جوزي قالي إنه رايح سبوع ابن عميل في الشغل.. مشيت وراه لفيلا في التجمع،
المحتويات
حاجة عمره ما كان ينفع يخبيها عن مراته.
وفجأة، من جوه الفيلا صوت صريخ طفل علا تاني.
بس المرة دي كان مختلف.
كأنه مش عياط فرح.
كأنه عياط خوف.
والست قالت وهي بتبص ناحية الباب
لو دخلتي تاني مش هتخرجي زي ما خرجتي.
وسكتت لحظة
وبعدين أضافت
إلا لو عرفتي الحقيقة كلها من الأول بصّيت ناحية الفيلا والباب اللي خرجت منه من دقايق كان مفتوح نص فتحة، كأن المكان بينفّس.
سألتها بصوت أخف من اللي جوايا
حقيقة إيه اللي ناقص؟ أنا شفت جوزي بيكدب، ، وبيمثل عليّا قدام الناس أكتر من كده إيه؟
هزّت راسها ببطء وقالت
إنتِ شوفتي الجزء العائلي مش الجزء الحقيقي.
سكتت ثانية، وبعدين قالت
إيهاب مش بس جوزك.
الكلمة دي وقفت الدم في عروقي.
يعني إيه مش بس جوزي؟
قبل ما ترد، باب الفيلا اتفتح بقوة.
إيهاب خرج بسرعة، وشه مش نفس الوش اللي كان جوه كان متوتر بشكل غريب، وعيونه بتدور عليّا وعليها.
كلير! ما تسمعيش كلامها!
صوته كان عالي لأول مرة، فيه خوف مش غضب.
الست ابتسمت بسخرية
أهو جه بنفسه.
إيهاب قرب خطوة وقال بسرعة
دي بتحاول تلخبطك أنا هفهمك كل حاجة بس نمشي من هنا.
مسكت الدوسيه وقلت له
أنا خلاص مش ماشية ورا كلامك.
سكت لحظة، وبعدين قال جملة خلت قلبي يقع
لو فتحتي الصفحة الأخيرة هتفهمي إنك إنتِ كمان جزء من الموضوع.
بصّيت له باستغراب
جزء من إيه؟
الست
اقري.
إيدي فتحت الدوسيه لوحدها تقريبًا كأن الورق هو اللي بيختار اللحظة.
الصفحة الأخيرة كانت فيها سطر واحد بس
الزواج بين إيهاب وكلير كان جزء من اتفاق قديم لإخفاء نسب الطفل الحقيقي.
سكت العالم.
بصيت له
طفل إيه؟ أدهم؟
إيهاب اتجمد.
الست قالت بهدوء
أدهم مش ابنه.
وقبل ما أكمل صدمة الكلمة
إيهاب قال بصوت مكسور
وأنا مكنتش أعرف الحقيقة كلها غير من أسبوع واحد بس.
وقتها حسّيت إن الأرض مش بتتهز
الأرض بتتقفل تحت رجليا.
وبصيت للست
يبقى الطفل ابن مين؟
سكتت لحظة طويلة
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت القصة كلها
ابن حد من العيلة وإنتِ الوحيدة اللي تقدر توصلي له.
ومن جوه الفيلا صريخ الطفل علي مرة تانية أعلى من الأول
كأنه بينادي اسم مش مفهوم
بس المرة دي الصوت كان بيقول حاجة شبه
ماماوقفت مكاني لحظة الكلمة اللي سمعتها ماما فضلت تتردد في ودني كأنها مش صوت طفل كأنها اعتراف.
بصيت ناحية الفيلا تاني، وبعدين للست
إنتِ عايزة مني إيه بالظبط؟ أنا مالي بكل ده؟
قربت خطوة وقالت بهدوء مخيف
إنتِ مش متورطة صدفة إنتِ متختارة.
إيهاب اتكلم بسرعة
كلير مش وقته الكلام ده في ناس جوه هتلاحظ إننا واقفين هنا
قاطعته بنظرة واحدة بس
ناس مين؟ وليه كل حاجة حواليك فيها أسرار؟
سكت.
وده كان الرد اللي خلى قلبي يوجعني أكتر من أي اعتراف.
الست مدت إيديها
لو عايزة الحقيقة ادخلي بنفسك. بس ادخلي وإنتِ عارفة إن كل خطوة جوه هتغير اللي انتي فاكرة إنك عايشاه.
بصيت للفيلا الإضاءة جوا كانت بتتقلب، زي حد بيجري أو بيحاول يخبي حاجة.
إيهاب قال بصوت أهدى
لو دخلتي، مش هينفع ترجعي زي ما كنتي.
ابتسمت بسخرية مريرة
أنا أصلاً مش راجعة زي ما كنت.
وسبتهم ورايا ودخلت.
أول ما رجلي خطت جوه القاعة الهدوء كان غريب بشكل مش طبيعي.
المعازيم اختفوا أو شبه اختفوا بس في ناس قليلة واقفة في ركن بعيد، كأنهم مستنيين حاجة تبدأ.
والشيخ لسه واقف بس مش ماسك مايك، كان ماسك ملف زي اللي معايا.
بصلي وقال بهدوء
أخيرًا وصلتِ.
قلبي دق.
وصلت لإيه؟
فتح الملف اللي في إيده وكان فيه صورة قديمة جدًا.
صورة ليا أنا.
بس مش أنا اللي أعرفها.
أنا لابسة نفس قميص إيهاب الخوخي
وبجانبي طفل صغير وراهم توقيع رسمي مكتوب
وصاية مؤقتة كلير مسؤولة عن الطفل لحين كشف الحقيقة.
اتجمدت.
ده ده نصب. أنا عمري ما شفت الطفل ده!
الشيخ رد بهدوء
بس الورق بيقول غير كده.
وفجأة من آخر القاعة سمعت صوت خفيف.
صوت طفل.
بيجري ناحيتي.
ولأول مرة شوفته بوضوح
أدهم.
بس أول ما شافني وقف.
وبصلي كأنه عارفني.
وبصوت صغير جدًا قال
ماما ليه سيبتيني؟اتجمدت مكاني الكلمة دي بالذات سيبتيني؟ ما كانتش مجرد جملة من طفل، كانت زي حد فتح باب قديم جوا دماغي
بصيت له ملامحه كانت غريبة بشكل مألوف، كأنّي شُفته قبل كده في حلم أو ذكرى مش مكتملة.
هزّيت راسي بسرعة
لا أنا معرفكش. أنا عمري ما سبت حد.
الطفل خد خطوة ناحيتي، وبعدين وقف فجأة كأنه مستني حاجة تتأكد.
الست اللي كانت واقفة عند الباب قالت بهدوء
هو فاكرِك وده مش صدفة.
إيهاب دخل ورايا بسرعة، وصوته كان أهدى
كلير، اسمعيني الطفل ده اتزرع في حياتك بطريقة مش طبيعية.
لفيت له بعنف
يعني إيه اتزرع؟ أنا بدأت أحس إنكم بتتكلموا كأن حياتي ملف مش واقع!
الشيخ تنحنح وقال وهو بيقفل الملف
في عقد قديم اتعمل قبل ما تتجوزي إيهاب أصلاً.
سكت لحظة، وبعدين كمل
كان فيه اتفاق وصاية، باسمك.
قلبي وقع.
أنا؟!
الست قربت وقالت
مش بس وصاية كان فيه ارتباط قانوني بيخلي الطفل ده يعتبر تحت رعايتك لو ظهرت ظروف معينة.
إيهاب مسح وشه بإيده وقال بانفعال مكبوت
وإنتي دخلتي حياتي بعد الاتفاق ده بسنين وأنا ماكنتش أعرف إنك إنتي نفس الشخص المكتوب في الورق.
بصيت له بصدمة
يعني جوازنا كان غلط؟
سكت.
وده كان الرد الأقسى.
الطفل فجأة شد طرف فستاني بخفة وقال تاني بصوت أهدى
أنا كنت مستنيكي قالولي إنك هتيجي.
سألته بصوت مبحوح
مين قالك؟
رفع صباعه ناحية الباب اللي ورا القاعة.
هو.
بصيت.
والمرة دي مفيش حد واقف.
بس على الحيطة، كان فيه شاشة صغيرة شغالة
وبتظهر
الليلة انتهى الاختيار وبدأ الدور الحقيقي لكلير.
إيهاب بصلي وقال بسرعة لأول
متابعة القراءة