هي دي الطنط اللي بتعَض قالتها بنتي اللي عندها أربع سنين بأعلى صوت عندها حكـايات إنجـي الخطـيب

لمحة نيوز

هي دي الطنط اللي بتعَض! قالتها بنتي اللي عندها أربع سنين بأعلى صوت عندها، وهي بتشاور بصباعها الصغير على مرات مدير جوزي....
الضحك، ورنّة الكاسات، والهمس اللي كان مالي المكان... كله اختفى في ثانية، والولاية كأنها اتقلبت مدافن. أنا اتسمرت في مكاني، مكنتش قادرة أستوعب الكلمة دي طلعت من بوقها إزاي وليه أصلاً!
مدير جوزي، شريف بيه، كان عايش في قصر حكاية، إحنا وجيرانه كنا بنسميه بينّا وبين بعض القلعة. الناس كانت بتهدّي بالعربيات وهي معدية من قدامه عشان تتفرج عواميد رخام بيضا، جنينة متستفة ع الشعرة، ونافورة صوت ميتها بيوصل لآخر الشارع برة السور العالي. على البوابة كان واقف اتنين أمن ببدل شيك وقمصان بيضا زي الألف. وفي الجنينة جوة آلاف اللمض والأنوار، وملايين الضحكات والابتسامات وأنا متأكدة إن تمن اللمض والكهرباء دي لوحدها يعدي تمن عربيتنا اللي حيلتنا.
حكايات_إنجي_الخطيب
الليلة دي بالذات كانت ليلة مفيش زيها عيد ميلاد شريف بيه الخمسين. جوزي، طارق، كان على آخره وأعصابه باظت من قبلها بأسبوع.
رجاءً يا إيمان، خلي فريدة تحت عينك قالها وهو بيوشوشني وصوته بيرعش وإحنا خارجين من البيت. عاوزين الليلة تعدي على خير ومن غير أي مفاجآت، الله يخليكي مستقبلي في الشركة واقف على اليوم ده.
فريدة... بنتنا اللي مابتفصلش، رغاية، وفضولية لدرجة تتعب. من نوعية الأطفال اللي مابتفهمش يعني إيه وشوشة حتى لو حاولتي معاها.
في الأول، كلو تمام. الرجالة ببدلهم الشيك بيتكلموا في البزنس والبورصة، وفي إيديهم كاسات العصير وال درينكس. والستات بفساتين السواريه الماركات واقفين جنب حمام السباحة، الألماظ والدهب بيبرق، والكل عمال يبوس

في بعضه ويجامل يا حبيبتي شكلك يجنن الليلة دي!. وطارق جوزي كان بيموت نفسه من الضحك على أي نكتة تافهة يقولها شريف بيه.
أنا بقى كان كل همي فريدة. كانت مهمتي القومية في الليلة دي إني أمنعها توقّع أو تكسر أي حاجة تمنها يعدي إيجار شقتنا لمدة سنة قدام. والحق يتقال، كنت مسيطرة لفترة مش بطالة.
لحد ما لمحتها تحت الترابيزة الكبيرة بتاعة التورتة والحلويات. كانت قاعدة على ركبها، وصوابعها وخدودها متغرقين كريمة وشيكولاتة.
فريدة! همستلها وأنا بشدها وبمسح إيديها بمناديل مبللة بسرعة. مش أنا قلتلك مفيش..
مفيش لعب تحت الترابيزة دي! قلتها وأنا بحاول أضحك قدام الناس، لكن قلبي كان بيقع.
فريدة بصّتلي بعينيها الواسعة وقالت ببراءة
بس أنا كنت مستخبية.
شديتها وقفتها جنبي، ولسه هعدل فستانها الصغير، لقيت ميرفت هانم مرات شريف بيه جاية علينا.
الست دي كان شكلها يخض من كتر ما هي متكلفة. فستان أسود طويل، ضوافِر حمرا طويلة، وبرفيوم يخنق من قوته. كانت دايمًا بتبص للناس من فوق لتحت كأنها بتقيّمهم مش بتكلمهم.
ابتسمتلنا ابتسامة صفرا وقالت وهي بتربت على شعر فريدة
دي البنوتة القمر بقى؟
فريدة اتخشبت فجأة.
مسكت في رجلي جامد، ووشها اتغير.
وأنا لسه هعتذر وأمشي البنت رفعت صباعها الصغير ناحيتها وقالت بأعلى صوت
هي دي الطنط اللي بتعَض!
الصمت نزل على المكان مرة واحدة.
واحدة كانت بترشف عصير شرقت، وراجل وقع الشوكة من إيده.
حتى الموسيقى اللي كانت شغالة حسّيتها وقفت.
وش ميرفت هانم قلب ألوان.
وشريف بيه بصل لمراته بسرعة، وبعدين لف ناحية طارق اللي وشه بقى أبيض كأنه هيموت.
بتقول إيه البنت دي؟ قالتها ميرفت هانم وهي بتحاول تضحك.
أنا حسيت رجلي
سايبة مني.
نزلت بسرعة لمستوى فريدة وقلت وأنا ببتسم بالعافية
أصلها بتتخيل كتير، أطفال بقى...
لكن فريدة زعقت أكتر
لا! هي عضّتني هنا!
الناس بدأت تبص لبعضها.
والهمس رجع تاني بس المرادي همس خوف مش مجاملة.
طارق قرب مني وهو بيجز على سنانه
دخليها جوا حالًا!
لكن قبل ما أمشي، فريدة قالت الجملة اللي قلبت الليلة كلها
وهي قالتلي لو قلت لماما هتحبسني في الأوضة الضلمة تاني.
أنا حسيت الدم اتسحب من جسمي.
بصيت لميرفت هانم
لقيتها مش مصدومة.
لا.
كانت مرعوبة.
وشريف بيه بصلها نظرة غريبة أوي، أول مرة أشوف راجل غني ومتحكم بالشكل ده خايف.
إيمان هانم ممكن نتكلم جوه شوية؟ قالها بصوت واطي.
دخلنا مكتبه الكبير بعيد عن الناس، وأنا حضنا فريدة اللي بدأت تنام على كتفي من التعب.
أول ما الباب اتقفل، شريف بيه ولع سيجارة بإيد بترتعش وقال
البنت شافت إيه بالضبط؟
أنا اتلخبطت
يعني إيه شافت إيه؟ هي أكيد متلخبطة
ميرفت هانم صرخت فجأة
البنت دي دخلت الجناح فوق!
سكتت
وبعدين بصت لجوزها بخوف حقيقي.
هنا فريدة فتحت عينيها بالعافية وقالت بنعاس
الطنط كانت بتعض الواد الصغير عشان كان بيعيط
الهواء تقيل.
وأنا حاسة إني مش فاهمة أي حاجة.
شريف بيه رمى السيجارة من إيده وقال بصوت مكسور
ابن أختها عنده توحد. لما بيتعصب هي بتتعامل معاه بطريقة مريضة شوية.
ميرفت هانم انهارت
كنت بحاول أسكّته بس! ماكنتش أقصد!
لكن فريدة هزت راسها وقالت ببراءة قاتلة
لا الواد كان بيقولها متعضنيش تاني.
الست قعدت على الكرسي ودفنت وشها في إيديها.
أما طارق
فكان واقف يبصلي وكأنه شايفني أول مرة.
يمكن لأنه طول عمره كان فاكر إن الأطفال مايفهموش.
بس الحقيقة؟
الأطفال بيشوفوا كل
حاجة
حتى الحاجات اللي الكبار بيعرفوا يخبّوها ورا الدهب والابتسامات والقصور الليلة انتهت بدري بشكل غريب.
الضحك اختفى، والمزيكا واطية، والناس بدأت تمشي واحدة واحدة وهي بتبص على بعض بنظرات مريبة.
أنا كنت عايزة آخد فريدة وأهرب.
بس قبل ما نخرج، شريف بيه وقف قدام طارق وقال بصوت جامد
اللي حصل هنا يفضل هنا.
طارق هز راسه بسرعة
طبعًا يا فندم أكيد.
لكن وأنا خارجة، لمحت حاجة عمري ما هنساها.
الولد الصغير اللي فريدة اتكلمت عنه كان واقف فوق عند السلم، مستخبي ورا العامود، وعينيه مليانة رعب.
أول ما شاف ميرفت هانم جسمه كله اتشد كأنه مستني الضربة.
قلبي وجعني عليه بطريقة صعبة.
في العربية، طارق انفجر فيا
انتي سيبتي البنت تعمل فينا كده؟! انتي عارفة ده ممكن يضيع مستقبلي؟!
بصيتله وأنا مصدومة
مستقبلك؟! في طفل بيتعذب وإنت خايف على الشغل؟!
متكبريش الموضوع! أكيد الست عندها مشاكل نفسية ولا حاجة
وده يبرر إنها تعض طفل؟!
فريدة كانت ساكتة في الكرسي الخلفي، ماسكة الدبدوب بتاعها، وفجأة قالت بهدوء
الواد كان بيستخبى تحت السرير لما الطنط تيجي.
أنا حسيت قشعريرة في ضهري.
وصلنا البيت، وأنا طول الليل معرفتش أنام.
كل ما أغمض عيني أشوف نظرة الولد.
تاني يوم الصبح، لقيت رقم غريب بيتصل بيا.
ألو؟
صوت راجل كبير قال بسرعة
أنا السواق القديم عند شريف بيه لازم أقابلك ضروري. البنت الصغيرة قالت الحقيقة.
اتجمدت مكاني.
اتقابلنا في كافيه بعيد، والراجل كان مرعوب وهو بيتلفت حواليه.
قال بصوت واطي
ابن أخت ميرفت هانم عايش معاهم بقاله سنة. أبوه وأمه مسافرين بره. والست دي بتتعامل معاه بعنف بشع.
ليه محدش اتكلم؟!
ضحك بمرارة
تتكلمي على مين؟ الناس
كلها بتخاف منهم.
وبعدين قرب مني أكتر وقال
بس ابنك قصدي بنتك، شوفت اللي محدش كان عارفه.
طلعت موبايلي وأنا قلبي
تم نسخ الرابط