بقالى فترة بلاقى دهبى مختفى فقررت إني ازرع كاميرا عشان أحمي دهبي من إيد الحرامى اللى فى بيتى
“مين اللي جاي؟ وليه؟ وإيه اللي بيحصل؟”
وائل لفّ ناحيتي وقال بصوت أخف: “اسمعي كويس يا نورهان… لو سمعتِ أي صوت بره، متخرجيش. مهما حصل.”
قبل ما أرد، صوت خبط خفيف جه من تحت… من الدور الأرضي.
خبط… وبعدين خطوات.
بس مش خطوات عادية… كانت تقيلة، محسوبة، كأن حد عارف البيت ده أكتر من أهله.
فجأة حماتي بصتلي لأول مرة بنظرة صريحة، وقالت: “إحنا ما سرقناش دهبك… إحنا خدناه قبل ما حد تاني ياخده.”
سكتت لحظة، وبعدين كملت: “ولو رجع… مش هيسيب حد فينا حي.”
قلبي وقع.
وائل قرب من الدولاب وطلع السلسلة تاني، وبص لها كأنه بيقرر مصير حاجة أكبر منه، وقال: “مفيش وقت. لازم نرجعها مكانها اللي كانت فيه.”
صرخت: “مكانها فين أصلاً؟! وإيه اللي في البيت ده؟!”
بس قبل ما يرد…
صوت طقة عالي جه من الدور اللي تحت… زي باب اتكسر.
وبعدها صوت واحد بس، رجولي، هادي جدًا… طلع من تحت السلم:
“فاكرين إنكم خبّيتوها مني؟”
وائل شدّ نفس عميق وقال جملة واحدة:
“هو وصل.”
وفي نفس اللحظة…
النور قطع تمامًا.
وكل اللي اتشاف بعد كده… كان صوت حد بيطلع السلم ببطء شديد… ناحية أوضتنا.الصوت على السلم كان بيقرب… خطوة بعد خطوة… ببطء متعمد كأنه بيستمتع بالرعب اللي بيزرعه.
الضلمة في الأوضة
وائل مسك إيدي بسرعة لأول مرة، وده في حد ذاته خوّفني أكتر من أي صوت.
همس: “متتحركيش… مهما حصل.”
حماتي كانت واقفة عند الدولاب، ووشها مش باين منه غير ظل أبيض.
الخطوات وقفت قدام الباب.
سكون.
ثانيتين… تلاتة…
وبعدين صوت خبط خفيف جدًا على الباب.
“أنا عارف إنكم جوه.”
الصوت كان هادي… مفيهوش تهديد مباشر… وده اللي كان مرعب.
وائل رد بصوت ثابت: “اللي بتدور عليه مش هنا.”
ضحكة قصيرة طلعت من بره الباب: “غريبة… نفس الجملة اللي كل مرة بتقولوها.”
وفجأة… الباب اتفتح لوحده.
لكن اللي دخل ماكانش زي ما توقعت.
راجل نفس اللي ظهر في الكاميرا… كبير في السن… لكن المرة دي وشه واضح، وهادئ بشكل غريب، كأنه مش جاي يهدد… جاي يكمل حاجة ناقصة.
بص علينا واحد واحد، وبعدين عينه وقفت على السلسلة في إيد وائل.
وقال: “لسه محافظين عليها… كويس.”
حماتي همست: “إنت وعدت إنك مش هترجع تاني…”
رد عليها بهدوء: “أنا ما رجعتش… هي اللي رجعت.”
بصيت لهم وأنا مش فاهمة: “هي مين؟!”
الراجل رفع عينه ليا لأول مرة وقال:
“السلسلة دي مش قطعة دهب… دي ختم.”
سكت لحظة، وبعدين كمل:
“وختم زي ده… بيحب يختار حد جديد كل فترة.”
وائل شد السلسلة
الراجل هز راسه بهدوء مخيف: “أنا مش اللي بدخل… أنا اللي كنت بحبس اللي جواها.”
وفجأة…
السلسلة اللي في إيد وائل بدأت تسخن لوحدها… وتصدر صوت خفيف زي طنين.
وحماتي صرخت: “اقفلها! بسرعة!”
لكن كان متأخر…
العلامة اللي في السلسلة بدأت تنور في الضلمة… وبدأ النور يطلع منها على جدران الأوضة… يرسم نفس الختم اللي في الباب… وعلى الأرض…
كأن البيت كله بيصحى حاجة كانت نايمة من زمان.
والراجل قال آخر جملة وهو بيبص للسقف:
“دلوقتي… هي اختارت.”
والنور قطع تاني… بس المرة دي… مكنش في خطوات.
كان في صوت واحد بس جاي من كل ناحية في البيت:
“أنا جيت.”البيت سكت لحظة… سكون مش طبيعي، كأن حتى الهواء وقف.
الصوت اللي قال “أنا جيت” ماكانش له اتجاه… كان جاي من كل الحيطان في نفس الوقت.
وائل شدّ السلسلة في إيده بعنف، وكأن بيحاول يكسرها، لكن العلامة اللي فيها بدأت تلمع أكتر بدل ما تضعف.
حماتي وقعت على ركبتها وبدأت تهمس: “رجعتي… بعد كل السنين رجعتي…”
الراجل العجوز ما اتحركش، بس قال بهدوء: “أنا قولتلكوا… الختم ما بيموتش… بيتنقل.”
في اللحظة دي، نور ضعيف جدًا طلع من تحت الدولاب… نور مش كهربا، نور شبه ضوء قديم.
وظهر ظل بنت واقفة
مش واضحة… بس شكلها إنساني.
بصت حوالين الأوضة كأنها بتتأكد إنها رجعت مكانها.
وبعدين بصت على وائل تحديدًا.
قالت بصوت هادي جدًا: “إنت كسرت القاعدة.”
وائل رد وهو بيحاول يثبت نفسه: “أنا حميتكم!”
ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة: “لا… إنت فتحت الباب بدل ما تقفله.”
في لحظة مفاجئة، السلسلة انفكت من إيده لوحدها… ووقعت على الأرض.
والختم اللي على الجدران بدأ يرجع يدخل جوه السلسلة زي ما يكون بيتسحب.
حماتي صرخت: “اقفلها قبل ما ترجع كاملة!”
لكن الراجل قال: “فات الأوان… لازم تختار حد يفضل مكانها.”
سكون تاني.
الظل لفّ ناحيتي.
وشعرت بحاجة غريبة… مش خوف… إحساس إن حد بينادي اسمي من جوه دماغي.
“نورهان…”
قفلت عيني غصب عني.
ولما فتحتهم تاني…
مفيش ظل.
مفيش راجل.
مفيش حماتي.
بس السلسلة كانت على الأرض… باردة ومقفولة كأنها مفيهاش حاجة.
والبيت رجع هادي زي الأول… بشكل طبيعي جدًا.
قومت أركض على السلم أنادي: “وائل! حماتي!”
مفيش رد.
البيت فاضي.
على الترابيزة لقيت ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط وائل:
“لو رجعتِ تاني للكاميرا… إوعي تدوري على اللي مش المفروض يتشاف.”
رجعت بصيت للدولاب.
المكان اللي كان فيه الكيس الأحمر… فاضي.
لكن في آخر الفيديو
فيه ظل واقف ورايا أنا شخصيًا… وأنا باصة في الكاميرا.
ونفس الجملة ظهرت على الشاشة لوحدها:
“الدور الجاي عليك.”
…وانتهى.