وانا واقفه فى مكان شغلى شوفت طليقى اللى رمانى بدون ذره رحمه لما حب واحده جديده
حقيقي مش كابوس أنا متخيلاه.
طلعت من شنطتها ظرف كبير وحطته قدامي.
قولتلها باستغراب إيه ده؟
قالت دي قايمتك الأصلية.
شهقت وبصيتلها بصدمة.
كملت هو محرقهاش كان مخبيها. وأنا لقيتها بالصدفة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الورق.
أسمي. إمضته. كل حاجة.
الدليل اللي قالي إنه مستحيل ألاقيه كان قدامي.
بصيتلها وأنا مش قادرة أتكلم.
قالت وهي بتمسح دموعها اعملي بيها اللي يحفظ حقك يمكن ربنا يسامحني قبل ما أموت.
وفي اللحظة دي حسيت إن ربنا عمره ما بينسى حد مكسور.
حتى لو الدنيا كلها قفلت بابها في وشه بيفضل في باب بيتفتح في الوقت اللي إحنا فاقدين فيه الأمل تمامًا فضلت قاعدة قدامها وأنا ماسكة الورق بإيدي كأني ماسكة روحي نفسها.
القايمة الورقة اللي قال لي زمان إنها اتحرقت ومفيش دليل واحد يثبت حقي.
طلعت موجودة. ومتخبّية.
بصيت لأمه وقلت بصوت واطي ليه دلوقتي؟
قالت وهي بتبكي لأني سكت كتير وكنت بخاف منه. بس لما شوفتك صدفة النهارده حسيت إني لازم أصلّح حاجة من اللي اتكسرت.
ساعتها جوايا اتفتح بابين في نفس الوقت باب غضب وباب تعب قديم جدًا.
مشيت من قدامي وقالت قبل ما تمشي اعملي اللي يريحك
وخرجت.
فضلت لوحدي.
الورق على الترابيزة وصوته لسه في دماغي وضحكته يوم ما طردني في الشارع كأنه بيمسح وجودي.
لكن المرة دي ماكنتش نفس الست.
المرة دي عندي دليل.
عدّى يومين، وقررت أروح أستشير محامي.
كل خطوة كنت بخطوها كان جوايا خوف قديم بيرجع طب لو مش هعرف آخد حقي؟ طب لو الدنيا وقفت ضدي تاني؟
لكن كل مرة كنت ببص في الورق كنت بفتكر نفسي وأنا ماشية في الشارع في عز البرد.
وأقول مش هتتكرر.
في الجلسة الأولى، أول ما المحامي شاف الورق، بصلي وقال بهدوء إنتي عندك قضية قوية جدًا.
الكلمة دي لوحدها خلت إيدي تهدى.
قوية.
أنا؟ اللي كنت مفكرة نفسي من غير سند.
الخبر وصل له.
مش أنا اللي رحت له هو اللي جه.
وقفت قدامي في يوم وأنا خارجة من الشغل. بس المرة دي مكنش بنفس الثقة.
كان متعصب ومتوتر.
وقال إنتِ بتعملي إيه؟ بتجري ورا مشاكل؟
بصيتله بهدوء غريب عليا حتى أنا استغربته.
وقلت أنا باخد حقي.
ضحك بسخرية حقك؟ وإنتِ فاكرة إنك تقدري تقفي قدامي؟
سكت لحظة وبعدين كملت أيوه. أقدر.
لأول مرة مايردش فورًا.
لأول مرة أشوف في عينه حاجة شبه القلق.
مشهد المحكمة كان مختلف.
مش أنا البنت
أنا دلوقتي واقفة، ورايا مستندات، ورايا قانون، ورايا حقي.
كل كلمة اتقالت ضده كانت بترجعلي جزء من نفسي كنت فاكراه ضاع.
ولما الحكم طلع
ماكنتش فرحانة زي الأفلام.
ماكنتش بضحك ولا بهلل.
كنت بس مرتاحه.
راحة أول مرة أحس بيها من سنين.
بعد ما خرجت من المحكمة، وقفت في الشارع لحظة.
نفس الهواء نفس السماء
بس أنا مش نفس الشخص.
ومع كل خطوة كنت بتمشيها بعيد افتكرت جملة واحدة قالها زمان
مش هتلاقي حد يساعدك.
ابتسمت لنفسي وقلت بهدوء
لا لقيت نفسي بعد الحكم، حياتي ما رجعتش فجأة ورديّة بالعكس، أول فترة كانت أغرب مما توقعت.
فيه فراغ بييجي بعد أي معركة كبيرة كأنك كنتي عايشة على أدرينالين سنين، وفجأة الجسم يهدى ومش عارف يعيش من غير الخوف.
كنت أرجع البيت أقعد على السرير بالساعات أبص في الموبايل ومش عايزة أكلم حد.
حتى الفرح اللي المفروض أحسّه كان جوايا إحساس تاني أهدى وأعمق إنّي اتولدت من جديد، بس لسه بتعلّم أمشي.
في يوم، وأنا في الشغل، المدير ناداني تاني.
دخلت وأنا فاكرة في مشكلة لكن لقيته بيبتسم.
قال إحنا عايزينك تبقي
سكت لحظة.
مش مصدقة.
نفس البنت اللي كانت بتتطرد من بيتها من غير حتى شتيمة محترمة بقت مسؤولة عن ناس.
قلت بصوت واطي أنا؟
قال أيوه إنتي لأنك أثبتي إنك بتقفي حتى وإنتي مكسورة.
خرجت من المكتب وإيدي بتترعش بس المرة دي مش خوف.
ده كان إحساس جديد أنا بقيت حد تاني.
وفي مرة وأنا راجعة من الشغل، شوفته من بعيد.
واقف.
لوحده.
مش مع مراته.
وشه أهدى لكن فيه حاجة مطفية.
اتجمدت لحظة.
هو شافني.
قرب خطوة وبعدين وقف.
كأنه مش عارف يبدأ منين.
قال بصوت واطي إنتي مبسوطة؟
السؤال كان بسيط لكنه تقيل.
بصيتله شوية، وبعدين قلت أنا بقيت عايشة.
سكت.
لأول مرة ما عندوش رد.
بعدها قال أنا غلطت.
الجملة دي كانت زمان مستحيلة تطلع منه.
بس دلوقتي طلعت متأخرة جدًا.
قلت له بهدوء الغلط مش إنك سيبتني الغلط إنك كسرتني وأنا مش مستعدة أكرهك.
عيونه اتكسرت.
بس أنا ما كنتش عايزة أشوف ده.
لأني اتعلمت إن الشفقة أحيانًا بتوجع أكتر من الظلم.
مشيت.
ومن غير ما أبص ورايا.
وفي الطريق، لقيت نفسي ببتسم لأول مرة من غير سبب.
مش لأن حياتي بقت مثالية
لكن لأنّي فهمت حاجة مهمة جدًا
مش كل اللي بيكسرنا
فيه حاجات بتكسرنا بس بعدين بتبني نسخة أقوى مننا ماكانتش هتظهر غير من وسط الألم.