أخت جوزي ضربتني بالقلم في فرح قرايبنا وقدام الكل
بنتي وربنا شاهد إني ما ربيتش بنتي على كده.
أما كريم فكان شكله متبهدل طول الليل. قرب مني وقال
أنا غلطت بس كنت خايف الدنيا تكبر وسط الناس.
بصيتله وقولت
الدنيا كبرت لما سكت. لما اختارت كرامة أختك أهم من كرامتي.
وطلبت طلب واحد بس.
قولت
حقي لازم يرجع قدام نفس الناس اللي اتهنت قدامهم غير كده مرجعش.
كريم وافق من غير نقاش.
بعد يومين وفي تجمع العيلة كله، شيماء كانت قاعدة مكشرة ومتغاظة، واضح إنهم غاصبينها على اللي جاي.
وفجأة كريم وقف قدام الكل وقال
أختي غلطت في حق مراتي وأنا غلطت أكتر لما ماخدتش موقف وقتها.
الناس سكتت تمامًا.
وبعدين بص لشيماء وقالها
اعتذري لسمر.
وشيماء لأول مرة اتكسرت نظرتها.
قالتها بالعافية
أنا آسفة.
مكنتش آسفة فعلًا بس قدام الكل، نفس المكانة اللي حاولت تكسرني فيها، رجعت كرامتي.
رجعت بيتي بعدها بس حاجة جوايا كانت اتغيرت.
بقيت أعرف إن السكوت عمره ما بيحافظ على البيوت، وإن الست اللي تفرط في كرامتها مرة الكل بيتجرأ عليها بعد كده.
ومن يومها، كريم نفسه اتغير.
بقى كل ما أخته تحاول تتدخل بينا، يوقفها عند حدها فورًا.
أما شيماء؟
بطلت تزورنا كتير
ولما كانت تيجي، كانت تبصلي وتسكت.
يمكن لأنها أخيرًا فهمت إن الهادية مش ضعيفة
بس صبرها لما بيخلص، بيغير كل حاجة عدّى حوالي شهر على
شيماء بطلت تيجي البيت فعلًا، وكريم بقى يعاملني باهتمام زيادة عن الأول، كأنه بيحاول يصلّح الشرخ اللي حصل بينا.
بس مهما حاول جوايا كان فيه حاجة مكسورة.
بقيت أخاف من أي تجمع عيلة، أي مناسبة، أي قعدة فيها شيماء. بقيت كل ما أسمع اسمها قلبي يقبض.
وفي يوم، حماتي عزمتنا على عشا عندها بمناسبة رجوع ابن خال كريم من السفر.
أول ما عرفت إن شيماء هتبقى موجودة، قولت لكريم
أنا مش مرتاحة بلاش نروح.
قالي بهدوء
متقلقيش، وأنا موجود. ومش هسمح لحد يزعلك تاني.
وافقت بالعافية ولبست ونزلنا.
أول ما دخلت، حسيت بنظرات شيماء عليا من فوق لتحت، بس المرة دي كانت ساكتة.
قعدت طول العشا متحفزة ومستنية منها أي كلمة.
لكن الغريب إنها كانت هادية جدًا زيادة عن اللزوم.
وبعد الأكل، وأنا واقفة في المطبخ بساعد حماتي، سمعت صوت شيماء جاية من الصالة وهي بتقول لباقي الستات
أصل في ناس لما تيجي من بيئة معينة تفضل طول عمرها ناقصة حتى لو لبست دهب.
الكلام كان واضح إنه عليا.
إيديا تلجت وحماتي نفسها اتوترت وقالتلها
خلاص يا شيماء اقفلي الموضوع ده.
لكن شيماء ضحكت وقالت
أنا مقولتش اسم حد!
وقتها حسيت إني هنفجر.
طلعت من المطبخ وأنا ببصلها مباشرة، والكل سكت.
قولتلها بهدوء
لا قولي اسمي عادي ما أنتي طول عمرك شاطرة تقولي الكلام في وشي.
شيماء قامت واقفة وقالت بتحدي
وإنتِ بقى فاكرة نفسك بقيتي سيدة العيلة؟
قبل ما أرد، كريم وقف فجأة.
ولأول مرة
أول مرة فعلًا
شوفته واقف قدام أخته مش متردد.
قالها بصوت حاد
شيماء! كلمة كمان على مراتي، وقسماً بالله ما تدخلي بيتي ولا أشوفك تاني.
الصالة كلها سكتت.
حتى أنا اتصدمت.
شيماء بصتله بعدم تصديق
عشان مراتك بتكلمني كده؟
قالها
لا عشان إنتِ من يوم جوازنا وأنتِ بتحاولي تكسريها، وأنا سكت كتير وغلطت. لكن خلاص.
وشاور بإيده ناحية الباب
يا إما تحترميها يا إما تمشي.
وشيماء وقتها وشها قلب ألوان.
بصتلي بكره رهيب، وخدت شنطتها ومشيت وهي بتقول
ماشي يا كريم خليها تنفعك.
أول ما الباب اتقفل، قلبي كان بيدق بعنف.
مش عشان خناقة
لكن عشان لأول مرة حسيت إن جوزي اختارني فعلًا.
في طريق الرجوع، كنت ساكتة طول الطريق.
وفجأة كريم وقف العربية على جنب وبصلي وقال
أنا عارف إني اتأخرت بس أوعدك إني عمري ما هسمح لحد يهينك تاني حتى لو كانت أختي.
دموعي نزلت وقتها من غير ما أتكلم.
مش لأن المشكلة انتهت
لكن لأن أي ست، مهما كانت قوية، كل اللي بتتمناه إن الراجل اللي معاها يكون سند مش أول واحد يكسرها بعد اللي حصل في بيت حماتي، العلاقة بين
هي بطلت تكلمه، وحتى لما حماتي كانت تتصل بيها، كانت ترد ببرود وتسأل على الكل إلا إحنا.
أنا بصراحة ارتحت.
حسيت إن أخيرًا البيت بقى هادي، وإننا هنبدأ صفحة جديدة بعيد عن المشاكل.
لكن اللي مكنتش أعرفه
إن الهدوء اللي جه ده كان قبل العاصفة.
في ليلة، كنت نايمة جنب كريم، وفجأة صحيت على رنة تليفونه الساعة ٢ بعد منتصف الليل.
كريم قام مفزوع ورد بسرعة
أيوه يا أمي؟!
ثواني، ووشه اتغير بالكامل.
قام لبس هدومه بسرعة وأنا بسأله بخضة
في إيه؟!
قالي وهو بيلبس
شيماء تعبانة وفي المستشفى.
قلبي وقع.
مهما حصل بينا، عمرها ما وصلت إني أتمنى لها أذى.
لبست بسرعة ونزلت معاه.
طول الطريق كريم ساكت ومتوتر بطريقة خوفتني.
أول ما وصلنا المستشفى، لقينا حماتي قاعدة بتعيط.
جريت عليها
خير يا ماما؟ حصل إيه؟
بصتلي بعينين حمرا وقالت
شيماء جوزها ضربها وطردها من البيت
اتصدمت.
شيماء؟
الست اللي كانت عاملة نفسها قوية وبتكسر في الكل؟
بتضرب وبتترمي في نص الليل؟
دخلنا الأوضة
ولأول مرة أشوفها بالشكل ده.
وشها متورم
وشفايفها متعلمة
وعينيها كلها انكسار.
أول ما شافت كريم، انفجرت في العياط وقالت
كان هيقتلني يا كريم والله كان هيقتلني.
كريم ، وأنا واقفة مكاني مش عارفة أحس بإيه.
شفقة؟
غضب؟
شماتة؟
ولا وجع؟
لكن
شيماء رفعت عينيها عليا.
وفي اللحظة دي حصل شيء غريب جدًا.
مدت إيديها المرتعشة ناحيتي وقالت بصوت متقطع
سمر