مباشرة بعد ما جوزي سافر في رحلة الشغل، ابني اللي عنده 6 سنين مسك إيدي جامد وقال بصوت واطي:
مباشرة بعد ما جوزي سافر في رحلة الشغل، ابني اللي عنده 6 سنين مسك إيدي جامد وقال بصوت واطي
ماما إحنا مينفعش نرجع البيت.
قالي إنه سمع أبوه بيتكلم في التليفون الصبح بدري، عن حاجة تخصنا، وكانت مش مريحة خالص.
وساعتها قررنا ما نرجعش البيت.
فضلنا ماشيين من غير هدف، بنحاول نبان عاديين كأن مفيش حاجة حصلت.
وبعدين بصيت قدامي واللي شوفته خلى قلبي يقف فجأة.
وداع المطار المفروض يكون بسيط. حضن سريع، بوسة، وكلمتين زي كلميني لما توصل، وبعدها الحياة ترجع طبيعية.
ده اللي كنت فاكرة إني بعمله في مطار القاهرة، وأنا واقفة تحت إضاءة قوية، ببص لجوزي وهو مسافر في رحلة 3 أيام زي ما قال.
كان لابس بدلة شيك، وابتسامته هادية كأنه مشغول بحاجة تانية.
أسوان. هرجع قبل ما تحسي بيا حتى قالها وباس جبيني زي العادة.
وفجأة ابني شد إيدي جامد.
قرب مني وهمس
ماما إحنا مينفعش نرجع البيت.
في الأول حاولت أعدّيها.
الأطفال ساعات بيتخيلوا أو بيفهموا الكلام غلط.
بس عينه كانت خايفة بجد.
من الصبح قاللي وهو بيتوتر، بابا كان بيتكلم في التليفون عننا وكان كلامه مش مريح.
حسيت قلبي اتقبض.
صدقيني المرة دي
المرة دي.
لأنه مش أول مرة يقول حاجات زي كده.
قبلها بأيام، قال إنه شاف عربية واقفة قدام العمارة فترة طويلة.
ومرة قال إنه سمع صوت جاي من أوضة مكتب باباه.
وكل مرة
كنت عايزة الدنيا تبقى طبيعية وخلاص.
بس وأنا ماسكة إيده اللي بترتعش، حاجة جوايا اتغيرت.
فما رجعناش البيت.
سِقت من غير خطة. شوارع جانبية، لف ودوران، كأني بحاول أهرب من حاجة مش شايفاها.
بحاول أفكر في أي حاجة عادية الأكل، المدرسة، اليوم اللي جاي.
بس مفيش حاجة كانت طبيعية.
وقفت قريب من بيتنا من بعيد. العربية مطفية.
كل حاجة شكلها هادي.
نور البلكونة شغال. الشارع ساكت.
كأن مفيش حاجة حصلت.
الموبايل رن.
وصلت. ناموا كويس. بحبكم.
فضلت أبص للرسالة ومش مستوعبة.
وفجأة عربية سودا دخلت شارعنا.
ببطء.
بطء غريب.
فان من غير أي علامات. زجاجه معتم.
وقف قدام بيتنا.
ابني شد شنطته الصغيرة.
دي هي همس.
نزلوا منها راجلين. هدوء غريب. ثبات.
مش تايهين عارفين هما رايحين فين.
واحد فيهم راح ناحية باب البيت ومد إيده في جيبه
وفي لحظة حاجة معدنية لمعت في النور.
مفتاح.
دخل بيه الباب من غير تردد.
قلبي اتجمد.
لأنهم ماكسرهوش
هم أصلاً معاهم دخول البيت.
كأنهم أصحاب المكان ابني كان ماسك فيا كأنه بيحاول يستخبى جوا إيدي.
وصوت المفتاح جوه الباب كان أعلى من أي صوت تاني كأنه بيخبط في دماغي.
ماما هما داخلين؟ همس وهو بيترعش.
ماعرفتش أرد.
كل حاجة جوايا كانت بتقول اهرب بس في نفس الوقت رجلي متسمرّة على الفرامل.
نور البيت من بعيد بدأ يتحرك.
الستارة اتشدّت لحظة.
فيه حد جوه مستنيهم.
الراجلين دخلوا عادي جدًا، كأنهم راجعين بيتهم بعد يوم شغل طويل.
الباب اتقفل.
وصوت القفل كان زي صفعة.
ساعتها بس، موبايل ابني رن فجأة في إيده.
بصيت له بسرعة.
بابا مكتوب على الشاشة.
اتجمدنا الاتنين.
ما تردش قلت بسرعة وانا بصوت مكسور.
بس صوته هو اللي رد من غير ما يلمس حاجة.
من السماعة سمعنا صوت جوزي هادي جدًا، عادي جدًا
إنتوا فين؟
ابني بصلي، ودموعه بدأت تنزل من غير صوت.
إحنا حاول يتكلم.
شدّيت الموبايل منه بسرعة وقفلته.
لكن قبل ما أقفله، سمعنا حاجة خلت دمي يبرد
صوت تاني مش صوت جوزي.
صوت راجل غريب بيقول بهدوء
كويس إنكم ما رجعتوش.
سكت.
حتى التنفس بتاعنا وقف.
بصيت على البيت النور في أوضة الصالون اتفتح.
وستارة اتفتحت شوية.
وشخص وقف ورا الزجاج باين بس نصه.
مش قادر أشوف ملامحه كويس بس عارف إنه بيبص ناحيتنا.
كأنه عارف إننا هنا.
ابني همس بصوت مكسور
ماما هو بابا في البيت ولا بره؟
وساعتها بس سمعت صوت باب العربية اللي ورايا بيتفتح بهدوء.
من غير ما أحس.
من غير ما أعرف مين قرب.
وحد همس من ورا الكرسي
متخافوش إحنا كنا مستنينكم برضه اتجمدت في مكاني وإيدي على المقود كأنها مش قادرة تتحرك.
ابني شهق ماما في حد وراكي!
قلبي ضرب بسرعة جنونية، ومقدرتش ألتفت.
الصوت اللي ورا الكرسي كان قريب جدًا
اهدي مفيش حاجة هتتعمل غلط لو هديتوا.
الصوت كان هادي بشكل مرعب، كأنه متعود على المواقف دي.
ببطء شديد بصيت في مراية العربية.
ملامح راجل مش واضحة قوي، قاعد في الكنبة اللي ورا.
مش شايفة منين جه ولا امتى دخل.
إنت مين؟ صوتي طلع مبحوح.
رد بهدوء ده مش مهم دلوقتي.
ابني مسك فيا أكتر وقال بصوت بيكاد يختفي
ماما هو ده اللي كان بابا بيتكلم عليه؟
ساعتها حسيت الأرض بتتهز تحتيا.
قبل ما أرد، الراجل اللي ورا قال جملة خلتني أتنفض
جوزك كان بيحاول يحميكم بس الوقت خلص.
سكت لحظة، وبعدين كمل
وفيه ناس تانية وصلت البيت دلوقتي.
بصيت ناحية الشقة.
نور تاني اتفتح في البلكونة.
وشخص ثالث ظهر هناك واقف وبيبص في اتجاهنا بالظبط.
كأنه شايفنا رغم المسافة.
ابني بدأ يعيط بصوت مكتوم
ماما نروح نروح في أي مكان
حطيت إيدي على المفتاح، عشان أشغل العربية وأمشي
بس الراجل اللي ورا قال بهدوء شديد
لو مشيتي دلوقتي هيعرفوا مكانكم في أقل من دقيقتين.
سحبت إيدي فجأة.
إحنا مش هنهرب للأبد بس لازم تفهمي الأول.
لفيت له وانا بصوت مرتعش
نفهم إيه؟! بيتنا متاخد وجوزي مش واضح وإنت داخل عربيتنا من غير ما نحس!
سكت لحظة وبعدين قال جملة واحدة
لأن البيت اللي فاكرة إنه بيتكم كان مراقَب من سنين.
وفي نفس اللحظة
نور البيت انطفى فجأة.
وباب العمارة اتفتح على
وخطوات بدأت تقرب ناحية العربية واحدة ورا التانية بهدوء مخيف الخطوات كانت بتقرب ببطء مقصود، كأن اللي جاي عارف إننا مش هنقدر