أنا متجوزة بقالي شهر واحد بس، ولسه ريحة الفرح في البيت، ولسه كل حاجة بيني وبين جوزي جديدة

لمحة نيوز

للبيبي.
الممر كله سكت.
وبعدين انفجر بالفرحة.
الدكتورة خرجت وقالت
مبروك... جالكم بنت جميلة.
جوزي جري يشوفها.
وماما بكت.
أما بابا ففضل واقف مكانه.
ساكت.
محدش فهم ليه.
لحد ما قرب منه جوزي وحط البيبي بين إيديه.
بابا بص للبنت الصغيرة.
وبعدين بصلي وأنا على السرير.
وقال بصوت مخنوق
دلوقتي بس فهمت أنا كنت عامل كده ليه يومها.
كلنا بصينا له.
ابتسم وسط دموعه وقال
لأن فكرة إن بنتك تكبر وتبعد عنك... صعبة قوي.
ساعتها ضحك جوزي وقال
استعد بقى... بعد عشرين سنة هتعيش نفس اللي عشته معايا.
الكل ضحك.
حتى بابا.
وشال حفيدته أكتر لحظة كان خايف منها في حياته...
واكتشف إنها أجمل لحظة عاشها.
ومن يومها، كل ما يشوفها يقول
دي مش حفيدتي... دي بنتي الصغيرة رجعتلي من جديد.
النهاية بعد ما رجعنا البيت ومعانا البيبي، الحياة دخلت مرحلة جديدة تمامًا.
الأيام الأولى كانت مابين تعب وسهر وفرحة ما تتوصفش. كل حاجة بقت حواليها هي نومها، أكلها، أول ابتسامة، وأول مرة تمسك إيدي.
بس أكتر حاجة لاحظتها، إن بابا اتغير بشكل واضح.
بقى ييجي كل يوم تقريبًا، ولو ما جاش يتصل أكتر من مرة.
وفي مرة، وأنا قاعدة أغيرلها،
لقيته داخل من غير ما يخبط زي العادة، ووشه عليه توتر غريب.
قال بسرعة أنا عايز أتكلم معاكِ ومع جوزك.
بصيت له باستغراب.
خير يا بابا؟
قال وهو قاعد في حاجة لازم تتقال من زمان.
جوزي دخل في اللحظة دي، وقعد قدامنا بهدوء.
بابا خد نفس عميق وقال
أنا طول عمري كنت فاكر إن حماية البنت معناها إني أتحكم في كل خطوة في حياتها... وخصوصًا بعد ما تتجوز.
سكت شوية وكمل
بس أنا اكتشفت إن ده كان خوف مش حماية.
بصلي وبعدين بص لجوزي
وإنت يا ابني... أنا كنت بشوفك واخدها مني، مش مكملها.
جوزي رد بهدوء وأنا كنت فاكر إني لازم أكسب ثقة حضرتك مرة واحدة وخلاص.
ابتسم بابا وقال الثقة ما بتتاخدش مرة واحدة... بتتبني كل يوم.
ساعتها حسيت إن في حاجة اتقفلت جوه قلبي.
سنين من التوتر، اتفهمت في لحظة واحدة.
وبعدين بابا وقف، وطلع من جيبه مفتاح صغير.
حطه قدامنا وقال
ده مفتاح شقة قديمة كنت مخلّيها باسمك من سنين... كنت فاكر إني ممكن أحتاج أطمنك بيها لو حصل أي حاجة.
استغربنا.
قال بس دلوقتي أنا مش خايف عليكِ... أنا مطمن.
سكت لحظة، وبعدين بص للبيبي اللي نايمة في إيدي.
وقال بابتسامة المرة دي أنا مش بخاف أخسرك...
أنا بخاف عليها هي لما تكبر.
ضحكنا كلنا.
لكن في نفس اللحظة، حسيت إن دورة كاملة من الخوف بدأت تقفل بابها أخيرًا.
بعد ما مشي، جوزي قعد جنبي وقال تخيلي لو كنا كملنا بنفس طريقة أول يوم؟
ابتسمت وقلت كنا خسرنا بعض من زمان.
وسكتنا شوية.
وبصينا للبنت الصغيرة اللي نايمة، وكأنها هي السبب إن كل الجروح القديمة تهدى.
لأن أحيانًا... جيل جديد بييجي مش بس يكمل الحياة، لكن يصلّح اللي قبله كمان.
النهاية بعد سنين، كانت بنتنا كبرت شوية، وبقت تمشي وتتكلم وتقلد كل حاجة حوالينا.
وكانت دايمًا أكتر حد متعلق بجدها.
بابا بقى بييجي يقعد بالساعات معاها، يحكي لها حكايات قديمة ويضحك، وكأنه بيعيش طفولته من جديد من خلالها.
لكن في يوم، لاحظت حاجة غريبة.
بنتي كانت كل ما بابا يمشي، تقعد تبكي بشكل مبالغ فيه، وتقول ما تروحش... خليك.
في الأول افتكرتها دلع أطفال.
لكن مع الوقت، بدأت ألاحظ إن بابا كمان بقى بيتأخر في المشي، وكأنه مش عايز يسيبها أصلًا.
وفي مرة، سمعته وهو بيكلم نفسه في البلكونة هو أنا هكرر نفس الغلطة تاني؟
قلبي اتقبض.
دخلت له وقلت تقصد إيه يا بابا؟
سكت شوية، وبعدين قال أنا كنت فاكر إني
اتعلمت... بس واضح إن الخوف بيرجع تاني.
قعدت جنبه.
قال كل ما بشوفها بتكبر، بحس إن الزمن بيجري بيا، وبيسحبها مني زي ما سحبك مني قبل كده.
ساعتها فهمت.
الخوف اللي كان عنده من الأول ما راحش... هو بس اتغطى بالحب.
مسكت إيده وقلت بس الفرق المرة دي إنك عارف تحبه من غير ما تخنقه.
سكت.
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة وقال يمكن دي أهم حاجة اتعلمتها في حياتي.
وفي يوم من الأيام، حصل الموقف اللي خلاني أضحك وأعيط في نفس اللحظة.
بنتي كانت بتجهز شنطتها الصغيرة عشان تبات عند جدو يومين زي ما متعودة.
وفجأة بابا قال لا... خلوها تبات هنا بس ليلة واحدة.
ضحكنا كلنا.
جوزي قال إنت كده رجعت لنقطة الصفر.
بابا رد بابتسامة لا... دي مش نقطة الصفر... دي حب بس بوعي أكتر.
وبعد ما مشيوا، قعدت أنا وجوزي في الصالة، نبص على البيت اللي اتغير كتير عبر السنين.
قلت له تفتكر الحياة كانت هتكون إزاي لو ما اتعلمناش الدرس ده؟
قال كنا هنعيش نفس القصة... بس بنهايات مختلفة.
وسكتنا.
وبصينا لبنتنا وهي بتنام، وإيدها ماسكة دبدوبها الصغير.
وقتها فهمت حاجة مهمة
إن بعض العائلات ما بتتعلمش من مرة واحدة... لكن من كل جيل بييجي
بعدها.
وإن الحب الحقيقي مش إنه يمنع الرحيل...
لكن إنه يفضل موجود مهما حصل.
النهاية النهائية.

تم نسخ الرابط