أخويا اتجوز بنت عندها 21 سنة، وفي الصباحية بتاعتها أمها قالتلنا إنها مابتعرفش تطبخ
غلطنا.
وفجأة سارة قالت حاجة خلت الكل يبصلها أنا مش زعلانة إني ماكنتش بعرف أطبخ
بصت على مروان وكملت بابتسامة أنا كنت زعلانة بس إني حسيت إني عبء.
مروان رد فورًا إنتِ عمرك ما كنتِ عبء.
وفي اللحظة دي، سارة عيطت بجد.
عيطت كل الضغط والخوف والإحراج اللي عاشته من يوم الجواز.
وماما قامت حضنتها وهي بتقول خلاص يا حبيبتي البيت بيتك.
ومن بعدها فعلًا، كل حاجة اتغيرت.
حماتي بطلت تعليقاتها السخيفة. وماما بقت تدخل سارة المطبخ بحب مش بأوامر. أما مروان فكل ما حد يمدح أكل سارة يقول بفخر ده شغل إيديا أنا وهي ومرت الشهور وسارة فعلًا بقت مختلفة.
بقت تدخل المطبخ وهي واثقة، تضحك، وتجرب وصفات جديدة، وتبعت لماما فيديوهات من على النت تقولها إيه رأيك نجرب دي؟
وماما بقت تحكيلها أسرار الأكل اللي عمرها ما قالتها لحد بصي يا بنتي المحشي مابيحبش النار العالية. والبصل لو اتحمر زيادة يبوّظ الطعم كله.
العلاقة بينهم اتحولت لحاجة شبه الصحاب.
حتى حماتي، اللي كانت أول واحدة تهاجمها، بقت كل ما تيجي تقول فين سارة؟ نفسي في القهوة اللي بتعملها.
لكن
البنت اللي كانت بتخاف تمسك حلة، بقت تنزل السوق لوحدها، وتفاصل في الأسعار، وتخطط لأكل الأسبوع كله.
وفي يوم، ماما كانت عند جارتنا، والجارة قالت قدام الناس بصراحة مرات ابنك دي شاطرة أوي أكلها تحفة.
ماما ابتسمت بفخر وقالت اتعلمت وبقت أحسن مننا كلنا.
الكلمة وصلت لسارة.
ويومها دخلت أوضتها وقعدت تعيط.
مش زعل لكن لأن دي أول مرة تحس إنها كفاية.
وبعدها بشهر، سارة عرفت إنها حامل.
البيت اتقلب فرحة.
مروان كان عامل زي العيل الصغير، وماما من كتر فرحتها فضلت تطبخ يومين كاملين وتوزع حلويات على الجيران.
أما حماتي، فدخلت لسارة وقالتلها بابتسامة أهو جه الوقت اللي تعلمي فيه حد تاني بقى.
سارة ضحكت وهي حاطة إيدها على بطنها بس أوعدك عمري ما هحسسه إنه قليل عشان مايعرفش حاجة.
حماتي سكتت ثواني، وكأن الجملة خبطتها من جوا.
وبعدين قالت بهدوء إنتِ علمتينا كلنا الدرس ده يا بنتي.
وفي ليلة هادية، بعد ما الكل نام، سارة كانت واقفة في المطبخ بتعمل كوباية شاي.
مروان دخل حضنها من ضهرها وقال بهزار فاكرة أول يوم
سارة ضحكت وقالت أهو الحمد لله بقيت أعرف أعمل شاي ومحشي وكيك كمان.
بصلها بحب وقال لا إنتِ اتعلمتي الأهم.
سألته وهي مبتسمة إيه هو؟
قال وهو يبوس راسها إزاي تخلي البيت بيت عدّى حوالي ست شهور على خبر الحمل، وسارة بقت حبيبة البيت كله.
أي حد داخل المطبخ ينادي فين الشيف؟
وهي تضحك وتقول بلاش شيف دي ده أنا كنت بحرق المية.
البيت بقى أخف أهدى وكأن كل الخناقات القديمة اختفت.
لحد يوم ما أم سارة تعبت فجأة.
ضغطها علي جدًا، والجيران هما اللي ودوها المستشفى.
سارة أول ما عرفت جريت عليها وهي بتعيط، ومروان خدها بالعربية بسرعة.
ولما دخلوا المستشفى، لقوا أمها قاعدة لوحدها على السرير، وشها أصفر، لكن أول ما شافت بنتها ابتسمت.
سارة حضنتها بقوة خوفتيني عليكي
أمها طبطبت على بطنها وقالت لا يا حبيبتي أنا بس جسمي تعب شوية.
لكن الحقيقة إنها كانت مرهقة سنين طويلة.
الشغل والمسؤولية والتعب اللي شالته لوحدها بعد وفاة جوزها.
وفي الطريق للبيت، سارة كانت ساكتة طول الوقت.
مروان سألها مالك؟
قالت وهي باصة
استغرب إزاي يعني؟
قالت والدموع في عينيها فضلت فترة شايفة إنها قصرت معايا بس عمري ما فكرت هي كانت شايلة إيه لوحدها.
مروان مسك إيدها كل الناس بتغلط يا سارة.
لكن سارة من يومها اتغيرت أكتر.
بقت تروح لأمها كل يوم تقريبًا، تطبخلها، ترتب البيت، وتقعد تحكيلها تفاصيل يومها.
وفي مرة، أمها كانت بتتفرج عليها وهي بتلف المحشي بسرعة وشطارة، فضحكت وقالت يا خسارة لو أبوكي شافك دلوقتي كان فضل يطلب محشي كل يوم.
سارة ضحكت، لكن دموعها نزلت.
وبعدين قالت بهدوء تعرفي؟ أنا زمان كنت فاكرة إن الست الشاطرة هي اللي تعرف تطبخ وتنضف وبس.
أمها سألتها ودلوقتي؟
سارة ابتسمت وقالت دلوقتي عرفت إن الشطارة الحقيقية إن الواحد يتعلم، ويصلّح نفسه، ومايكسرش حد وهو بيتعلم.
أمها بصتلها بفخر.
وفي الشهر التاسع، سارة ولدت بنت صغيرة شبه القمر.
مروان سمّاها ليان.
أول ما ماما شالت البيبي قالت وهي بتضحك أهي دي بقى هنعلمها الطبخ من وهي عندها خمس سنين!
الكل ضحك.
لكن سارة ردت بسرعة وهي تبتسم هعلمها تعتمد على نفسها بس عمر ما قيمتها
ماما سكتت لحظة وبعدين هزت راسها وقالت معاكي حق.