طلقت مراتى بعد فتره بسيطه من جوازنا وادتها كل عفشها كنت عارف إن مالهاش حد بس كنت زهقت منها

لمحة نيوز

قدام المحل نفس المكان.
المحل كان هادي، والإضاءة دافية، بس المكان كله كان مختلف في عيني.
دخلت.
البائعة اللي كانت موجودة سألتني حضرتك عايز حاجة؟
بلعت ريقي ليلى هي موجودة؟
سكتت ثواني، وبصتلي باستغراب ليلى؟ لا دي كانت بتشتغل هنا وبطلت من يومين.
قلبي وقع.
بطلت؟
أيوه استقالت ومشيت فجأة. محدش عارف راحت فين.
خرجت من المحل وأنا مش شايف قدامي.
بطلت ومشيت.
زي ما دخلت حياتي بهدوء خرجت منها بنفس الهدوء، من غير ما تسيب وراها غير وجع متأخر.
في البيت، صافي لاحظت إني مش طبيعي إنت فيك إيه بقى؟ بقالك أيام مش مركز معايا!
اتنهدت، ودي أول مرة أتكلم بصدق أنا قابلت ليلى.
سكتت.
وبعدين ضحكت مين دي بقى؟
ما رديتش فورًا لكن المرة دي لقيت نفسي بقول طليقتي.
الضحكة اختفت.
بصتلي بحدة وإنت لسه فاكرها؟
سكت.
لأول مرة ما قدرتش أقول لا.
لأن الحقيقة كانت أبسط وأقسى أنا ما نسيتهاش أنا بس كنت بهرب منها.
صافي قامت من مكانها بعصبية يبقى واضح إن الموضوع خلص بينا! أنا مش هبقى في حياة واحد عايش على أطلال واحدة تانية!
خرجت من الأوضة.
والمرة دي ما جريت وراهاش.
فضلت قاعد.
لأول مرة من سنين، ما كانش في ضوضاء حواليا بس كان في صوت واحد جوايا بيزيد
إنت خسرت مين بجد؟الليل
كان تقيل، والبيت ساكت بشكل غريب بعد ما صافي خرجت وسبت الشقة.
الهدوء اللي كنت بتمناه زمان بقى دلوقتي بيخنقني.
قعدت قدام التليفون ساعات، ماسكاه وبسيبه، كأني مستني حاجة تحصل لوحدها. صورة ليلى وهي بتقول أتمنى تكون مبسوط ما كانتش بتروح من دماغي.
وفجأة لقيت نفسي بفتح صور قديمة.
صور ليلى.
مش كتير لأنها عمرها ما كانت بتحب التصوير. بس كل صورة كانت فيها كانت كفاية تهزني.
هي وهي بتضحك في المطبخ.
هي وهي بتظبط الورد في الصالة.
هي وهي قاعدة تقرأ في صمت جنب الشباك.
كنت ببص وأنا حاسس بحاجة غريبة مش اشتياق بس إحساس إني كنت عايش جوه نعمة وماخدتش بالي منها إلا لما راحت.
قفلت التليفون بعصبية.
كفاية.
لكن الصوت جوايا كان أعلى.
في نفس اللحظة، الموبايل رن.
رقم غريب.
ترددت وبعدين رديت
ألو؟
صوت ست كبير
حضرتك أنت قريب ليلى؟
سكت.
أيوه أنا طليقها.
صوتها اتغير هي في المستشفى.
الدنيا سكتت حواليّا.
إيه؟!
اتغمى عليها في الشغل الجديد، شكلها كانت مرهقة جدًا ووقعت. جابوها هنا.
ما سألتش عن اسم المستشفى أنا كنت خلاص واقف.
بعد نص ساعة كنت في الطريق.
كل حاجة حواليّا كانت سريعة زيادة عن الطبيعي، كأني لأول مرة بحس بالزمن وهو بيجري بجد.
وصلت.
الممر الأبيض كان
طويل طويل زيادة عن اللزوم.
وقفت قدام غرفة مكتوب عليها اسمها.
قلبي كان بيخبط بطريقة مش طبيعية.
فتحت الباب.
ليلى كانت نايمة على السرير، وشها شاحب أضعف من آخر مرة شفتها فيها.
لكن أول ما دخلت عينيها اتفتحت.
وبصتلي.
نظرة واحدة بس المرة دي ما كانتش غريبة.
كانت فاكرة.
سكتت.
وأنا كمان.
لحد ما هي اللي كسرت الصمت بصوت واطي جدًا
مش كان المفروض تكون مبسوط؟
ابتلعت ريقي بصعوبة.
قعدت جنب السرير، وقلت لأول مرة من قلبي من غير أي أقنعة
أنا كنت فاكر إني مبسوط بس الحقيقة إني كنت تايه.
دموعها لمعت بس ما نزلتش.
واتأخرت ليه؟
سكت.
لأني ما كانش عندي إجابة.
بس عينيها كانت مستنية حاجة واحدة
مش تفسير.
اعتراف سكتّ لحظة أطول من اللازم.
في اللحظة دي حسّيت إن أي كلمة هاقولها ممكن تبقى متأخرة أو مش كفاية.
ليلى كانت بصالي، مش باستعطاف لكن بهدوء مرهق، كأنها خلاص عدّت مرحلة الصراخ.
قلت بصوت واطي
أنا ما كنتش شايف غير نفسي ولما فقدتك، فهمت إني ما كنتش عايش أصلاً.
سكتت.
وبعدين قالت
مش كل حاجة بتتصلّح يا كريم.
اسمّي من فمها كان تقيل كأنه أول مرة يتقال بعد سنين.
اتوجعت.
عارف بس أنا مش جاي أصلّح. أنا جاي أقول الحقيقة بس.
لفّت وشها ناحية الشباك، وكأنها بتفكر،
أو بتتجنب عيني.
وإيه الحقيقة؟
بلعت ريقي
إنك ما كنتيش ملل أنا اللي كنت أعمى.
سكتنا تاني.
الدكتور دخل في اللحظة دي، وبصلي
حضرتك لازم تخرج دلوقتي، هي محتاجة راحة.
قمت غصب عني، بس قبل ما أطلع، ليلى قالت بهدوء
كريم.
وقفت.
ماتحاولش ترجع اللي راح. خليك فاكر بس إنك اتعلمت.
الكلمة دي كانت وداع وفي نفس الوقت نصيحة وفي نفس الوقت حكم.
خرجت من الأوضة وأنا حاسس إن رجلي مش شايلاني.
عدّى أسبوع.
كنت بتيجي المستشفى كل يوم، بس ليلى كانت بتستقبلني بصمت أكتر من الكلام. مش بتطردني ومش بتقرب.
بس في يوم، لقيتها قاعدة على طرف السرير، جاهزة للخروج.
مسموح لك تخرجي النهارده؟ سألتها.
هزّت راسها أيوه.
سكتت لحظة، وبعدين قالت أنا هسافر عند خالتي في دمياط. محتاجة أبدأ من جديد.
دمياط
مكان قريب وبعيد في نفس الوقت.
اتنهدت طب أقدر أساعدك في حاجة؟
بصتلي بابتسامة صغيرة حزينة أنت ساعدت خلاص لما وقفت قدامي من غير ما تكمل ظلمك لحد الآخر.
الكلام كان أقسى من أي عتاب.
وقفت وهي شايلة شنطة صغيرة.
ولما وصلت عند الباب، وقفت لحظة.
كريم
أيوه؟
لو في يوم افتكرتني افتكرني زي ما كنت قبل ما تتعب مني الدنيا.
وبعدين مشيت.
المرة دي ما بصّتش وراها.
وقفت في نفس المكان بس ما
اتحركتش وراها.
لأني لأول مرة فهمت إن بعض الناس مش بيرجعوا علشان يكملوا حياتك
بيرجعوا بس علشان يورّوك أنت كنت ضيّعتها إزاي.

تم نسخ الرابط