اختي كانت طمعانه في شقتي اللي سددت تمنها من لحمي الحي

لمحة نيوز

جبل.
مريم خرجت من الأوضة وهي مفزوعة من صوتي
ماما في إيه؟
ابتسمت بسرعة، غصب عني
مفيش يا حبيبتي حاجة في الشغل بس.
قربت مني ومسكت إيدي
إنتي بتكدبي.
سكتت.
دي أصعب جملة ممكن طفل يقولها لحد بيحاول يطمنه.
حضنتها بسرعة
مش كذب بس مشاكل كبار شوية وهتتحل.
بس وأنا بقولها ما كنتش واثقة.
تاني يوم الصبح.
نزلت البنك بدري.
المبنى كان ضخم وبارد، زي كل الأماكن اللي بتحسسك إنك رقم مش إنسان.
دخلت على الموظف.
بص في الورق، وبعدين بصلي
حضرتك في تأخير في تسوية القرض بعد بيع العقار.
قلت بسرعة
بس أنا بعته رسمي، والعقد اتعمل والفلوس وصلت.
هز راسه
أيوه بس في شرط في العقد إن جزء من المبلغ لازم يروح مباشرة لسداد المديونية، وده ما حصلش.
سكت.
يعني أنا اللي كنت فاكرة إني خرجت من كل حاجة
كنت داخلة في باب جديد أصعب.
سألته بصوت أوطى
طب الحل؟
بصلي نظرة مهنية باردة
إما السداد خلال 72 ساعة أو التنفيذ على الضمانات.
الضمانات.
الكلمة دي خلت قلبي يقع.
خرجت من البنك وأنا ماشية مش شايفة الطريق.
الموبايل رن.
هالة.
وقفت لحظة ورديت.
صوتها كان مختلف.
مش صريخ.
هادئ بس فيه شماتة مستخبية
ها عرفتي إنك لعبتي لعبة أكبر منك؟
سكت.
كملت
إحنا قولنا لك نحلها بالعقل بس إنتي عنيدة.
بلعت ريقي
إنتي عرفتي منين؟
ضحكت
مش مهم أعرف منين المهم إنك دلوقتي مضغوطة زي ما إحنا كنا عايزين.
سكتت لحظة، وبعدين قالت الجملة اللي كسرت حاجة جوايا
يمكن لما تتلسعي تبطلي تفكري إنك لوحدك صح.
قفلت.
وبقيت واقفة في نص الشارع.
رجعت البيت متأخرة.
مريم كانت بتعمل واجبها على الترابيزة الصغيرة.
بصتلي
ماما إنتي تعبانة؟
قعدت قدامها بهدوء
شوية يا حبيبتي.
سكتت ثانيتين، وبعدين قالت
طب نبيع حاجة من حاجتنا ونحل المشكلة؟
الكلمة دي ضربتني
في قلبي.
طفلة بتفكر في الحلول وأنا المفروض الكبيرة.
حضنتها بقوة
لا مش هنوصل لكده.
رفعت عينيها
يبقى هتعملي إيه؟
سكت.
لأول مرة ما كانش عندي رد جاهز.
بعد ما نامت.
قعدت لوحدي في الظلام.
فتحت الموبايل.
وبدأت أراجع كل الورق كل الرسائل كل العقد.
وفجأة
اكتشفت حاجة صغيرة.
بس خطيرة.
تحويل قديم في أوراق البنك باسم توقيع مش توقيعي الكامل.
توقيع تم استكماله بعد البيع.
بمعنى واحد بس
في حد لعب في الورق.
رفعت عيني ببطء.
وهمست لنفسي
يبقى الموضوع مش عيلة وبس ده في حد كان بيدور على سقوطي من الأول.
وفي اللحظة دي
فهمت إن الحرب اللي جاية مش هتبقى مع أختي بس.
دي هتبقى مع كل اللي كانوا فاكرين إني هقع وأسكت قعدت قدام الورق، وإيدي ثابتة بشكل غريب رغم إن جوايا كان بيتهز.
التوقيع المختلف السطر اللي اتضاف بعد البيع كله كان بيقول حاجة واحدة
في حد كان بيلعب اللعبة بهدوء ومن بدري.
مفيش صراخ مفيش مواجهة مباشرة بس ترتيب بارد خطوة خطوة.
قفلت الملف ببطء.
وقمت أعدّي على الشقة.
مريم نايمة.
البيت ساكت.
بس أنا المرة دي ما كنتش ست لوحدها متلخبطة.
كنت حد بيبص للصورة كاملة لأول مرة.
تاني يوم، رجعت البنك ومعايا كل الورق.
نفس الموظف بصلي باستغراب
لسه في حاجة؟
قلت بهدوء
في حاجة لازم تتراجع تاني.
حطيت قدامه النسخة اللي فيها التوقيع المختلف.
بص، عدّل نظارته، وبعدين سكت شوية أطول من الطبيعي.
ده محتاج مراجعة من الشؤون القانونية.
وهنا لأول مرة حسيت إن الباب اللي كان مقفول، بدأ يهتز.
في نفس الوقت.
هالة بعتت رسالة
إنتي فاكرة إنك كده كسبتي؟ البنك هيضيعك وإحنا مش هنساعدك.
سكتت وأنا بقرأها.
مش علشان محتارة
لكن علشان فهمت حاجة مهمة
هي مش بس بتهاجمني هي خايفة.
والخوف ساعات بيطلع في شكل قسوة.
بعد
يومين.
اتطلبت للتحقيق الداخلي في البنك.
قاعة صغيرة موظف قانوني وملفات قدامي.
سألني
حضرتك متأكدة إنك ما وقعتيش على تفويض إضافي؟
قلت بثبات
متأكدة.
رفع الورق
في شخص أضاف بند السداد من طرفك بعد البيع.
سكت لحظة.
وبعدين قلت
يبقى نجيب اللي عمل كده.
برا المبنى.
التليفون رن.
رقم غريب تاني.
رديت.
صوت راجل
إنتي داخلة في طريق مش هيعجبك.
سكت.
هو كمل
سيبي الموضوع يقف واعتبريه درس وخلاص.
قفلت عيني.
ولأول مرة ما حسّتش إني ضعيفة.
حسّيت إني مراقَبة.
بس كمان
مش لوحدي.
رجعت البيت.
مريم كانت مستنياني.
خلصتي؟
قعدت جنبها
لسه بنحاول.
سكتت شوية، وبعدين قالت
هو في حد بيضايقك؟
نظرت لها.
وبعدين قلت الحقيقة بس بشكل بسيط
في ناس مش فاهمة إننا مش هنقع.
ابتسمت
طب هنكسب؟
حضنتها
هنحاول.
بالليل.
قعدت لوحدي تاني.
بس المرة دي فتحت ملف قديم جدًا
ورقة بيع الشقة الأولى.
وبصيت على اسم الوسيط العقاري.
وفجأة
لقطت حاجة.
نفس الاسم اللي كان بيظهر في تحويل البنك المشبوه.
ساعتها بس
فهمت إن القصة مش عيلة ومش ميراث ومش خلاف.
دي شبكة صغيرة كانت بتستغل صراعات العيلة عشان تخطف شقة كاملة بهدوء.
وساعتها
ابتسمت.
بس مش ابتسامة وجع.
لا
دي كانت ابتسامة بداية هجوم قعدت قدام الورق والابتسامة اللي على وشي بدأت تتحول لهدوء تقيل.
مش هدوء استسلام هدوء حد بدأ يشوف الخيط كامل.
اسم الوسيط العقاري كان واضح قدامي، ونفس الاسم اللي بيتكرر في التحويلات وفي البنود اللي اتضافت بعد البيع.
قفلت الملف ببطء.
وبصيت في الفراغ
يبقى إنت اللي كنت ماسك الخيط من الأول
تاني يوم الصبح.
روحت مكتب الوسيط.
مكتب صغير في شارع جانبي، شكله عادي جدًا لدرجة يخليك ما تشكش في حاجة.
دخلت.
الرجل رفع عينه من الورق بابتسامة جاهزة
أهلًا لمياء
صح؟ في حاجة جديدة؟
ابتسمت
أيوه في أسئلة جديدة.
اتغيرت ملامحه ثانيتين، بس رجع طبيعي بسرعة
اتفضلي.
قعدت قدامه.
حطيت ورقة البنك قدامه بهدوء.
توقيعك هنا؟
بص للورقة، وسكت لحظة أطول من اللازم.
دي إجراءات البنك أنا ماليش علاقة.
قربت أكتر
بس اسمك موجود في كل خطوة.
ابتسم بسخافة
إنتي داخلة في حتة كبيرة يا مدام أنصحك توقفي هنا.
سكت.
وبعدين قولت جملة واحدة
أنا ما بقيتش بخاف من كلمة كبيرة.
الهدوء اتكسر.
بصلي بحدة
إنتي فاكرة نفسك هتوصلي لإيه؟
قلت وأنا واقفة
للحقيقة.
سكت.
وبعدين قال بصوت أخفض
في ناس مش هتسيبك تكملّي.
ابتسمت
خليهم يجوا.
خرجت من المكتب، والمرة دي كنت عارفة إن في حد دلوقتي متابعني بشكل مباشر.
الموبايل رن فورًا.
هالة.
رديت.
صوتها كان متوتر لأول مرة
إنتي عملتي إيه؟
سكت.
كملت بسرعة
في حد سأل عن اسمك في البنك وفي كلام غريب بيتقال إنتي دخلتي في مصيبة؟
وقفت.
مش لأن كلامها خوفني
لكن لأنها مش عارفة كل حاجة.
قلت بهدوء
إنتي مالك؟
سكتت.
وبعدين قالت بصوت أوطى
أنا أنا بس خايفة الدنيا تولع علينا كلنا.
قفلت.
بالليل.
مريم كانت نايمة.
والبيت ساكت.
بس أنا كنت سامعة صوت مختلف جوا دماغي
صوت إن اللعبة اتقلبت.
فتحت اللابتوب.
وبدأت أرتب كل حاجة
العقود التحويلات الأسماء التواريخ.
وبعد ساعة
طلعت بخيط واحد واضح
في وسيط وفي موظف بنك وفي طرف ثالث بيشتري الشقق المضغوطة بأسعار أقل تحت ضغط المشاكل العائلية.
وبمعنى أبسط
هم ما كانواش بس بيستغلوا الخلافات
هم كانوا بيصنعوها.
سندت ضهري.
وهمست
يبقى أنا مش أول واحدة.
تاني يوم.
جالي اتصال من رقم البنك.
نفس الموظف اللي قابلني قبل كده.
صوته كان مختلف
مدام لمياء حضرتك لازم تيجي فورًا.
سألته
في إيه؟
سكت ثانيتين
في بلاغ داخلي اتفتح
واسمك فيه بس مش لوحدك.
قفلت عيني لحظة.
وبعدين ابتسمت
أنا جاية.
وقبل ما أقفل المكالمة
بصيت لمريم اللي كانت لسه نايمة.
وقلت لنفسي بهدوء
دلوقتي بقى في بداية حقيقية.
ومشيت ناحية الباب.
بس المرة دي
مش خارجة لوحدي.
دي أول مرة أخرج وأنا داخلة مواجهة كاملة.

تم نسخ الرابط