كنت مسافره انا وجوزى بره مصر وقبل ما اسافر كنت موضبه شقتى وفرشاها ومكنش ناقصها حاجه
المحتويات
أشوف مرات أخوه قاعدة فى شقتى، لابسة هدومى، فاتحة دولابى، عايشة حياتى اللى تعبت فيها.
وفجأة لقيت جوزى بيقول افتحى موبايلك.
فتحلى صور من كاميرا الشقة.
أنا اتصدمت كاميرا؟!
قال كنت مركب كاميرا صغيرة فى الصالة قبل ما نسافر احتياطى بس ونسيتها تمامًا.
إيدى تلجت.
فتح التسجيلات وبدأنا نشوف.
فى الأول كان عادى حماتى بتنضف، بتفتح الشبابيك بعدين فجأة ظهر أخوه ومراته داخلين بحقائبهم.
وبعدين سمعنا صوت حماتى واضح اعتبروا الشقة شقتكم، هما معاهم فلوس وهيعرفوا يجيبوا غيرها.
قلبي وقع.
التسجيلات كملت استعمال للحاجات، فتح للدولاب، توزيع هدومى، وحتى الدهب
شافنا حماتى بنفسها طالعة بالعلبة، وبتدى مرات ابنه سلسلة وتقولها دى تقيلة عليكى وهتبقى حلوة فى الفرح.
أنا شهقت وحطيت إيدى على بقى.
جوزى كان بيتفرج ووشه بيقسى ثانية بعد ثانية، لحد ما قفل الفيديو وقال خلاص.
تاني يوم الصبح رجع البيت.
أنا خفت تحصل خناقة كبيرة، لكنه كان هادى جدًا بشكل غريب.
طلع الشقة، ولمّ كل حاجة تخصنا قدامهم.
الهدوم.
الأجهزة الصغيرة.
الأوراق.
حتى الصور اللى على الحيط.
وحماتى طول الوقت تصوت هتفضحنا؟! هتكبر الموضوع ليه؟!
لكن المفاجأة كانت لما جوزى قال المحامى جاى دلوقتى.
الكل سكت.
أخوه اتوتر محامى إيه بس يا عم؟
قال بمنتهى البرود سرقة واستيلاء
حماتى قعدت على الكنبة تصوت وتلطم هتحبس أمك؟!
ولأول مرة جوزى رد عليها بقسوة الأم مبتسرقش ابنها. الأم مبتكسرش بيته.
بعد ساعة كان المحامى وصل فعلًا وبدأ يصور كل حاجة فى الشقة.
وقتها أخو جوزى فقد أعصابه وقال يعنى علشان شوية عفش تعملوا فينا كده؟!
بصيتله وقلت ده مش عفش دى عمرى اللى اتسرق المحامي كان بيكتب كل حاجة بهدوء، وكأن البيت ده مش مليان صراخ ولا دموع.
وأنا واقفة، حاسة لأول مرة إني مش ضايعة إني بس كنت محتاجة الحقيقة تتشاف قدام عين الناس الصح.
أخو جوزي حاول يقرب تاني طيب خلاص نحلها ودي أنا هفضّي الشقة وهسيبها فورًا.
المحامي رفع عينه وقال بهدوء الموضوع مش بس شقة في منقولات ودهب واستعمال بدون إذن واضح.
حماتى صرخت إحنا أهل! دى حاجات فى العيلة!
جوزى رد بهدوء أخطر من الصراخ العيلة مش معناها أكل حقوق الناس.
الهدوء اللى بعد الجملة دى كان تقيل كأن البيت كله اتقفل عليه.
أخو جوزى بدأ يلم حاجته بعصبية، ومراته بتبكى وتقول أنا مليش دعوة أنا كنت فاكرة إنها حاجات عادية!
وحماتى قاعدة على الكرسى، أول مرة أشوفها مش لاقية كلام. لا تبرير، لا هزار، لا العفاريت تسكنها.
بعد شوية، المحامى قال الأفضل يتعمل محضر إثبات حالة دلوقتى، عشان حقوقكم محفوظة.
ساعتها جوزى بصلى وقال
اترددت لحظة جوايا وجع كبير، بس كمان جوايا حاجة بتقول كفاية سكوت.
قولت اعملوا الصح عشان اللى اتكسر ما يتكررش.
وخرجنا.
فى القسم، أول مرة أحكى كل حاجة بصوتى. مش بكاء، ولا صدمة حكاية كاملة موثقة.
جوزى كان جنبى، وكل كلمة كنت بقولها كان بيهز راسه بس.
بعد الإجراءات، رجعنا الفندق تانى.
تالت يوم، بدأ التليفون يرن.
حماتى.
مرة ورا مرة.
ما ردّناش.
بعتت رسالة حقك علينا ارجعى البيت البيت من غيرك ملوش طعم.
أنا بصيت للتليفون وسكت.
جوزى قال بهدوء مش مطلوب منك ترجعى تانى غير لما تبقى قادرة تنسى اللى شوفتيه أو على الأقل تتعايشي معاه من غير ما يكسرك.
سكت شوية وبعدين كمل والبيت؟ هنبدأ بيتنا من جديد بعيد.
وأنا بصيت له، لأول مرة من يوم الرجوع حسّيت إنى مش خسرت شقتى بس.
أنا كسبت موقف، وكسبت حد واقف معايا مش مجرد سايبنى أواجه لوحدى.
والقصة ما كانتش عن شقة اتسرقت
كانت عن حدود اتكسرت واتعملها رجوع لأول مرة بعد أسبوعين، الأمور بدأت تهدى شوية بس الجرح لسه مفتوح.
إحنا كنا مستقرين في فندق صغير مؤقت، وكل يوم جوزي يخرج يقابل محاميه أو يتابع الإجراءات، وأنا أقعد لوحدي أفكر
هو أنا كنت غلطانة إني أديت ثقة زيادة؟ ولا الغلط كان في اللي استباحها؟
في يوم، لقيت الباب بيخبط.
فتحت لقيت حماتي واقفة.
بس المرة دي مش
لا صوت عالي، ولا كبرياء، ولا جملة العفاريت تسكنها.
كانت مكسورة.
قالت بصوت واطي ممكن أدخل أتكلم معاكي لوحدنا؟
اترددت وبعدين سيبتها تدخل.
قعدت قدامي، وفضلت ساكتة دقيقة كاملة، وبعدين قالت أنا غلطت.
الكلمة دي وقعت تقيلة لأنها أول مرة تتقال من غير لف ولا دوران.
كملت وهي بتبص في الأرض أنا كنت فاكرة إني بلمّ العيلة وبساعد بس أنا كسرت بيت ابني بإيدي.
سكتت شوية وبعدين قالت وأكتر حاجة وجعتني إني جرحتك إنتي.
أنا ما اتكلمتش بسرعة.
جوايا نار ووجع وذكريات الشقة وهي بتتهد قدامي.
قلت بهدوء اللى حصل مش مجرد غلط ده سنين ثقة اتداس عليها.
دمعت وقالت عارفة ومش عارفة أصلحه.
في اللحظة دي الباب اتفتح، وجوزي دخل.
بصّلها وسكت.
لكن المرة دي ما فيش انفجار، ولا صراخ.
بس نظرة طويلة مليانة خيبة.
قال أنا مش عايز أقطع رحمي بس مش هقدر أرجع اللي كان.
حماتى هزّت راسها وهي بتعيط وأنا راضية بأي حاجة المهم ما تخسروش بعض بسبب اللي حصل.
سكتنا كلنا.
بعد ما خرجت، جوزي قعد جمبي وقال إيه اللي إنتي حاسة بيه؟
قولت بصراحة مش قادرة أنسى بس كمان مش عايزة حياتنا تفضل واقفة في نفس اللحظة دي.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال نبدأ من جديد بس بشروطنا إحنا. حدود واضحة. ومفيش دخول لأي حد في حياتنا إلا بإذننا.
هزيت راسي.
وبالفعل قررنا
آخر مشهد قبل السفر بيوم
وقفت أبص على
متابعة القراءة