أخويا كان بياخد أبويا البنك كل شهر عشان يسحب معاشه كله…

لمحة نيوز

ظرف صغير واقع بين المخدة والسيرير.
نفس شكل الظرف القديم.
قلبي دق.
فتحته.
جوهه كانت ورقة واحدة، بخط سامح
أنا مش عايز أرجع زي الأول أنا عايز أرجع شخص ينفع يتقفل عليه باب البيت وهو مطمّن.
وقفت مكاني.
لأول مرة أحس إن الاعتذار مش كلمة ده محاولة حياة جديدة.
في نفس اليوم بالليل، بابا ناداني.
دخلت عليه لقيته قاعد قدام الشباك، ماسك صورة قديمة لينا كلنا.
قال لي فجأة إنتي تعبتِ مني يا نادية؟
قعدت جنبه أنا تعبت من المسؤولية مش منك.
سكت لحظة، وبعدين قال أنا كنت عبء؟
اتوجعت من السؤال.
لا يا حاج إنت كنت السبب إني أعيش.
بصلي وقال بهدوء والولد اللي اسمه سامح؟
ابتسمت لسه بيتعلم يعيش من غير خوف.
هز راسه يبقى كده إحنا كلنا بنتعلم.
في اليوم اللي بعده، سامح جه ومعاه ورقة.
حطها على الترابيزة وقال ده أول
قسط رجّعته.
بصيت له قسط إيه؟
قال مش فلوس بس ده رد اعتبار.
بابا بص له وقال الإعتبار ما بيرجعش بورق.
سامح ابتسم عارف بس أنا بدأت بحاجة ملموسة عشان أقدر أكمل.
وفي اللحظة دي، بابا مد إيده وحطها على إيد سامح كمل بس من غير ما ترجعنا لورا.
وسكت.
لكن في البيت ده لأول مرة السكون ماكنش خوف.
كان اتفاق غير مكتوب إن اللي جاي لازم يبقى أهدى حتى لو الطريق لسه طويل الحياة بعد كده ما بقيتش قصة كبيرة بقت تفاصيل صغيرة بتتصلّح على مهَل.
بابا بقى عنده روتين جديد
صحيان بدري، قهوة خفيفة، وقعدة في البلكونة كأنه بيراجع عمره بهدوء.
وسامح بقى موجود بشكل مختلف.
مش ضيف تقيل، ولا ابن بيركّب صورة، لكن حد بيحاول يثبت نفسه كل يوم بالفعل مش بالكلام.
في مرة كان بيصلّح كرسي بابا، قال وهو بيضحك أنا عمري ما كنت أظن إني
هعرف أربط مسمار صح.
بابا رد عليه المهم تعرف تصلّح الغلط مش بس المسمار.
وسامح سكت لحظة، وبعدين قال أنا بتعلم ده بالذات.
أنا كنت قاعدة أراقبهم، وحاسة إن البيت اللي كان فيه شدّ طول الوقت بقى فيه مساحة نفس.
لكن في يوم، وأنا براجع أوراق العلاج، لقيت حاجة وقفتني.
كشف قديم من المستشفى.
باسم بابا وفيه ملاحظة غريبة تحت بند الملاحظات
تم التنبيه بعدم مشاركة بيانات المعاش مع أي طرف غير المريض أو الوصي القانوني.
وقبل ما أكمل قراءة، لقيت سطر مكتوب بخط صغير جدًا تحتها
تم تسجيل طلب وصاية مشترك بتاريخ سابق باسم نادية سامح.
اتجمدت.
طلب وصاية؟ مشترك؟
دخل سامح في اللحظة دي، ولما شاف الورقة في إيدي، وشه اتغيّر.
لقيتيها
بصيت له إيه ده يا سامح؟ إنت كنت عامل إيه ورا ضهري؟
قعد بسرعة مش زي ما إنتي فاهمة
بابا
دخل عليهم، وحس إن في حاجة غلط من الصمت.
في إيه؟
أنا مديت له الورقة من غير كلام.
بص فيها شوية وبعدين قال بهدوء غريب أيوه أنا كنت عارف.
قلبي وقع إنت كنت عارف إيه؟
بصلي وقال إن في وقت كنتوا هتتخانقوا عليا فحاولت أخلّيكم الاتنين مسؤولين مع بعض.
سامح قال بسرعة كنت خايف نخسره.
بابا هز راسه وأنا كنت خايف أخسركم إنتوا.
سكتنا كلنا.
المرة دي الخوف ماكنش من السر الخوف كان من النية.
قعدت على الكرسي وقلت يعني إحنا طول الوقت كنا بنحاول نحميه بس كنا ممكن نأذيه من غير ما نحس.
بابا ابتسم وده أخطر نوع حب.
سامح قال بهدوء بس لسه في فرصة نصلّحها.
بصيت لهم الاتنين وقلت بشرط واحد.
سألوا سوا إيه؟
قلت مفيش حاجة تتعمل في السر تاني.
بابا هز راسه اتفقنا.
وسامح اتفقنا.
وساعتها حسّيت إن البيت ما بقاش مجرد مكان
بقى
عهد جديد، بيتبني من أول وجديد من غير ما حد يخاف من التاني، ولا من نفسه.

تم نسخ الرابط