يوم فرحى سلايفى جهزوا عشا لقرايبهم ونسايبهم وكان عددهم كبير جداً
بين غضب مكبوت ودهشة، وبين حاجة تانية مش واضحة.
أنا دخلت الشقة أخيرًا.
قفلت الباب ورايا بهدوء.
وقعدت على طرف السرير، والفستان الأبيض لسه عليّا
بس المرة دي ماكنش رمز تعب.
كان بداية حاجة أنا لسه مش عارفة هتبقى رايحة فين
بس لأول مرة، أنا اللي حاطة الخط الأول فيها قعدنا شوية في صمت، بس الصمت ده كان مختلف مش صمت توتر، صمت تفكير.
أنا قمت بهدوء وقلت أنا هغير الفستان الأول عايزة أتنفس بجد.
ابتسم وقال خدي وقتك.
دخلت الأوضة وقفلت الباب، ووقفت قدام المراية لحظة. الفستان الأبيض كان لسه عليّا، بس الإحساس اللي جواه اتغير مش مكسور، بس متعب.
خلعته بهدوء ولبست حاجة بسيطة، وحسيت كأني برجع لنفسي خطوة خطوة.
لما خرجت، لقيته واقف عند البلكونة، باصص برا.
قلت وأنا بقرب أول يوم كان تقيل بس يمكن ده كان اختبار غلط في وقت غلط.
لف ناحيتي وقال مش اختبار ده سوء فهم كبير من عادات قديمة. وأنا مش عايزك تدخلي حياتي وإنتي حاسة إنك لوحدك.
الكلام كان صادق، بس اللي شدني أكتر هو إنه ما حاولش يبرر اللي حصل، بالعكس كان بيواجهه.
قعدنا سوا في الصالة، لأول مرة من غير ضوضاء ولا ناس.
وبعدين قال فجأة بكرة الصبح
أنا بصيت له باستغراب بسيط مش عايزة مشاكل بينها وبينك بسببي.
هز راسه وقال ده مش بسببك ده بسبب طريقة. وإحنا لازم نغير الطريقة دي من البداية.
سكت شوية، وبعدين كمل بابتسامة خفيفة وبعدين، أنا مش عايز أول ذكرى لبيتنا تبقى مواعين ومطبخ.
ضحكت غصب عني ضحكة صغيرة، بس خففت الحمل اللي كان جوايا.
في اللحظة دي، الباب خبط تاني.
بس المرة دي الخبطة كانت مختلفة أبطأ، أهدى.
هو قام وفتح.
كانت واحدة من السلايف واقفة، شكلها متردد جدًا، وقالت بصوت واطي أنا بس جيت أقول حقك عليا لو زعلتي. إحنا كنا متوترين ومحدش فكر صح.
بص لها جوزي بهدوء، من غير تدخل.
أنا قربت من الباب، وبصيت لها لحظة.
وسكتت ثانية
وبعدين قلت مش محتاجة اعتذار محتاجة احترام يتفهم من غير ما أطلبه.
هزت راسها ومشيت.
وقفل الباب.
رجعنا نقف في الصالة تاني، بس المرة دي كان في حاجة اتغيرت فعلاً مش في الناس، في الإحساس.
هو قال واضح إننا هنظبط البيت ده بطريقة جديدة.
وأنا قلت بهدوء بطريقة فيها كل واحد ليه مكانه مش حد فوق وحد تحت.
هز راسه اتفقنا.
وساعتها بس حسيت إن أول يوم جواز ماخلصش
ده كان أول يوم اتبنت فيه قواعد البيت الحقيقي الصبح جه بهدوء غريب، كأن البيت نفسه بيجرب طريقة جديدة في التنفس.
أنا صحيت لقيت نور الشمس داخل من الشباك، ومفيش صوت جلبة زي امبارح. لأول مرة البيت مش مقلوب، بس مش كامل برضه كأنه لسه بيتعلم شكله.
قمت بهدوء ولقيته صاحي قبلي، واقف في المطبخ بيعمل كباية شاي.
بصلي وقال بابتسامة صباح الخير أول صباح من غير ضغط.
ابتسمت وأنا باخد الكباية غريب حاسة إني داخلة بيت جديد.
هز راسه هو فعلاً بيت جديد حتى لو الجدران نفس الجدران.
قعدنا نشرب الشاي، وفي هدوء اللحظة ده، كان واضح إن الكلام اللي جاي أهم من أي مجاملات.
قال فجأة أنا هكلم أمي النهارده بس مش عايزها تحس إننا بنقطعها، عايزها تفهم إننا بنبدأ بشكل مختلف.
هزيت راسي المهم مايبقاش على حسابك أنت أو علاقتك بيها.
بصلي وقال ولا على حسابك إنتي كمان.
سكتنا ثواني، وبعدين كمل أنا عارف إن أول يوم كان صعب بس اللي يهمني إنك ما تحسيش إنك غريبة في بيتك.
الجملة دي خلت قلبي يهدى مرة تانية.
بعد شوية، سمعنا صوت خبط خفيف على الباب.
فتح.
كانت حماتي.
بس المرة دي كانت جاية بشكل مختلف مش بنفس
قالت وهي بتبص للأرض شوية قلت أعدي أطمن وأجيب فطار.
سكتت لحظة، وبعدين كملت بسرعة ومش جايه أفتح موضوع امبارح.
أنا بصيت لجوزي، وهو بصلي، وكأنه بيسيب القرار ليا المرة دي.
خدت نفس وقلت بهدوء تفضلي
دخلت وحطت الطبق على السفرة.
قعدنا كلنا في صمت قصير، بس الصمت ده كان مختلف عن امبارح مفيهوش ضغط، فيه محاولة.
وبعدين قالت بصوت أخف يمكن استعجلت في اللي حصل امبارح بس أنا بخاف على البيت يتبهدل.
جوزي رد بهدوء والبيت بيبقى أقوى لما كله يكون فيه راحة، مش ضغط.
هزت راسها بسكوت.
أنا ما دخلتش في جدال، بس قلت جملة بسيطة وأنا كمان عايزة البيت يبقى فيه راحة عشان نعرف نكمل.
بصتلي شوية وبعدين هزت راسها للمرة الأولى من غير حدة.
اللحظة دي ماكنتش انتصار، ولا هزيمة
كانت بداية تفاهم بطيء، لسه بيتكوّن.
وبعد ما قامت تمشي، وقفت عند الباب وقالت ربنا يبارك لكم وربنا يهدي القلوب.
ومشيت.
قفل الباب.
جوزي بصلي وقال بابتسامة صغيرة واضح إننا بدأنا نرسم خط جديد فعلاً.
وأنا ابتسمت وقلت المهم الخط ده مايتكسرش من أول مطب.
وساعتها، البيت اللي
بقى مكان بيجرب يتعلم يعني إيه بداية من غير وجع زيادة.