مرات أبويا ربتني كأني بنتها من يوم ما أبويا مات وأنا عندي 6 سنين.
المحتويات
عرفت حاجة واحدة
إن الحقيقة لما بتطلع ما بتهدمش الناس
هي بس بتجبرهم يبدؤوا من أول وجديد السكوت اللي حصل ما كانش لحظة كان مرحلة كاملة.
منى كانت واقفة قدامي، مش بتحاول تقرب ولا تبعد، كأنها مستنية حكم.
وأنا كنت واقفة بين حاجتين بيتشدوا جوايا حب قديم اتبني سنين، وصورة جديدة بتتخلق بالغصب.
قلت بصوت مبحوح ليه ما قولتوش الحقيقة من بدري؟
نزلت عينيها كنت صغيرة ومش قادرة أتحمل إنك تبقي يتيمة من كل الجهات.
سكتت ثواني، وكملت وبعدها كل سنة كانت بتعدي، وبقيت كل ما أقول هقول أقول مش دلوقتي.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرح لحد ما بقيتي تقوليلي ماما ووقتها حسيت إني لو قولت الحقيقة هكسر كل حاجة.
الكلمة دي وجعتني أكتر من الحقيقة نفسها.
قلت يعني فضلتوا تكملوا كدبة علشان أنا ما أوجعش؟
هزت راسها مش كدبة كانت حياة كاملة اتبنت علشانك.
في اللحظة دي سمعت خطوات أبويا جوا دماغي صوته وهو بيضحك وهو بيقول إنتِ كل دنيتي يا فرح.
بس الصوت كان بعيد.
كأن الزمن نفسه بيتكسر جوايا.
قلت وأنا دلوقتي أعمل إيه؟ أتعامل معاكِ إزاي؟
منى خدت نفس طويل، وقربت خطوة واحدة بس مش أكتر زي ما تحبي بس متبعديش مرة واحدة.
سكتت.
وبعدين كملت، بصوت فيه رجاء مش أمر أنا عمري ما كنت ضدك أنا كنت عايشة علشانك.
دي كانت الحقيقة اللي ما كنتش مستعدة أسمعها.
بس برضه
الحقيقة لوحدها مش كفاية تمسح الوجع.
نزلت تحت.
سامح كان قاعد في الصالة، أول ما شافني وقف في إيه؟
ما قدرتش أرد.
بس الورق في إيدي كان كفاية.
بص عليه، وفهم إن الموضوع أكبر من أي سؤال.
قال بهدوء إنتي محتاجة وقت.
هزيت راسي.
ما كنتش عايزة وقت بس كنت عايزة نفسي أفهم أنا مين دلوقتي.
عدّى يومين.
ما نزلتش
منى كانت بتحط أكل قدام الباب وتمشي.
من غير كلام.
من غير ضغط.
بس وجودها كان موجود حتى في الصمت.
وفي ليلة، لقيت ورقة صغيرة تحت الباب.
خطها هي.
أنا مش مستنية تسامحي بسرعة بس لو في يوم حابة تسمعي مني الحكاية كاملة أنا موجودة.
وقعدت أبص للورقة كتير.
لأول مرة ما كنتش شايفة منى كأم أو مش أم
كنت شايفاها إنسانة خايفة زيي.
في اليوم الثالث، نزلت لوحدي.
كانت في المطبخ.
أول ما شافتني سكتت.
قلت بهدوء احكيلي كل حاجة.
إيديها وقفت في الهوا.
وبعدين نزلتها ببطء.
وقالت من البداية؟
قلت من غير أي اختصار.
وقعدنا.
أول مرة من سنين ما فيش فيها دور ولا تمثيل ولا حماية صامتة.
بس حقيقة واحدة كانت هتتقال ومش هترجع زي ما كانت.
ولو حابة أكمل، الجزء الجاي ممكن يكون اعتراف منى الكامل عن سر أبوك الحقيقي اللي لسه الورق مخبيه، أو مواجهة أخيرة مع رسالة الأب نفسها منى سحبت الكرسي اللي قدامها بهدوء، وقعدت، بس كانت لسه ماسكة نفسها كأنها خايفة أي كلمة تخرج غلط.
سكتت ثواني طويلة، وبعدين قالت أنا هحكيلك كل حاجة حتى لو هتكرهيني بعدها.
بصيت لها من غير رد.
بدأت تحكي
سلوى أختي كانت أقرب حد ليا في الدنيا.
صوتها هدى أكتر كانت دايمًا تقول إنها عايزة بنت زيك لما كانت حامل فيكي كانت بتتكلم عنك كأنك قدامها.
سكتت لحظة.
بس الحمل كان صعب جدًا والدكاترة من الأول قالوا في مخاطرة.
قلبي بدأ يدق بسرعة، بس فضلت ساكتة.
يوم ولادتك حصل نزيف شديد وسلوى دخلت في غيبوبة سريعة وبعدها ما قامتش.
الهواء تقيل في الأوضة.
قبل ما تموت بساعات مسكت إيدي وقالتلي لو حصلي حاجة خدي فرح ما تسيبيهاش لحظة واحدة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
كملت
وأبوك
هنا رفعت عينيها كان بيقوللي أنا مش هعرف أربيها لوحدي.
سكتت.
أنا اللي طلبت منه أعيش معاكي في الأول كأخت تساعد مش كأم.
بصيت لها وبعدين؟
ابتسمت ابتسامة مكسورة وبعدين إنتي كبرتي وابتديتي تقوليلي ماما وأنا ما قدرتش أوقفك.
سكتت تاني.
وكل مرة كنتي تناديني ماما كنت بحس إني لو قلت الحقيقة ههدّ الدنيا فوق دماغك.
رفعت عينيها بسرعة وأبوك كان بيأجل كتابة الرسالة دي كل مرة لحد الليلة اللي قبل الحادثة.
هنا قلبي وقع تاني.
كان عايز يقولك الحقيقة بنفسه بس ما لحقش.
سكتنا الاتنين.
المرة دي الصمت مختلف مش غضب مش صدمة بس وجع تقيل.
أنا بصيت لها وقلت بصوت واطي يعني أنا طول الوقت كنت عايشة بين حقيقة ونص حقيقة؟
هزت راسها كنتِ عايشة في حب بس الحقيقة اتأخرت.
قمت من مكاني.
مش بعنف بس بثقل.
وقفت قدامها أنا مش قادرة أقولك إيه انتي دلوقتي بالنسبة لي.
دموعها نزلت أكتر، وقالت مش مهم الاسم المهم إنك لسه هنا.
سكت.
وبصيت حواليّا البيت اللي كان دايمًا بيتي بس بقي فجأة مش ثابت.
قلت أنا محتاجة وقت أفهم أنا مين من غير الحكاية دي.
هزت راسها بسرعة خدي كل الوقت اللي عايزاه أنا مش هضغط عليك.
وقبل ما أطلع، قالت بصوت مكسور بس لو في يوم ناديتيني بأي حاجة هكون مستنياها.
وقفت على الباب.
ومرة تانية نفس السؤال رجع جوايا
أنا فرح بنت مين فعلًا؟ ولا بنت كل اللي حبوني وخافوا عليا؟
والمرة دي ما كانش فيه إجابة جاهزة.
بس كان فيه بداية وجع لازم يتفهم من جديد طلعت أوضتي تاني، بس المرة دي ما كنتش نفس البنت اللي طلعت أول مرة تفتح الصندوق.
كل حاجة جوايا كانت ساكتة بشكل مخيف مش رفض، ومش قبول كأن الإحساس
قعدت على السرير، والرسالة اللي لسه ماسكاها من أبويا قدامي على الترابيزة.
بقيت أبصلها ومش قادرة ألمسها.
بعد شوية، خبط خفيف على الباب.
صوت منى فرح ممكن أدخل؟
سكتت ثانيتين وبعدين قلت ادخلي.
دخلت بهدوء، وقعدت عند الباب مش قريبة مني.
وقالت أنا مش جايّة أضغط عليك أنا بس خايفة تفضلي لوحدك جوا نفسك.
بصيت لها أنا كنت طول عمري مش لوحدي بس واضح إني ما كنتش عارفة الحقيقة.
هزت راسها بحزن بس ده ما يلغيّش اللي عشناهوش سوا.
سكتت.
الكلمة دي وقفت في دماغي عشناهوش سوا.
قلت طب وإنتي عايزة مني إيه دلوقتي؟
سكتت شوية طويلة، وبعدين قالت ولا حاجة غير إنك ما تمسحيش كل اللي كان جميل.
ضحكت ضحكة قصيرة، بس من غير فرح حتى لو كان مبني على حاجة مش كاملة؟
قالت بسرعة اللي كان حب الحب مش بيبقى كدب.
سكتنا تاني.
وأول مرة من ساعة ما عرفت الحقيقة حسيت إني تعبت مش بس من الصدمة، لكن من التفكير المستمر في كل لحظة فاتت.
بعدها بأيام، قررت أخرج.
روحت مكان هادي نفس المخبز القديم اللي أبويا كان بيجيه زمان.
قعدت لوحدي.
وبصيت حواليّ كأنّي بدور على نسخة منه في كل ركن.
ولأول مرة، ما لقيتش دموع لقيت إحساس مختلف
إنه كان موجود فعلاً حتى لو كل تفاصيل الحكاية اتغيرت.
الموبايل رن.
سامح.
قال إنتي فين؟
قلت بحاول أفهم نفسي.
سكت شوية، وبعدين قال وأي جزء وصلتي له؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة وصلت إني مش لازم أختار طرف واحد من الحكاية ممكن أحتفظ بيها كلها حتى لو متناقضة.
سكت.
وبعدين قال ده أصعب اختيار.
قلت بس يمكن يكون الوحيد الحقيقي.
قفلت المكالمة وأنا بصّة للكوباية اللي قدامي.
ولأول مرة، ما كنتش بدوّر على إجابة نهائية
كنت بس بتعلّم أعيش
ولو عايزة أكمل، أقدر أخلي الجزء الجاي عن قرارها ترجع تقرّب من منى تدريجيًا، أو ظهور مفاجأة في ورق الأب
متابعة القراءة