لمدة ست سنين، كان ابني شغال في أمريكا وبيبعت لي فلوس كل شهر

لمحة نيوز

له ممكن يتكرر مع ياسين.
وفي اللحظة دي
حسيت إن القصة كلها لسه ما خلصتش.
بل بدأت دلوقتي بس.
السكوت اللي بعد الجملة دي ماكانش زي أي سكوت قبل كده.
مع ياسين
الكلمة فضلت دايرة في دماغي كأنها بتتكرر لوحدها.
لفيت بصيت لهناء، وبعدين للراجل
إيه علاقة طفل زي ده بأي حاجة؟
الراجل شد نفسه، وصوته بقى أوضح
أحمد كان ماسك حاجة كبيرة مش بس شغل ورشة. كان شايف حاجة غلط في شغل ناس كبار في البلد وابتدى يرفض يكمل.
هناء همست إنت بتقول كلام كبير إيه علاقته بده كله؟
بص لها مباشرة
عشان اللي كانوا ورا الموضوع لسه موجودين.
إيدي اتجمدت.
مش خوف بس إحساس إن الأرض مش ثابتة.
قربت خطوة
وإنت عايز مني إيه دلوقتي؟
سكت لحظة طويلة وبعدين قال
تسمعي الحقيقة للنهاية وتحمي ابن ابنك.
الجملة نزلت عليّا تقيلة.
بصيت لهناء، ووشها كان أبيض.
إنتي فهمتي إيه؟
قالت بسرعة مش فاهمة حاجة أنا كل اللي عملته إني حاولت أحميك!
بس صوتها كان بيرتجف.
الراجل كمل
في حد في البلد كان بيستفيد من وجود أحمد برا الصورة طول ما إنتِ فاكرة إنه في أمريكا، مفيش أسئلة. مفيش تحقيق. مفيش بحث.
سكت.
لكن لو الحقيقة ظهرت الموضوع كله هيتفتح.
قفلت عيني لحظة.
ست سنين وأنا بعيش على وهم طلع مش بس وهم.
ده كان غطاء.
بصيت لياسين اللي كان لسه جوه، بيضحك مع لعبة
في إيده.
وصوته بيرن
تيتا!
الحياة البسيطة اللي فجأة بقت مش بسيطة خالص.
رجعت بصيت للراجل
إنت عايزني أعمل إيه؟
قال بهدوء
تبدئي تسألي بس بحذر. لأن أول ما يسألوا عليكِ هيعرفوا إن الحقيقة بدأت تطلع.
هناء مسكت دراعي بقوة
سعاد متدخليش في ده إحنا خلاص عايشين.
لفيت لها
إحنا عايشين بكدبة مش حياة.
سكتت.
وفي اللحظة دي قررت.
مش هفضل واقفة في نص الحكاية.
لو ابني مات لازم أعرف مات إزاي.
ولو في خطر لازم أفهم مين اللي وراه.
مش علشان انتقم.
لكن علشان الست سنين اللي اتسرقوا مني مايضيعوش كمان في خوف.
بصيت للراجل
ابدأ من الأول كل حاجة.
وساعتها بس الباب اللي اتقفل ست سنين
ابتدى يتفتح من جديد.
الراجل بص حواليه كأنه بيتأكد إن مفيش حد سامع، وبعدين قال بصوت واطي
أحمد كان شغال مع ناس في توريد مواد بناء لمشروعات كبيرة في المركز في أوراق مش مظبوطة، وفي فلوس بتتغسل في الشغل ده.
هناء قاطعته بسرعة ده كذب! أحمد عمره ما يدخل في حاجات زي دي!
بص لها بنظرة ثابتة هو ماكنش داخل بإيده كان داخل غصب عنه في الآخر.
سكت لحظة، وبعدين كمل ولما قرر يسيب اتقال له ماينفعش.
الدنيا حواليا بقت تقيلة تاني.
كل كلمة كأنها بتشيل مني حاجة.
قربت منه يعني إيه ماينفعش؟
رد يعني يا يكمل يا يختفي من الصورة.
هناء وقفت فجأة، صوتها اتكسر
إنت بتتهم مين بالظبط؟!
الراجل هز راسه مش هقدر أقول أسماء دلوقتي بس اللي أعرفه إن بعد الحادث مباشرة، كل حاجة اتقفلت بسرعة زيادة عن اللزوم.
سكت.
وأن الحساب اللي بيتحول منه الفلوس مش حساب عشوائي. ده جزء من تغطية.
إيدي ابتدت تبرد.
التغطية اللي كان يقصدها كانت أنا.
أنا الست اللي اتقال لها ابنك في أمريكا عشان تفضل ساكتة ومش تسأل.
بصيت له وقلت ليه أنا؟ ليه أنا بالذات؟
رد بهدوء لأنك أم والأم أسهل حد يتسكت بالكلمة الحلوة.
الكلمة خبطت في قلبي.
بس قبل ما أرد سمعت صوت ياسين من جوه بيعيط.
تيتا!
اتحركت بسرعة، دخلت له.
كان واقف في نص الأوضة، عينه مليانة دموع
أنا عايز بابا بابا فين؟
وقفت مكاني.
المرة دي ماكنش في كدبة أقولها.
مافيش مسافر.
مافيش هيجي قريب.
بس كمان ماقدرتش أكسر قلبه زي ما اتكسر قلبي.
قعدت على ركبتي قدامه، حضنته.
وسكت.
هناء دخلت ورايا، صوتها مكسور قولي له حاجة أي حاجة.
بصيت لياسين، وقلت بصوت هادي
بابا كان راجل كبير وقوي وبيحبك جدًا.
دمعت عيني.
بس دلوقتي إحنا لازم نفهم حكايته الأول.
مسح دموعه وسكت، مش فاهم.
بس هو حضنني.
وأنا حضنته.
وفي اللحظة دي فهمت إن الحقيقة مش بس بتتكشف.
الحقيقة كمان بتختبرنا.
برا، الراجل كان لسه واقف في الصالة.
واستنى.
وكأنه عارف إن اللي جاي أصعب من اللي
فات.
لأول مرة، حسيت إن القصة مش بتدور حوالين أحمد بس.
دي بقت بتدور حوالينا كلنا.
وإن أول خطوة في الحقيقة
مش المعرفة.
النجاة.
البيت بعد الكلام ده ما بقاش نفس البيت.
حتى الصوت العادي صوت المروحة، صوت الشارع، صوت المواعين كله بقى تقيل كأنه بيحاول يهرب من اللي اتقال.
الراجل قعد على طرف الكرسي، وإيده متشابكة
أنا مش جاي أخوّفكم أنا جاي أفتح باب لازم يتفتح.
هناء كانت واقفة في النص، مش عارفة تقعد ولا تتحرك.
أما أنا فكنت لأول مرة من سنين حاسة إني صاحيّة بجد.
سألت
عايز تبدأ منين؟
بص لي مباشرة
من الحساب اللي في البنك.
الحساب ده مش مجرد فلوس ده كان بيتحرك كل شهر عشان يبان إن فيه شخص برا البلد بيبعت دعم. ده كان بيغطي على إن أحمد مش موجود في الصورة أصلاً.
سكت لحظة وبعدين كمل واللي كان بيشرف على الحركة دي لازم يكون قريب جدًا منك.
بصيت له بسرعة تقصد مين؟
بص ناحية هناء.
بس ماقالش اسم.
لكن النظرة كانت كفاية.
هناء انفجرت إنتوا بتظلموني! أنا كنت بحاول أحميها! أنا اللي فضلت قاعدة هنا ست سنين عشانها!
قربت منها خطوة
تحميني من إيه؟ من ابني؟ ولا من الحقيقة؟
سكتت.
والسكوت ده كان أول اعتراف حقيقي منها من غير كلام.
الراجل وقف فجأة في حاجة أهم من كده في دفتر تحويلات قديم لازم يتراجع.
طلعت كلمة دفتر
جوايا زي مفتاح قديم اتنسي في درج مقفول.
هناء ارتبكت مفيش حاجة زي كده كل الأوراق اتقفلت من زمان.
لكن الراجل كان مصمم مش كله.
بص
تم نسخ الرابط