخطف منه السلاح،
باب عربية تانية اتفتح فجأة
وظهر طفل صغير.
كان في حوالي 6 أو 7 سنين، ملامحه مرعوبة، وواقف بين رجلين مسلحين.
سليم وقف مكانه.
القلب اتقل فجأة.
الطفل بص له وقال بصوت واطي
ماما قالتلي إنك هتيجي
الصوت ده كسر لحظة الصراع في دماغه.
المسلحين استغلوا التوقف قربوا منه.
لكن فجأة دوى صوت إطلاق نار في الهواء من اتجاه مختلف.
مش من المسلحين.
الرجل نفسه.
وقف بينهم وقال بحدة
كفاية!
الكل اتجمد.
ثم اقترب من سليم وقال بسرعة
ده ابن يارا مش بنتك لوحدها بس في طفل تاني اتولد بعد ما الحقيقة اتخبّت.
سليم بص له بصدمة
إيه؟
الرجل كمل بسرعة
الناس اللي عايزينها مش عايزينها هي بس عايزين سلسلة كاملة من الدليل اللي في دمهم.
في اللحظة دي، عربية تانية ظهرت من بعيد، ماشية بسرعة جنونية.
والمسلحين اتوتروا لأول مرة.
واحد منهم قال
هم وصلوا
لكن مش كان واضح مين هم.
العربية قربت.
وقبل ما تقف
اتفتح الباب وهي ماشية.
ونزل منها شخص واحد.
امرأة.
ملامحها كانت مألوفة بشكل مستحيل.
سليم وقف مصدوم.
إيفلين
صوته خرج مكسور.
لكنها رفعت إيدها بسرعة
ما تقربش!
الصمت وقع على المكان كله.
يارا لم تكن ميتة في الحادث.
وإيفلين اللي اتقال إنها ماتت من 23 سنة كانت واقفة قدامه دلوقتي.
وقالت بصوت هادي لكنه حاسم
لو وقفت هنا دلوقتي، كلنا هنموت حتى ابنك.
سليم بص للطفل.
ثم ليها.
ثم للمسلحين.
ثم للرجل.
والحقيقة بدأت تتجمع لكن بشكل أخطر من أي توقع.
إيفلين كملت
اللي بدأوا القصة زمان عرفوا إننا رجعنا نلتقي وقرروا يقفلوها للأبد الليلة دي.
فجأة صوت صفارات بعيدة بدأ يقرب.
لكن مش شرطة عادية.
كان في حاجة أكبر جاية.
سليم بص حواليه وقال بهدوء مخيف
يبقى النهارده مش نهاية الحقيقة.
ثم شد الطفل ناحيته لأول مرة وقال
ده بداية حربها الهواء على الساحل
صوت الصفارات قرب بسرعة، لكن قبل ما أي حد يفرح إنها نجدة ظهر مشهد يخلي الجميع يفهم إن الموضوع أكبر بكتير من الشرطة.
عربات سوداء
متابعة القراءة