ربطوا لواء في شجرة كأنها ولا حاجة... وبعدها عرفوا هي مين بجد"
المحقق بدأ يسأل
مين أصدر أمر التوقيف؟
محمود اتلعثم
إحنا... كنا بننفذ تعليمات.
تعليمات مين؟
بص لصبري.
صبري بص للأرض.
ندى
اتكلمت لأول مرة
قول الحقيقة... لأن التسجيلات وصلت.
المحقق شغّل تسجيل من اللاسلكي.
صوت واضح
أول عربية سودة تعدي الليلة، وقفوها... لازم الرسالة توصل.
الغرفة سكتت.
المحقق رفع عينه
رسالة لمين؟
صبري بدأ ينهار.
للمأمور... هو اللي قال إن الست دي متكبرة، وبتعدي من الكمين من غير ما تقف كل مرة... وقال لازم تتربى.
ندى فضلت ساكتة، لكن عينيها بقت أشد من الحديد.
بعد ساعة، تم القبض على المأمور حسام العشري رسميًا.
لكن المفاجأة الأكبر جات بعد مراجعة كاميرات الطريق.
ظهر إن عربية نقل كانت معدية، والسواق صوّر جزء من اللي حصل بالموبايل من بعيد.
الفيديو
الشد، الضرب، السحب ناحية الشجرة... ومحاولة إبعاد الشهود.
ولما الفيديو اتعرض في التحقيق، مابقاش فيه مفر.
بعد أيام قليلة، صدر قرار بفصل محمود وصبري نهائيًا، وإحالتهم للمحاكمة.
أما المأمور، فاتوجهت له تهم استغلال سلطة، وتحريض، واحتجاز بدون وجه حق.
الصحافة فضلت تسأل اللواء ندى
يا فندم... إزاي كنتي هادية بالشكل ده؟
ردت بجملة واحدة بقت عنوان الجرائد
اللي يخدم بلده بصدق... مايهزوش شوية جبناء.
وبعد شهر...
رجعت ندى تمر من نفس الطريق.
لكن المرة دي، كان فيه نقطة تفتيش جديدة بالكامل.
أفرادها وقفوا باحترام وأدوا التحية.
العسكري الصغير قال بتوتر
نورت الطريق يا فندم.
ندى ابتسمت لأول مرة من يوم الحادثة.
وقالت
الطريق عمره ما كان المشكلة... المشكلة كانت
ندى بصت من المراية للطريق وطلبت من السواق يهدّي السرعة.
قالت
ارجع نقطة التفتيش.
السواق لف فورًا.
نزلت من العربية، وكل الموجودين شدّوا نفسهم باحترام.
قربت من العسكري الصغير وسألته
اسمك إيه؟
مجند علي منصور يا فندم.
بقالك قد إيه في الخدمة؟
تلات شهور.
هزّت راسها وقالت
واضح إنك متربي كويس قبل ما تبقى عسكري.
الشاب اتوتر أكتر وقال
تحت أمرك يا فندم.
ندى التفتت لقائد النقطة.
المجند ده يتكرم.
القائد رد بسرعة
تمام يا فندم.
علي بص لها بذهول.
هي ركبت العربية ومشيت.
بعد أسبوع، تم استدعاء علي لمقر القيادة.
دخل وهو مرعوب، فاكر إنه عمل غلطة.
لكنه فوجئ بندى واقفة في قاعة صغيرة
قالت
المجند علي منصور أظهر انضباط واحترام يليق بالمؤسسة.
ثم سلمته شهادة تقدير ومكافأة مالية.
إيده كانت بتترعش وهو بياخدها.
وقال
والله يا فندم أنا معملتش حاجة.
ندى ابتسمت وقالت
لا... عملت أهم حاجة. استخدمت السلطة باحترام.
الخبر انتشر بسرعة.
وبدأت وزارة الداخلية والجيش يعملوا دورات مشتركة عن التعامل المهني، بعد اللي حصل.
أما أهالي المنطقة، فبقوا يحكوا عن الليلة دي لكل جديد يعدي الطريق.
ويقولوا
هنا، ناس افتكرت نفسها فوق القانون... واتعلمت الدرس.
وفي مكتبها بعد شهور، دخل العميد أحمد الجندي وقال
يا فندم، فيه طلب رسمي لتعيينك مستشارة لتطوير الانضباط بين الجهات.
ندى رفعت نظرها من الملفات وقالت
وافقتوا؟
مستنيين رأيك.
سكتت لحظة.
ثم قالت
أوافق.
إيه هو؟
اللي يتظلم، يلاقي باب مفتوح قبل ما يلاقي شجرة مربوط فيها.