بنتي كل ما تروح عند عيلة ابوها ترجع هتموت من بطنها وتتقئ بصوره مش طبيعيه ولما سألت حماتي اتهمتني

لمحة نيوز

ابنها وهي مش متزنة زي الأول. كانت شايفة نور نسخة من أحمد، واتعلقت بيها بشكل مرضي.
ولأول مرة منذ شهور، سمعت في صوته بكاءً حقيقيًا.
إحنا فقدنا ابننا يا بنتي... وهي ضاعت بعده.
سمر أغمضت عينيها.
كانت غاضبة، نعم.
لكنها أيضًا تذكرت كم كان أحمد يحب والديه.
قال حماها بهدوء
مش بطلب منك تسامحينا النهارده. بس بطلب فرصة نتعالج من اللي إحنا فيه قبل ما نخسر نور كمان.
بعد المكالمة، نظرت سمر إلى ابنتها النائمة.
كانت نور أخيرًا هادئة، بلا ألم ولا قيء.
اقتربت منها وقبّلت جبينها.
ثم نظرت إلى صورة أحمد المعلقة على الحائط.
ولأول مرة منذ وقت طويل، شعرت أن المعركة الحقيقية لم تكن بين أم وجدة...
بل بين أناس مكسورين يحاول كل واحد منهم التمسك بآخر شيء يربطه بمن فقده.
أما السر الذي أخفاه أحمد في الرسالة، فقد كان ينتظرها في الصفحات الأخيرة من الملف... سرًا لم تكن مستعدة لاكتشافه بعد سمر ظلت تحدق في الملف دقائق طويلة.
جزء منها كان يريد أن يغلقه للأبد.
وجزء آخر كان يعرف أن أحمد ترك فيه شيئًا مهمًا جدًا.
بيد مرتجفة، فتحت الصفحة التالية.
وكان أول سطر فيها كافيًا ليجعل أنفاسها تتوقف.
نور ليست فقط ابنتنا يا سمر... نور هي الوريثة الوحيدة لكل ما تركته خلفي.
عقدت حاجبيها بسرعة.
أكملت القراءة.
بعد ما تنازلت عن نصيبي زمان، اكتشفت بعد سنوات إن جدي كتب وصية مختلفة قبل وفاته. الوصية دي ظهرت بعد وفاته بفترة طويلة، وكانت بتعيد جزءًا كبيرًا من الأملاك لفرع العيلة الخاص بيا.
اتسعت عيناها.
رفضت أستلم أي حاجة لنفسي، لكن المحامي أقنعني أحتفظ بحق نور القانوني. وقتها سجلت
كل شيء باسمها في صندوق ائتماني لا يمكن لأي شخص التصرف فيه إلا بعد بلوغها السن القانونية.
سمر شعرت بدوار.
قلبت الصفحة بسرعة.
مستندات.
عقود.
أرقام.
أختام رسمية.
كلها تؤكد أن نور تملك ثروة ضخمة لم تكن سمر تعرف عنها شيئًا.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في السطر التالي.
أهلي لا يعرفون الحقيقة كاملة.
رفعت رأسها فجأة.
وعادت تقرأ.
هم يعرفون أن هناك ميراثًا، لكنهم لا يعرفون حجمه الحقيقي. لذلك لو حدث أي نزاع يومًا، لا تخبري أحدًا بما قرأتِه هنا إلا المحامي.
سمر وضعت يدها على فمها.
وفجأة بدأت أشياء كثيرة تتجمع في رأسها.
إصرار حماتها.
الخوف المبالغ فيه على نور.
الرغبة الدائمة في بقائها عندهم.
هل كان السبب الحب فقط؟
أم أن هناك سببًا آخر؟
قبل أن تكمل التفكير، وجدت ظرفًا صغيرًا ملتصقًا بآخر الملف.
فتحت الظرف.
كانت صورة قديمة جدًا.
أحمد طفل صغير.
وبجواره ولد آخر يشبهه بشكل مذهل.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
حتى الشبه كان مخيفًا.
وتحت الصورة عبارة بخط أحمد
لو وصلتي لهنا، يبقى لازم تعرفي الحقيقة الأخيرة... عندي أخ.
شهقت سمر.
أخ؟!
أحمد لم يذكر أبدًا أن له أخًا.
لا في الخطوبة.
ولا أثناء الزواج.
ولا حتى مرة واحدة طوال سنوات حياتهما معًا.
قلبت الصورة.
فوجدت جملة قصيرة
اسمه عمر... والجميع يعتقد أنه مات منذ خمسة وعشرين عامًا.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
وأكملت القراءة بصعوبة.
لكن عمر لم يمت.
سقطت الصورة من يدها على الأرض.
في نفس اللحظة...
رن جرس الباب.
دقّة واحدة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
ببطء شديد اقتربت من الباب.
ونظرت من العين السحرية.
فتجمد الدم في
عروقها.
رجل يقف بالخارج.
في منتصف الأربعينيات.
وجهه مطابق تقريبًا لوجه أحمد.
كأن زوجها عاد من الموت.
وعندما فتح الرجل عينيه نحو الباب، قال بصوت هادئ
أنا عمر... أخو أحمد.
ثم أضاف
وجيت أحمي نور... لأن في ناس عرفوا أخيرًا إنها الوريثة الوحيدة تجمدت سمر مكانها.
كانت يدها على مقبض الباب، لكنها لم تستطع أن تديره.
الصوت...
الملامح...
حتى طريقة الوقوف كانت تذكرها بأحمد بشكل مرعب.
من خلف الباب قالت بحذر
إنت مين؟
رد الرجل بهدوء
أنا عارف إنك مش هتصدقي بسهولة. ولو كنت مكانك يمكن كنت هعمل نفس الشيء.
ثم أخرج ورقة من جيبه ورفعها أمام العين السحرية.
دي صورة ليا ولأحمد وإحنا صغيرين... نفس الصورة اللي معاكِ في الملف.
شهقت سمر.
كانت بالفعل نفس الصورة.
كيف عرف أنها وجدتها؟
ازدادت ضربات قلبها.
قال الرجل
المحامي كلمني النهارده الصبح. أول ما فتحتي الخزنة وصل له إشعار.
ظلت صامتة سمر تراجعت خطوة للخلف.
قلبها كان يدق بعنف حتى شعرت أن الرجل بالخارج لا بد أنه يسمعه.
مستحيل...
همست بها لنفسها وهي تعود تنظر من العين السحرية مرة أخرى.
كان ما يزال واقفًا.
هادئًا.
لا يحاول كسر الباب.
ولا يصرخ.
فقط ينتظر.
وفجأة تذكرت الصورة.
نفس الملامح.
نفس العينين.
حتى طريقة الوقوف تشبه أحمد بشكل مرعب.
رن هاتفها في يدها.
كان المحامي.
ردت بسرعة.
أستاذ سامح... فيه راجل واقف قدام بيتي بيقول إنه عمر أخو أحمد.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم جاءها صوته متوترًا
متفتحيش الباب.
شعرت بقشعريرة.
ليه؟
لأن عمر المفروض ميت من خمسة وعشرين سنة.
ازدادت حيرتها.
بس أحمد كاتب في الرسالة إنه عايش.
تنهد
المحامي طويلًا.
ثم قال
أحمد كان شاكك... لكن عمر اختفى زمان وماحدش عرف عنه حاجة. وأنا نفسي عمري ما شوفته.
في تلك اللحظة جاء صوت طرق خفيف على الباب.
ثم صوت الرجل
سمر... أعرف إنك خايفة. بس لو ما فتحتِش دلوقتي، هيبقوا وصلوا قبلي.
ارتجفت.
مين؟
الناس اللي كانوا بيدوروا على الملف.
اتسعت عيناها.
في نفس اللحظة وصلتها رسالة على الهاتف من رقم مجهول.
فتحتها.
وكانت صورة.
صورة لبيتها.
مأخوذة من الشارع.
منذ دقائق فقط.
وتحتها رسالة قصيرة
الملف لازم يرجع لأصحابه.
شعرت بأن الدم انسحب من وجهها.
أرسلت الصورة فورًا للمحامي.
فجاءها رده بعد أقل من دقيقة
اخرجي من البيت فورًا. وخدي نور وامشي.
سمعت صوت سيارة تتوقف بالخارج.
ثم أخرى.
اقتربت من النافذة بحذر.
ورأت رجلين يقفان عند نهاية الشارع ويراقبان المنزل.
الذعر بدأ يسيطر عليها.
عادت إلى غرفة نور.
كانت الطفلة ما تزال نائمة بسلام.
حملتها بين ذراعيها بسرعة.
وأخذت الملف.
ثم توجهت نحو الباب.
ترددت للحظة.
هل تفتحه لذلك الرجل أم لا؟
لكن قبل أن
تقرر...
سمعت صوت تحطم زجاج من خلف المنزل.
ثم صوت خطوات.
شخص دخل الحديقة الخلفية.
تجمدت في مكانها.
وفي الخارج دوى صوت عمر صارخًا لأول مرة
سمر افتحي الباب حالًا!
ليه؟!
لأنهم دخلوا البيت!
وفي اللحظة نفسها سُمعت ضربة قوية على الباب الخلفي.
ثم ثانية.
ثم ثالثة.
حتى اهتز المنزل كله.
نظرَت سمر إلى نور النائمة في حضنها.
ثم إلى الباب الأمامي.
وأخيرًا اتخذت قرارها.
فتحت الباب.
أمسك عمر بيدها بسرعة وقال
مافيش وقت. لازم نمشي.
مين دول؟!
نظر إليها بعينين امتلأتا بالقلق وقال
ناس كانوا
مستعدين يدفنوني وأنا طفل عشان الميراث... ودلوقتي عرفوا إن نور هي آخر عقبة بينهم وبين الثروة كلها.
وفي اللحظة التي نزلوا فيها درجات المنزل...
انكسر الباب الخلفي بالكامل من الداخل.

تم نسخ الرابط