مباشرة بعد ما جوزي سافر في رحلة الشغل، ابني اللي عنده 6 سنين مسك إيدي جامد وقال بصوت واطي:
نهرب.
ابني كان بيحاول يكتم عيطه، بس جسمه كله بيرتعش.
والراجل اللي ورا قال بهدوء غريب
ماتتحركوش لحد ما أشوف مين اللي طلع.
فتحة باب العمارة بقت واضحة في مراية العربية.
ظل واحد وبعدين اتنين
وبعدين ظهر شخص تالت.
بس اللي خلاني أتجمد فعلًا إن واحد فيهم كان ماسك حاجة في إيده.
مش سلاح لأ.
كان نفس المفتاح اللي فتح باب بيتنا من شوية.
نفسه بالظبط.
مستحيل همست من غير وعي.
الراجل اللي ورا اتنهد وقال
قلتلكم الموضوع أكبر من مجرد بيت.
خطوة خطوة لحد ما وقفوا قدام العربية.
وواحد فيهم خبط على الشباك.
خبطه خفيفة واثقة كأنه بيقول إحنا عارفين إنكم جوه.
ابني بصلي وقال بصوت مكسور
ماما هما عايزيننا إحنا؟
قبل ما أرد، الراجل اللي في الشارع ابتسم.
ابتسامة مش مريحة خالص.
وبعدين أشار ناحية العربية بإيده وقال بصوت عالي
اطلعوا الموضوع خلص خلاص.
الراجل اللي ورايا رد بهدوء
لسه ما بدأش أصلاً.
وفجأة الموبايل اللي في إيدي رن تاني.
نفس الاسم.
بابا.
بس المرة دي
كان صوت واحد تاني خالص قال ببرود
قلنا ما ترجعوش البيت ليه ما سمعتيش الكلام؟
وساعتها كل حاجة حوالينا سكتت.
حتى صوت الشارع اختفى.
وكأن الدنيا كلها وقفت في لحظة واحدة ابني بصلي بصدمة، ووشه كله شاحب
ماما ده صوت بابا؟
بس أنا عارفة كويس ده مش صوته.
مسكت الموبايل بإيدي اللي بترتعش وقلت
إنت مين؟!
الصوت رد بهدوء مخيف
إحنا اللي كنا بنراقب البيت من سنين وإنتوا دلوقتي خرجتوا من المكان الآمن الوحيد.
الراجل اللي ورايا اتشد في مكانه لأول مرة، وملامحه اتغيرت.
هو كده حصل قالها بصوت واطي كأنه بيكلم نفسه.
خبطه تانية على الشباك أقوى.
الراجل اللي قدام العربية قال بصوت أعلى
افتحي الباب وخلّصينا من الموضوع ده بهدوء.
قلبي كان هيقف.
بصيت للراجل اللي ورايا
إنت فاهم إيه اللي بيحصل؟!
سكت لحظة وبعدين قال
جوزك دخل حاجة أكبر منه وحاول يبعدكم بس واضح إنه ما قدرش يكمل.
قبل ما أسأله أكتر، صوت في البيت العالي رجع بس
لو فضلتوا مكانكم كده هنضطر نخش ناخدكم بنفسي.
ابني حضنني جامد وعيط
ماما إحنا نروح في أي حتة أي حتة!
وفي اللحظة دي
العربية نفسها اتقفل قفلها فجأة من جوه.
كل الأبواب.
حتى الباب اللي ورايا.
بصيت للراجل اللي ورايا بصدمة
إنت عملت إيه؟!
رد بهدوء
أنا ببسّط الموضوع عشان محدش برا يدخل علينا.
وقبل ما أستوعب كلامه
نور قوي جدًا ضرب العربية من بره.
وشخص وقف قدامنا بالظبط لابس بدلة جوزي.
نفس الشكل نفس الطول
بس أول ما قرب من الزجاج ابتسم ابتسامة غريبة وقال
أنا جاي آخد مراتي و ابني.
ابني همس
ماما ده بابا
بس قلبي كان بيقول حاجة تانية خالص
ده مش هو الهواء جوا العربية بقى تقيل كأنه مش بيتتنفس.
ابني كان بيبص للراجل اللي واقف بره وبعدين يبصلي مش فاهم.
ماما هو شبهه أوي قالها وهو بيعيط.
الراجل اللي واقف بره خبط على الزجاج تاني، وابتسامته ما اتغيرتش
افتحي الموضوع انتهى.
بس الراجل اللي ورايا قال لأول مرة بصوت حاسم
ده مش هو.
وسكت لحظة وبعدين كمل
هو مش المفروض يكون هنا أصلاً.
قلبي وقع.
بصيت عليه بسرعة
إنت عارفه؟
ما ردش عليا عينه كانت على الشخص اللي برا بس.
وفي نفس اللحظة الشخص اللي بره قرب وشه من الزجاج.
وهمس بصوت واطي بس سمعناه كلنا
إنت فاكرة إنك هتهربي مني؟
ابني شهق
ماما ده صوت بابا!
لكن قبل ما أقدر أرد
الراجل اللي ورايا مد إيده فجأة وضغط على زر صغير في إيده.
العربية اهتزت.
والأبواب اتفكت لحظة واحدة.
انزلوا! صرخ.
أنا ما فهمتش أي حاجة، بس غريزة الخوف خلتني أحضن ابني وأفتح الباب بسرعة.
نزلنا نجري في اتجاه عكس البيت.
ورايا سمعت صوت خبطة قوية وبعدها صراخ.
بس مش عارفة مين اللي صرخ.
كل اللي كنت شايفاه قدامي شارع طويل فاضي بشكل مرعب.
والراجل اللي ورايا بيجري جنبنا ويقول
ما تبصوش وراكم أهم حاجة ما تبصوش.
ابني وهو بيجري سأل وهو بيبكي
هنروح فين؟!
رد بصوت سريع
مكان محدش يعرفه غير اللي كسروا اللعبة دي من الأول.
قفلت عيني لحظة وأنا بجري
وآخر حاجة سمعتها
وصوت حد بينادي باسمي من بعيد جدًا
بس المرة دي الصوت كان حقيقي
وصوت جوزي فعلاً.