من قبل العيد بأيام قليلة كانت أمي تعبانة جدًاأخواتي الولاد كانوا لسه مش متجوزين

لمحة نيوز


بس الحقيقة إني لو ماكنتش خسرتك شوية ماكنتش هعرف قيمتك.
بصيت له وقلت بهدوء
المهم دلوقتي إن مفيش حد فينا يخسر نفسه تاني.
هز راسه.
وسكتنا إحنا الاتنين
مش لأن مفيش كلام يتقال لكن لأن المرة دي، الهدوء كان كفاية.
والحياة اللي بدأت بخسارة كبيرة انتهت بتوازن ماكنش سهل، لكنه كان حقيقي بعد فترة من
الهدوء اللي استقر بينا، كنت فاكرة إن كل العقد القديمة اتفكت لكن الحياة دايمًا بتحب تختبر الكلام ده.
في يوم عادي جدًا، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت
أيوه؟
صوت ست غريب قال
إنتي مرات فلان؟
اترددت
أيوه مين حضرتك؟
سكتت لحظة وبعدين قالت
أنا سكرتيرة في الشركة اللي بيشتغل فيها وفي حاجة لازم توصلك.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
حاجة إيه؟
قالت بصوت منخفض
في تحقيق داخلي اتفتح في موضوع تحويلات مالية قديمة واسم جوزك كان موجود في مراجعة حسابات.
سكتّ.
مش عارفة أقول إيه.
كملت
الموضوع مش كبير لدرجة خطر، بس فيه أخطاء مالية محتاجة تتفهم وتتشرح رسميًا.
قفلت وأنا إيدي بتترعش.
لما جوزي رجع، ما استنيتش دقيقة.
حكيت له كل حاجة.
بس المرة دي رد فعله كان مختلف هدوء زيادة عن اللزوم.
قال
كنت مستني اللحظة دي.
استغربت
مستنيها؟

!
قعد وقال
من فترة وأنا بحاول أظبط أي حاجات قديمة غلط مش عشان خايف، لكن عشان أبدأ من غير ظل أي حاجة ورايا.
بصيت له بقلق
يعني في مشكلة فعلًا؟
هز راسه
مفيش جريمة بس في أخطاء إدارة قديمة، وأنا كنت جزء منها قبل ما أتعلم أتصرف صح.
سكت.
وبعدين قال
وده اختبار جديد لينا.
يا نعديه سوا يا كل حاجة ترجع تتهز.
في الأيام اللي بعدها، لأول مرة شوفته بيواجه الأمور مش بيهرب منها. بيحكي، يوضح، يصلح، ويعتذر لو لزم.
وأنا كنت واقفة جنبه، بس بعين مفتوحة وقلب حذر.
وفي يوم من الأيام، رجع البيت بابتسامة مختلفة.
خلصت.
خلصت إيه؟
التحقيق واتقفلت كل حاجة رسميًا.
سكت شوية وبعدين قال
اتعلمت إن أي حاجة مبنية على خوف أو إخفاء بتنهار في وقت ما.
قعدنا في الصمت شوية، وبعدين قال
المرة دي أنا مش عايز بس أبدأ من جديد أنا عايز أثبت إني اتغيرت فعلًا.
بصيت له وقلت بهدوء
التغيير مش في الكلام في الاستمرار.
هز راسه.
ومر الوقت ومرة ورا مرة، كان بيثبت ده بالفعل مش بالكلام.
وفي ليلة هادية، كنا قاعدين في نفس الحديقة، نفس المكان اللي بدأنا فيه صفحة جديدة قبل كده.
قال فجأة
تعرفي أكتر حاجة خوفتني؟
إيه؟
إني أخسرك
وأنتِ واقفة جنبي.
سكت.
ثم ابتسمت
الخوف مش بيصلح حاجة لكن الفهم بيصلح.
بصلي وقال
وأنا أخيرًا فهمت.
وساعتها، لأول مرة من بداية القصة كلها
ماكانش فيه وجع.
ولا صراع.
كان فيه بس راحة اتبنت بعد طريق طويل من الأخطاء والتعلم.
والحياة كملت مش لأنها كانت مثالية لكن لأنها بقت أصدق مرت أيام بعد الكلام ده، والحياة كانت ماشية بهدوء حذر كأننا ماشيين على أرض اتصلحت لسه من قريب، وكل خطوة لازم تتاخد بوعي.
لكن في صباح يوم غير عادي، جوزي رجع البيت بدري جدًا.
من غير سلام، من غير كلام كتير بس وشه كان مرهق بطريقة مختلفة.
قعد قدامي وقال
في موضوع لازم أقولك عليه.
حسيت إن قلبي اتقبض قبل ما يبدأ.
خير؟
سكت ثواني، وبعدين قال
الشركة قررت تنقلني.
اتصدمت.
تنقلك؟ فين؟
بره البلد لمدة سنة على الأقل.
الكلمة وقعت عليّا تقيلة.
مش بس سفر ده حياة كاملة هتتغير.
قلت بسرعة
وإحنا؟
بصلي وقال بهدوء
إنتِ لو حابة تيجي معايا، الباب مفتوح ولو حابة تفضلي، مش هضغط عليك زي الأول.
سكت.
دي كانت أول مرة يحط الاختيار بالشكل ده من غير فرض، من غير شرط، من غير تحكم.
لكن برضه القرار ماكانش سهل.
في الأيام اللي بعدها، كنت
تايهة بين حاجتين أمي اللي بدأت تتحسن بس لسه محتاجة وجودي، وبيتي اللي بدأت أستقر فيه بعد كل العواصف.
وفي ليلة، رحت عند أمي.
قعدت جنبها وحكيت لها كل حاجة.
سكتت شوية، وبعدين مسكت إيدي وقالت
يا بنتي العمر مش بيستنى حد، بس كمان الجواز مش بيكمل غير لما يبقى فيه رحمة واختيار مش إجبار.
بصيت لها وأنا مش عارفة أقرر.
قالت بابتسامة هادية
روحي وجربي تعيشي لنفسك شوية.
رجعت البيت وأنا جوايا قرار بيتكوّن ببطء.
ولما دخلت، لقيته قاعد مستنيني.
قلت له بهدوء
أنا جايه معاك.
بصلي باستغراب
متأكدة؟
هزيت راسي
مش عشان خايفة أخسرك لكن عشان المرة دي أنا باختار.
سكت وبعدين ابتسم لأول مرة من غير توتر.
بعد شهر، سافرنا فعلًا.
بداية جديدة في مكان جديد بعيد عن كل الأصوات القديمة، عن التدخلات، عن الصراعات اللي استهلكتنا.
لكن الأهم إننا ما سافرناش من مشاكلنا إحنا سافرنا بعد ما فهمناها.
وفي أول يوم هناك، وقفنا قدام الشقة الجديدة.
قال
فاكرة أول مرة قولتي مش هرجع؟
ابتسمت
فاكرة.
قال
المرة دي إحنا راجعين لحياة مختلفة مش هروب.
بصيت له وقلت
أهم حاجة إننا ما نرجعش لنفس الأخطاء حتى لو المكان اتغير.
مسك إيدي
وقال
اتفقنا.
وساعتها حسيت إن القصة، بكل وجعها وبكل دروسها، وصلت أخيرًا لنقطة هدوء حقيقي مش نهاية مثالية، لكن بداية أنضج.

تم نسخ الرابط