حماتى طلبت منى انزل اساعدها عشان هى عامله عزومه وعازمه أهلها واخواتها كلهم وهى عايزه تنضف الشقه قبل
جدًا.
حماتي نفسها كانت زمان بتتعرض لنفس اللي عملته فيا.
نفس الإهانات.
ونفس التقليل.
ونفس المعايرة قدام الناس.
حتى فيه صورة قديمة وراها مكتوب بخط إيدها
وعد على نفسي إني عمري ما هعمل في مرات ابني اللي اتعمل فيا.
فضلت ماسكة الورقة ومش قادرة أتكلم.
لأن الإنسان أحيانًا بيكرر الجرح اللي اتوجع منه من غير ما يحس.
حماتي بصتلي وقالت
سامحيني.
كانت أول مرة أسمع الكلمة دي منها بشكل واضح وصريح.
وأول مرة أحس إن الاعتذار جاي من قلبها فعلًا.
مديت إيدي ومسكت إيدها.
وقلت
المهم إننا عرفنا نوقف الغلط قبل ما يوصل لحد تاني.
ابتسمت وسط دموعها.
وفي اللحظة
مش عيلة كاملة.
ومش عيلة مثالية.
لكن عيلة عرفت تواجه أخطاءها بدل ما تدفنها.
تمت لكن التغيير الحقيقي ما حصلش في الخطوبة ولا في العزومات...
حصل بعدها بكام شهر، يوم ما تعبت فجأة.
صحيت الصبح بدوخة شديدة، ومقدرتش أقف على رجلي. الدكتور طلب مني راحة تامة أسبوعين.
الغريب إن في نفس الأسبوع ده كانت حماتي محضرة لعزومة كبيرة جداً.
أول ما عرفت إني تعبانة قالت يعني هنعمل إيه دلوقتي؟
استغربت السؤال.
ما قالتش سلامتك.
ما سألتش محتاجة حاجة؟
كل اللي شاغلها العزومة.
المهم، اعتذرت إني مش هقدر أنزل.
يوم العزومة قعدت
وبعد ساعات سمعت أصوات خناقات.
صوت حد بيزعق.
وصوت حد بيرد عليه.
وباب بيت حماتي بيتفتح ويتقفل بعنف.
عرفت بعدين إيه اللي حصل.
الناس اللي كانت دايماً تنتقدني اكتشفت لأول مرة حجم الشغل اللي كنت بعمله لوحدي.
السفرة اتأخرت.
الأكل اتحرق منه جزء.
العصاير ما اتجهزتش في وقتها.
والبيت ما بقاش بالشكل المثالي اللي كانوا متعودين عليه.
مش لأنهم فاشلين...
لكن لأن شغل خمسة أو ستة أفراد كان بيتحط فوق كتف شخص واحد.
بعد العزومة بيومين، حصل شيء ما كنتش أتوقعه أبداً.
حماتي خبطت على باب شقتي.
فتحت لها.
دخلت وسكتت
ثم قالت أنا كنت فاكراكي بتبالغي لما كنتي تقولي إنك بتتعبي.
بصيت لها من غير كلام.
كملت بس بعد اللي حصل، عرفت إنك كنتي شايلة حاجات كتير.
ما كانش اعتذار صريح.
لكن بالنسبة لشخصية زيها، كانت أقرب حاجة للاعتذار.
وبعدها مدت إيدها بكيس صغير.
فتحته لقيت فيه سلسلة فضة بسيطة.
وقالت دي هدية بسيطة.
ابتسمت وشكرتها.
مش عشان الهدية.
لكن لأن لأول مرة حسيت إنها بدأت تشوفني كإنسانة، مش مجرد شخص موجود للخدمة وقت الحاجة.
ومن يومها، علاقتنا ما بقتش مثالية.
لسه فيه اختلافات ومواقف ومشاكل.
لكن بقى فيه شيء مهم جداً كان ناقص طول السنين اللي فاتت
الاحترام.
وأحياناً، الاحترام أهم بكتير من المحبة نفسها.
تمت القصة.