يوم فرحى سلايفى جهزوا عشا لقرايبهم ونسايبهم وكان عددهم كبير جداً
يوم فرحى سلايفى جهزوا عشا لقرايبهم ونسايبهم وكان عددهم كبير جداً وبعد الفرح حلفوا ما يمدوا أيديهم فى حاجه من التعب وحماتى قررت إن انا اللى انضف قبل ماطلع شقتى قالتلى اطلعى اقلعى الفستان وانزلى نصفى المطبخ ده
الكلمة وقعت عليا زي المية الساقعة. في اليوم اللي المفروض أكون فيه ملكة، والفستان الأبيض لسه على جسمي، وبدل ما أسمع كلمة مبروك يا عروسة، لقيت نفسي واقفة في نص الصالة بسمع الأوامر دي!
بصيت لسلايفي، لقيت كل واحدة فيهم عاملة نفسها تعبانة وبتأفأف، والابتسامة الخبيثة مدارية ورا نظرات التعب المزيف. نسايبهم وقرايبهم أكلوا وشربوا وهيصوا ، وسابوا وراهم مجزرة في المطبخ؛ جبال من المواعين، والحلل اللي يضرب فيها يقلب، والأرض اللي بقت تلزق من كتر الدلق والهرجلة.
حماتي وقفت وحطت إيدها في وسطها وقالتلي بنبرة ما فيهاش أي نقاش يلا يا حبيبتي، إحنا تعبنا طول اليوم وعملنا الواجب وزيادة، وبناتي مش قادرين يرفعوا قشاية. ادخلي كدا بهمتك، مش هتاخدي في إيدك ساعة زمن، عشان المطبخ ميباتش مكركب ، وإحنا ملناش في الطبيخ والتلزيق ده
جوزي كان واقف بعيد، باصص للأرض وساكت، باين عليه مش قادر يفتح بقه قدام أمه في أول ليلة لينا، أو يمكن فاكر إن ده العادي والواجب اللي المفروض أعمله عشان أثبت حسن نيتي!
دموعي اتجمعت في عيني،
بصيت لحماتي وأنا حاطة إيدي على فستاني الأبيض اللي مالحقتش أتهنى بيه، بلعت ريقي اللي نشف من الصدمة، وحاولت أجمع شجاعتي ونطقت والصوت طالع مخنوق من وسط دموعي
جرى إيه يا حماتي؟ أنا لسه عروسة جديدة ولسه مدخلتش شقتي أصلاً! مالحقتش حتى أتنفس ولا أقعد مع جوزي، تيجوا من أول ليلة وعايزاني أنزل أغسل مواعين وأنظف ورا قرايبكم وسلايفي؟ هو ده استقبالكم ليا؟!
حماتي حطت إيدها في وسطها، وعينها ضاقت وبصتلي بنظرة كلها جبروت وقالت ببرود يحرق الدم وأمّال لو مكنتيش داخلة بيت عيلة يا حبيبتي؟ العروسة الشاطرة بيبان همتها ونظافتها من أول ليلة، وسلايفك وبناتي تعبوا طول
القصة كاملة في أول تعليق متنساش تصلي علي النبي سكتت لحظة، وكنت حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجليا.
كلمة بيبان همتها كانت زي طعنة، مش نصيحة.
لفيت وشي ناحية جوزي تاني مرة المرة دي ماكانش بيبص في الأرض بس، كان باين عليه ارتباك أكتر من الأول، كأنه مستني حد ينقذه من الموقف، أو مستني الموقف يخلص لوحده.
أنا خدت نفس
يعني أنا في أول ساعة في بيت جوزي، بدل ما أطلع أوضتي وأقعد معاه أتنزل أغسل اللي اتبهدل من ناس قعدت اتبسطت وضحكت، وأنا اللي أتحاسب؟
سلايفي بصوا لبعض بسرعة النظرات اللي فيها شماتة بدأت تتكسر شوية، لأني للمرة الأولى ما سكتش.
حماتي قربت خطوة وقالت بحدة أكتر
مافيش الكلام ده، دي أصول بيت!
هنا جوزي أخيراً رفع عينه، بس صوته طلع متردد
يا أمي يمكن فعلاً هي لسه تعبانة من اليوم، نأجلها لبكرة؟
الجملة دي كانت صغيرة بس قلبت الجو كله.
حماتي بصتله بصدمة
تأجل إيه؟! الناس هتقول إيه؟ البيت لازم يترتب دلوقتي!
ساعتها أنا ابتسمت ابتسامة صغيرة، بس كانت مختلفة مش خضوع ولا دموع، كانت قرار.
قلت بهدوء
تمام أنا مش هأنزل المطبخ.
سكتوا كلهم.
كملت وأنا ماسكة طرف فستاني الأبيض
ومش عشان كسل، ولا عشان همّ، لكن عشان أنا عروسة مش خدامة في أول يوم ليا. ولو البداية كده، يبقى اللي جاي أصعب من كده كمان.
الهدوء اللي حصل كان تقيل لدرجة إنك تسمع النفس.
وبعدين حصل اللي ماكنتش متوقعاه
جوزي قرب مني خطوة وقال بصوت واطي بس واضح
خلاص أنا اللي هنزل أساعد.
الكلمة دي قلبت الميزان كله في ثانية
ومشيت ساعتها ناحية السلم، وأنا لأول مرة حاسة إن الفستان الأبيض مش تقيل بل
والمطبخ فضل مفتوح ورايا صوت خطواته وهو نازل على السلم كان عامل زي علامة فاصلة في الليلة كلها سكتة غريبة خلت كل اللي في الصالة يبصوا لبعض من غير كلام.
حماتي كانت واقفة مش مصدقة اللي حصل، كأنها مستنية حد يقول إن اللي سمعته هزار أو لحظة انفعال.
أنا طلعت على السلم خطوة وبعدين وقفت.
مش عشان أتراجع، لكن عشان أسمع.
لقيت صوت جوزي من تحت بيقول بهدوء، بس فيه حزم لأول مرة
اللي حصل النهارده كان يوم فرح، مش امتحان تعب. واللي يتعمل يتعمل مع بعض، مش على حساب حد لوحده.
سكتت حماتي للحظة، وبعدين ردت بنبرة أخف شوية لكن لسه فيها رفض إنت هتبدأ أول يوم ليك تعاند أمك؟
هو رد بسرعة المرة دي أنا مش بعاند أنا بظبط اللي اتفهم غلط.
الجملة دي كانت زي حجر اتقفل بيه باب كان مفتوح على ضغط كبير.
أنا كنت واقفة فوق، ماسكة درابزين السلم، وإيدي بدأت تهدى تدريجيًا. لأول مرة من ساعة ما دخلت البيت، حسيت إني مش لوحدي في الموقف.
واحدة من السلايف حاولت تتكلم وتكسر التوتر ما خلاص يا طنط، بكرة نرتب الدنيا الدنيا مش هتهرب يعني.
لكن صوتها كان ضعيف، كأنها بتحاول تنقذ الموقف أكتر ما هي مقتنعة.
جوزي طلع تاني، وبصلي وقال اطلعي ارتاحي ده يومنا إحنا، مش يوم شغل.
الكلمة دي خلت قلبي يهدي بطريقة غريبة كأن حد أخد الحمل من
حماتي ما ردتش بس نظرتها كانت بتتغير،