أنا راجل صعيدي ومتجوز في القاهرة بقاله عشر سنين، وعندي أخت متجوزة. في رمضان اللي فات جبت أمي

لمحة نيوز

مش ضيفة فيه.
الكلام كان بسيط بس وقع عليا تقيل جدًا.
طلعت من عندها ودماغي بتلف.
قررت أروح أتكلم مع مراتي تاني بس المرة دي من غير عصبية، من غير تحدي.
لما وصلتلها بيت أهلها، كانت قاعدة في أوضة بسيطة، شكلها تعبان بس عنيها فيها عناد ووجع في نفس الوقت.
قلت لها أنا مش جاي أختار بين حد فيكم أنا جاي أفهمك.
بصتلي وقالت وأنا مش عايزاك تختار أنا عايزاك توزع مكان كل حد صح.
سكتنا لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت الموقف كله
أنا عمري ما طلبت تمشي أمك أنا طلبت ما تبقاش هي اللي تمسك تفاصيل بيتي.
ساعتها بس بدأت الصورة تتغير في دماغي لأول مرة أشوف إن المشكلة مش حب ولا كره المشكلة حدود.
رجعت البيت وأنا عارف إن اللي جاي مش قرار سهل لكن المرة دي كنت فاهم إن الصلح مش رجوع زي الأول الصلح يعني كل واحد يعرف مكانه من غير ما يكسر التاني قعدت طول الليل في البيت أفكر مش عايز أظلم أمي، ومش عايز أضيّع مراتي وعيالي.
الصبح بدري، نزلت أتمشى شوية قبل ما أرجع أقرر أتكلم مع أي حد.
أول قرار جه في دماغي لازم حل وسط مش كسب وخسارة.
رجعت البيت لقيت أمي بتحضر لنفسها شنطة صغيرة.
قلبي وقع.
قلت لها بسرعة
رايحة فين تاني يا أمي؟
قالت بهدوء
راجعة الصعيد
يا ابني أحسن. البيت هنا اتقل عليّا، وأنا مش عايزة أبقى سبب في وجعك كل يوم.
قلت لها وأنا صوتي بيتهز
إنتِ مش سبب وجع إنتِ أصل البيت.
سكتت شوية، وبعدين قالت
وأصل البيت ما ينفعش يهد بيته بإيده.
الكلمة دي خلتني أقف ساكت.
بعدها رحت لمراتي تاني، بس المرة دي كنت ناوي أسمع أكتر ما أتكلم.
قلت لها
لو أنا غلطت في حقك أو حق إحساسك، أنا مستعد أعدّل بس محتاج أفهم منك إيه اللي يريحك بجد.
سكتت شوية، وبصتلي وقالت
أنا مش عايزة أبعد والدتك أنا عايزة نظام. خصوصيتي في بيتي، ومواعيد، ومساحة أكون فيها أنا ست البيت.
هنا بس بدأت أفهم الصورة أوضح.
رجعت البيت، وقعدت مع أمي قبل ما تمشي، وقلت لها
يا أمي أنا مش هسيبك ولا هبعدك، بس هتروحي وتقعدي عند أختي يومين في الأسبوع، ونرتب زياراتك، علشان البيت يفضل فيه راحة لكل الأطراف.
بصتلي شوية، وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
لو ده يريحك يا ابني أنا موافقة.
وفي نفس اليوم، كلمت مراتي وقلت لها نفس الكلام عن النظام والزيارات، وإن البيت ليها هي كمان حق فيه وراحة.
مراتي سكتت وبعدين قالت
أنا مش ضد والدتك أنا كنت ضد الإحساس اللي جوايا.
بعد أسبوعين الدنيا بدأت تهدى.
أمي بقت تيجي وتروح بترتيب، مراتي
رجعت البيت، والعيال رجعوا يضحكوا زي الأول.
بس أنا اتعلمت حاجة مهمة
إن الحب لو من غير حدود بيتعب الكل بعد ما الدنيا هديت شوية، افتكرت إني لازم أقفل الموضوع صح مش مجرد تهدئة وخلاص.
في ليلة كنت قاعد فيها مع مراتي بعد ما العيال ناموا، قلت لها بهدوء
أنا عايز أقولك حاجة من غير زعل أنا كنت شايف الموضوع كله من ناحية أمي، وانتي كنتي شايفاه من ناحية بيتك وإحساسك وإحنا الاتنين كنا صح وغلط في نفس الوقت.
بصتلي وسكتت.
كملت أنا
بس اللي اتعلمته إن البيت اللي مفيهوش اتفاق على الحدود بيتعب مهما كان فيه حب.
قالت بعد لحظة
وأنا كمان اتعلمت إن الكلام وقت الزعل بيكسر أكتر ما بيصلح.
سكتنا شوية لأول مرة من فترة نحس إن مفيش طرف بيكسب والتاني بيخسر.
بعدها بأيام، أمي جات تزورنا زيارة قصيرة زي ما اتفقنا.
دخلت البيت بابتسامة هادية، وقعدت مع العيال، لكن المرة دي مكنش فيه ضغط ولا توتر.
مراتي كانت مترددة في الأول، بس أول ما أمي قالتلها
أنا مش جاية أعمل بيت أنا جاية أزور ولاد ابني وبس.
ابتسامة صغيرة ظهرت على وش مراتي، وقالت
نورتي يا طنط.
الجملة كانت بسيطة بس كانت بداية جديدة.
ومع الوقت، كل واحد فينا فهم مكانه من غير ما يحس إنه أقل أو مطرود
أو متحكم فيه.
وأنا
اتعلمت إن الرجولة مش في إنك تختار طرف وتكسر طرف،
الرجولة في إنك تحمي الكل من غير ما تكسِر حد فيهم الهدوء اللي حصل ماكانش معناه إن كل حاجة بقت مثالية.
في يوم من الأيام، وأنا راجع من الشغل، لقيت مراتي قاعدة لوحدها في الصالة، شكلها مش مريح.
سألتها
في حاجة مضايقاكي؟
قالت بعد تردد
أنا بحاول أتأقلم بس ساعات بحس إن أي كلمة أو تصرف لازم أكون محسوبة فيه عشان ما حدش يزعل.
سكتت لحظة وبصتلي
أنا مش عايزة أعيش في توتر أنا عايزة أعيش طبيعي.
الكلام ده خلاني أقف مع نفسي تاني.
قلت لها
إحنا مش عايزينك تمشي على بيض وإحنا مش عايزين أمي تبقى ضيفة ثقيلة. لازم نخلي الحياة أبسط من كده.
في نفس الأسبوع، كلمت أمي تليفون وقلت لها بصراحة
يا أمي، أنا حاسس إن حتى النظام اللي عملناه لسه مش مريح مية في المية.
ردت عليا بهدوء
يبقى زوّد حدود يا ابني المهم بيتك يفضل واقف.
الجملة دي خلتني أفكر بعمق.
رجعت وقررت نعمل حاجة أبسط مش بس مواعيد زيارة لكن كمان تخفيف الاعتماد اليومي.
يعني أمي ما تبقاش مشاركة في تفاصيل البيت خالص، حتى لو بنية المساعدة، ومراتي تبقى هي المسؤولة الكاملة عن كل حاجة جوه بيتها.
وأمي تبقى ضيفة مكرّمة بس.
في
البداية كان صعب أمي متعودة تساعد وتتحرك في البيت كأنه بيتها، ومراتي متعودة إنها
تم نسخ الرابط