جوزي كان دايما يخرج مع أهله ويرفض اني اخرج معاهم

لمحة نيوز


لي بهدوء أنا فخور بالتغيير اللي حصل بس أكتر حاجة فخورة بيها إني لسه معاك.
قربت منه شوية وقلت وأنا فخورة إني ما ضعتش نفسي عشان أعيش معاك وفضلت موجودة لحد ما اتفهمت.
سكت
وبعدين ابتسم وقال الحب اللي بيتصلح بعد كسر بيبقى أعمق.
هزيت راسي بس بشرط مايتكسرش تاني.
مسك إيدي وقال مش هسمح.
وساعتها ماكنش وعد بس.
كان اتفاق هادي بين اتنين اتعلموا بالطريقة الصعبة إن البيت مش مكان واحد بس
ده قرار يومي إنك تفضل فيه، وانتوا الاتنين شايفين بعض بجد مرّت أسابيع بعدها وهدوء البيت كان مختلف.
مش هدوء فراغ لكن هدوء فيه وعي.
هو بقى أهدى في قراراته، وأنا بقيت أهدى في ردودي.
ومش لأن المشاكل اختفت، لكن لأن طريقة التعامل نفسها اتغيرت.
في يوم، رجع متأخر عن ميعاده، بس المرة دي أول ما دخل قال اتأخرت عشان كنت مع أخويا وقلت له إني مش هكرر موضوع السفر من غير ما نكون متفقين مع بعض.
بصيت له وسكت.
هو كمل بسرعة مش بس كده كمان قلت له إن أي سفر أو خروجة بقت لازم تبقى بعلمك إنتي الأول.
هنا حسّيت إن الكلام مش مجرد تبرير دي خطوة حقيقية.
قربت منه وقلت وأخدت رد فعله إيه؟
ابتسم اتضايق بس اتعود. أنا اللي لازم أتعلم أقول لأ الأول.
في اللحظة دي، حسّيت إن في حاجة بتتقفل جوايا مش باب، لكن جرح قديم بيهدى.
بس الحياة عمرها ما بتمشي مستقيمة.
في يوم تاني، رجع البيت ومعاه ظرف صغير.
حطه قدامي وقال دي دعوة سفر رحلة قصيرة لأماكن كنت دايمًا بحب أروحها زمان.
بصيت له باستغراب ومين جاي؟
سكت لحظة وقال إحنا.
سكت أكتر وبعدين كمل أنا واخد القرار ده عشان نرجع نبدأ من جديد مش كتعويض، لكن

كذكرى جديدة.
مسكت الظرف وبصيت له وأهلك؟
قال بهدوء هيتفهموا لأن المرة دي أنا فاهم أنا بعمل إيه.
قعدت ساكتة.
جوايا صوت بيقول خدي خطوة وجربي.
وصوت تاني بيقول ما تثقيش بسرعة.
وفي النهاية قلت هنسافر بس مش عشان ننسى اللي فات عشان نشوف إحنا بقينا إيه بعده.
ابتسم وقال ده بالظبط اللي كنت عايزه.
يوم السفر
المطار كان مليان ناس، بس إحنا كنا مختلفين.
مش ماسكين إيد بعض بقوة مبالغ فيها لكن لأول مرة في نفس الاتجاه بدون شد.
وفي الطيارة قال لي فجأة عارف إن اللي بينا اتبني من وجع بس أنا مش عايزك تفتكري الوجع ده طول عمرك.
رديت بهدوء مش بنسى بس بتعلم.
هز راسه وأنا بتعلم أكون راجل بيت.
وصلنا المكان هدوء وبحر ونسمة مختلفة.
وأول مرة من زمان ضحكت من قلبي من غير حساب.
وفي لحظة وهو بيبصلي قال أحلى حاجة إنك رجعتي تضحكي.
بصيت له وقلت وأحلى حاجة إنك بقيت شايفني.
وسكتنا
بس المرة دي السكوت ماكانش بداية ألم
كان بداية حياة اتصلحت على مهل من غير ما تنكسر تاني عدّت أيام تانية والهدوء اللي بينا ما بقاش مجرد مرحلة، بقى أسلوب حياة.
لكن الغريب إن التغيير الحقيقي دايمًا بيبان في التفاصيل الصغيرة.
زي إنه بقى يسيبلي موبايله من غير ما يقفل عليه بسرعة زي زمان.
أو إنه بقى يحكيلي حتى عن حاجات كانت تفصيلة مكنتش تهمني في نظره قبل كده.
وأنا كمان بقيت أحكي بدل ما أكتم.
بس رغم كل ده، جوايا كان في سؤال ساكت
هو التغيير ده ثابت؟ ولا هيرجع كل حاجة زي الأول مع أول ضغط؟
وفي يوم، حصل اختبار صغير بس كان كفيل يرجّع كل الذكريات.
جاله اتصال من شغله، وبعدها قال لي في سفر مفاجئ كده
يومين لازم أروح.
سكتت.
هو استنى رد فعلي، كأنه متوقع اعتراض أو قلق.
بس المرة دي، قلت بهدوء تمام سافر.
اتصدم شوية بس أنا كنت هقولك تيجي معايا لو حابة
ابتسمت مش كل سفر لازم يبقى مع بعض. المهم مايبقاش من غير احترام.
سكت.
وبعدين قال أول مرة أحس إنك مش خايفة أرجع زي زمان.
قلت له وأول مرة أحس إنك مش بتستخبى ورا قراراتك.
سافر.
والساعتين اللي بعد ما مشي ماكنتش وجع زي زمان.
كانت راحة غريبة وهدوء أعمق.
لكن اللي حصل وهو مسافر غيّر حاجات تانية.
رجع قبل ميعاده بيوم.
دخل البيت من غير ما ينادي ولقيت في إيده شنطة صغيرة.
قال لي وهو بيتنفس بسرعة رجعت بدري عشان كنت عايز أكون معاك في حاجة حصلت هناك وخلّتني أفكر.
قلبي دق.
قلت خير؟
قعد وقال واحد من زمايلي في السفر كان بيتعامل مع مراته كأنها آخر أولوياته وفجأة لقيها بعدت عنه تمامًا مش خيانة بس انسحاب.
سكت لحظة وبعدين بصلي خفت أبص حوالي ألاقيك إنتي كمان بعدتي بس بهدوء زي ما عملتي زمان في حاجات صغيرة.
قربت منه وقلت أنا ما بعدتش أنا بس بطلت أستنى.
هز راسه وأنا بطلت أعتبر وجودك مضمون.
في الليلة دي
قعدنا على البلكونة، نفس المكان اللي كان زمان شاهد على صمت مليان وجع.
قال لي فجأة إنتي لسه شايفة إننا اتصلحنا؟
سكتت شوية وبعدين قلت إحنا ما اتصلحناش إحنا اتعلمنا.
ابتسم وفي فرق؟
قلت آه الاتصلح ممكن يرجع يتكسر إنما اللي بيتعلم بيعرف يحافظ.
سكت، وبص للسماء.
وبعدين قال بصوت هادي أنا مش عايز أرجع للنسخة القديمة مني ولا أسيب النسخة الجديدة منك تروح.
مديت إيدي وقلت يبقى نكمل بس بوعي أكتر.
مسك إيدي وقال بكل
وعي.
وساعتها بس فهمت إن القصة اللي بدأت بوجع، ما انتهتش بصلح مؤقت
لكن بدأت تتحول لحياة كل يوم فيها اختيار جديد، مش مجرد ذكريات قديمة قعدنا على البلكونة وقت طويل من غير
كلام كتير.
بس المرة دي الصمت كان مريح، كأنه مساحة بينا مش فراغ.
بعد شوية قال وهو ماسك إيدي عارف إننا عدّينا طريق صعب بس أنا مبسوط إنه ماكسرناش للآخر.
بصيت له وقلت بهدوء إحنا اتكسرنا فعلاً بس الفرق إننا ماكملناش مكسورين.
سكت لحظة، وبعدين ابتسم يعني دي النهاية؟
هزيت راسي لا دي بداية أحسن.
بعدها بشهور
الحياة ما بقتش مثالية، بس بقت واضحة.
مفيش قرارات لوحده زي زمان.
مفيش إني أكون آخر اختيار.
ومفيش أنا أستنى دوري.
بقى في إحنا حقيقي مش كلمة تتقال، لكن فعل يتعيش.
وفي يوم عادي جدًا
الأولاد كانوا نايمين، والبيت هادي، وهو قاعد بيقرأ في موبايله وأنا بشرب شاي.
قال فجأة فاكرة أول مرة وقفتي وقولتي كفاية؟
ابتسمت فاكرة أول مرة حسيت إني مش مرئية.
سكت وبعدين قال أنا ممتن إنك ما سبتنيش أضيع بس كمان ما سبتنيش أظلمك.
بصيت له وأنا ممتنة إنك اخترت تفهم مش بس تبرر.
قرب مني وقال بهدوء لو رجع الزمن، كنت هتتصرفي نفس التصرف؟
سكت شوية
وبعدين قلت كنت هتكلم بدري مش أسكت لحد ما أتوجع.
ابتسم وأنا كنت هسمع بدري مش لما أخسرك تقريبًا.
وفي اللحظة دي مفيش دراما، مفيش صدمات.
بس في إحساس بسيط جدًا أخيرًا ارتاح.
وقلت جملة واحدة كانت أقرب للنهاية من أي كلام البيت اللي بيتبني على فهم عمره ما بيتهد بسهولة.
هز راسه والحب اللي بيتصلح بيبقى أصدق من اللي ما اتكسرش أصلًا.
وساعتها قفلنا الباب على الماضي
من غير ما ننساه،
وفتحنا باب جديد اسمه حياة هادية، واضحة، ومبنية على اختيار يومي مش على خوف أو صبر وخلاص.

 

تم نسخ الرابط