بعد اول شهر جواز ، قررنا نعمل أول عزومة رسمية في بيتنا.. عزمنا أهلي وأهلها مع بعض في نفس اليوم

لمحة نيوز

فجأة موبايل أبوها رن.
رد وهو لسه متوتر أيوه؟ نعم؟
ثواني وسكت ووشه اتغير.
قفل المكالمة وبص لنا وقال الدكتور اللي نعرفه قال ممكن ييجي بكرة بدري بدل ما نروح إحنا، لو الموضوع حساس.
منال بصت للأرض بسرعة، كأنها خايفة من كلمة حساس.
أنا بسرعة قلت ممتاز كده أريح ليها.
أمي هزت راسها أهم حاجة الستر والفهم، مش الفضايح.
في اللحظة دي منال همست بصوت واطي هو أنا طبيعي؟
سؤال بسيط بس أثره كان تقيل جدًا.
أنا قربت منها أكتر وقلت أيوه طبيعي. بس محتاجة تطمني وتتعالجي لو في حاجة بسيطة. زي أي حاجة في الدنيا.
هي أخدت نفس طويل لأول مرة من ساعة ما الموضوع بدأ.
وبهدوء قالت أنا كنت خايفة أكون لوحدي
أنا رديت مش لوحدك.
وأمي، بشكل مفاجئ، قالت وهي بتبص بعيد ولا أنا هسيبك لوحدك في الموضوع ده.
البيت اللي كان مولع صراخ من ساعة
بقى هادي بشكل غريب بس هدوء أول مرة يبقى فيه أمل مش خوف.
وبعد ما أهلنا قاموا يمشوا، وأنا ومنال فضلنا لحظات لوحدنا في الصالون.
هي قالت بصوت واطي هو إحنا كده هنبقى كويسين؟
أنا ابتسمت ابتسامة صغيرة هنبقى أحسن بس واحدة واحدة.
وساعتها بس، أول مرة من بداية اليوم حسّيت إن جوازنا ما كسرش الليلة عدّت بصعوبة بس على الأقل عدّت من غير انفجار جديد.
تاني يوم الصبح، الدكتور
جه البيت زي ما اتفقوا. كان هادي في كلامه، وبيتعامل كأنه عادي جدًا، وده خفف التوتر شوية.
منال كانت قاعدة في الأوضة ومش راضية تخرج، وأنا واقف في الصالون مع الدكتور وأبوها وأمي.
الدكتور قال بهدوء الموضوع ده بيحصل لأسباب كتير مش لازم نكبره ولا نحطه في إطار خوف أو إحراج.
أمي بصّت له وقالت بسرعة يعني مفيش سحر ولا حاجه زي ما الناس بتقول؟
الدكتور ابتسم ابتسامة خفيفة لا طبعًا. ده موضوع طبي، وليه حلول بسيطة جدًا في أغلب الحالات.
الكلمة دي نزلت على الكل كأنها مية ساقعة بس مريحة في نفس الوقت.
بعد شوية، طلب يشوف منال ويكلمها لوحدها.
دخلت وأنا واقف بره، وفضلت مستني كل دقيقة كانت تقيلة.
أبوها قعد جنبي وقال المهم إنها متتحملش لوحدها تاني.
أمي كانت ساكتة بشكل غريب، أول مرة ما عندهاش تعليق.
بعد حوالي نص ساعة، الباب اتفتح وخرج الدكتور وقال الحالة بسيطة ومش خطيرة، وبتتحسن مع تنظيم بسيط ومتابعة.
منال خرجت ووشها فيه توتر، بس أقل من الأول.
قربت منها وقلت قالك إيه؟
بصّتلي وقالت قال إن الموضوع محتاج شوية علاج وتنظيم وإن التوتر والخوف كانوا مكبرينه أكتر.
سكتت لحظة، وبعدين كملت وأهم حاجة إني ما أخبيش تاني.
أنا هزّيت راسي وده اللي إحنا هنعمله.
أمي قربت منها فجأة، بشكل مفاجئ،
وقالت أنا آسفة على اللي حصل امبارح أنا غلطت لما اتسرعت.
منال بصّت لها باستغراب، وبعدين قالت بهدوء وأنا كمان كنت خايفة أتكلم.
أبوها ابتسم وقال خلاص بقى ربنا سترها وعدّت على خير.
بعد ما الدكتور مشي، البيت كان أهدى من أي وقت فات بس الهدوء ده كان مختلف.
مش هدوء خوف
هدوء فهم.
وفي أوضة الصالون، وأنا قاعد جنب منال، قالت بصوت واطي أنا أول مرة أحس إني مش مضطرة أستخبى.
أنا رديت عليها بهدوء ومافيش حاجة تستاهل الخوف ده بينا.
سكتت شوية، وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا أول ابتسامة حقيقية من يوم العزومة.
والمرّة دي، بدل ما اليوم ينتهي بفضيحة
انتهى ببداية اتنين بيتعلموا يعيشوا من غير ما يجرحوا بعض بالصمت بعد ما الدنيا هديت شوية، كل واحد رجع لمكانه وكأن البيت أخيرًا بدأ ياخد نفسه.
أمي فضلت قاعدة شوية زيادة قبل ما تمشي، وبصتلي وقالت بهدوء بلاش تتسرع في الحكم على أي حاجة تاني واسمع قبل ما تتكلم.
كلامها كان تقيل، بس فيه معنى.
أبو منال وقف عند الباب وقال أنا مطمن عليها معاك بس أهم حاجة الستر والراحة النفسية.
ومشيوا كلهم، والبيت فضل فاضي إلا من الصمت.
منال كانت قاعدة على طرف الكنبة، ماسكة إيديها في بعضها، كأنها لسه مش مصدقة إن العاصفة عدّت.
قعدت جنبها وقلت حاسّة
بإيه دلوقتي؟
سكتت شوية، وبعدين قالت حاسة إني كنت عايشة طول الوقت بخوف وكنت فاكرة إن أي حد يعرف هيمشي.
أنا هزّيت راسي وأنا كنت فاكر إن في حاجة كبيرة مخبية وطلعت أبسط مما تخيلنا.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت بس الطريقة اللي اتقالت بيها كانت مدمرة.
سكتت لحظة، وبعدين كملت أنا زعلانة من نفسي أكتر من أي حد.
قربت منها وقلت المهم إنك ما فضلتيش ساكتة.
الهدوء اللي بينا كان مختلف مش توتر، ولا ارتباك كان بداية فهم.
بعد يومين، الأمور بدأت ترجع لطبيعتها. العلاج والمتابعة بدأوا يبان تأثيرهم تدريجيًا، والأهم إن منال بدأت تبقى أهدى نفسيًا.
في يوم، وإحنا قاعدين على العشاء، قالت فجأة عارف؟ أكتر حاجة كانت بتتعبني مش المشكلة نفسها الخوف إني أتكلم.
أنا ابتسمت والخوف ده كان بيكبر كل حاجة.
هزّت راسها دلوقتي بس فهمت إن السكوت ساعات بيعمل مشاكل أكبر من الحقيقة.
سكتنا شوية، وبعدين قالت وهي بتبصلي أنا ممتنة إنك ما سبتنيش وقت ما الدنيا اتلخبطت.
رديت بهدوء إحنا اتجوزنا عشان نعدّي الحاجات دي سوا مش كل واحد لوحده.
وساعتها، للمرة الأولى من يوم العزومة، حسّينا إن البيت مش مجرد جدران فيها موقف صعب
لكن مكان اتبنى فيه حاجة جديدة ثقة ما بين اتنين اتعلموا يسمعوا بعض بجد.
ونهاية اليوم
ده ما كانش فيه صدمة ولا صراخ.
كان فيه سكون بس المرة دي، سكون مطمّن.

تم نسخ الرابط