بعدا بكرا اول يوم عيد الاضحي كلمت جوزي هعزم بابا وماما وقولتله

لمحة نيوز


لحظة.
وفي يوم، كنت بنضف الدولاب اللي في أوضة السفرة، لقيت ظرف قديم واقع ورا الدرج.
فتحته من باب الفضول
واتجمدت مكاني.
كان عقد شقة. باسم جوزي وشريكته فيه حماته.
قريت الورق مرة واتنين، وقلبي بدأ يدق بسرعة. العنوان كان لشقة جديدة في منطقة تانية وتاريخ العقد من ٨ شهور.
في اللحظة دي، كل كلام حماتي رجع يرن في ودني هخليه يطلقك قريب
قعدت على الكنبة ودماغي بتلف. هو كان ناوي يسيبني فعلًا؟ وكانوا بيجهزوا شقة عشان يعيش فيها بعيد عني؟
فضلت ساكتة لحد ما جوزي رجع بالليل.
حطيت العقد قدامه من غير كلمة.
أول ما شافه، وشه اتغير.
قال بسرعة إنتي لقيتي ده فين؟
قولت بصوت مهزوز جاوبني دي شقة إيه؟
سكت شوية وبعدين قعد قدامي وقال دي كانت مفاجأة ليكي.
بصيتله بعدم تصديق.
فتح تليفونه، ووراني صور للشقة كانت لسه تحت التشطيب.
وقال أنا كنت بحضرها من شهور عشان ننقل فيها لوحدنا بعد العيد لأنّي شايف المشاكل بتزيد، ومامتي شخصيتها صعبة، وإنتي بتتأذي.
أنا فضلت باصة له مش مستوعبة.
كمل بهدوء ماكنتش عايز أقولك غير لما تجهز بالكامل كنت عايزك تدخليها وانتي فرحانة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
سألته وأمك شريكة ليه؟
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال عشان ساعدتني بالمقدم وقت زنقة الشغل بس الشقة لينا إحنا.
وفي اللحظة دي حسيت قد إيه الشك ساعات بيخلّي الواحد يشوف كل حاجة سودا.
لكن المفاجأة الحقيقية جت بعدها بيومين
كنا قاعدين بنتغدى، وفجأة حماتي قالت أنا قررت أبيع نصيبي في الشقة لأحمد.
كلنا بصينا لها بدهشة.


قالت وهي بتحاول تخبي تأثرها البيت ماينفعش يبقى فيه ستين أصحاب قرار والعيال لازم يعيشوا مرتاحين.
أنا حرفيًا معرفتش أرد.
لكن الصدمة الأكبر إنها قامت جابتلي علبة دهب قديمة، وقالت دي شبكتي القديمة كنت شايلها لبنتي، بس هي مش محتاجاها. خليها ليكي.
بصيتلها بذهول.
قالت وهي بتتنهد يمكن ظلمتك كتير بس انتي الوحيدة اللي استحملتيني.
في اللحظة دي حسيت إن القلوب مهما قست، ممكن تيجي عليها لحظة وتلين بس لما تلاقي حد حافظ بيته، مش بيحاول يكسب المعركة ويخسر الناس عدّى شهرين، وانتقلنا فعلًا للشقة الجديدة.
كانت صغيرة بس أول مرة أحس إن عندي بيتي بجد. أرتب الحاجة زي ما أحب، أطبخ من غير ما حد يراقبني، وأصحى الصبح من غير توتر.
حتى علاقتي بجوزي بقت أهدى. بقينا نقعد نتكلم بالساعات بعد الشغل، ونضحك على حاجات بسيطة كأننا متجوزين من جديد.
أما حماتي فبقت تزورنا كل كام يوم، لكن بشكل مختلف. تخبط الباب قبل ما تدخل، وتسألني عايزة أساعدك في حاجة؟
وكل مرة كانت تقولها، كنت أفتكر اليوم اللي قالتلي فيه إنتي ضيفة هنا.
والغريب إن أكتر حد اتغير كانت أخت جوزي.
بقت كل شوية تبعتلي أكل أو حلويات، وتكلمني تطمن عليا. وفي يوم عزمتني عندها لوحدي.
روحت وأنا مستغربة شوية لكن أول ما دخلت، حسيت إن فيه حاجة مش طبيعية.
كانت متوترة بشكل واضح. إيديها بتترعش وهي بتحط العصير.
وفجأة قالت أنا لازم أحكيلك على حاجة مستخبياها من زمان
قلبي دق بسرعة.
قالت وهي باصة في الأرض اليوم اللي ماما خدت فيه الفخدة من
عندك هي ماودتهاليش كلها.
استغربت يعني إيه؟
ردت بصوت واطي هي باعت نصها للجزار اللي جنبنا وخدت الفلوس.
أنا حرفيًا اتجمدت.
كملت بسرعة أنا ماقولتلكيش وقتها عشان ماكبرش المشاكل بس بعد اللي حصل، ضميري وجعني.
افتكرت وقتها إني كنت قاعدة أعيط على تعب فلوسي وعلى قهرة أهلي بينما هي أصلًا كانت مستسهلة حقي بالشكل ده.
بس الغريب إني محسّتش بالغضب اللي توقعته.
يمكن لأني وقتها كنت بقيت أقوى.
رجعت البيت ساكتة. وجوزي أول ما شاف وشي قال في حاجة حصلت؟
حكيتله كل حاجة.
سكت ثواني وبعدين قام لبس بسرعة وقال أنا لازم أكلم أمي.
مسكت إيده فورًا.
قولتله بهدوء لا.
بصلي باستغراب.
قولت إحنا خرجنا من الدوامة دي بالعافية وأنا مش عايزة أرجع لنفس النار تاني.
قال بعصبية بس دي ظلمتك!
ابتسمت لأول مرة من قلبي وقلت وربنا جبرني بدل المرة ألف.
في الليلة
دي وأنا واقفة في بلكونة شقتي الصغيرة، بصيت للنور اللي مالي البيوت حواليا، وحسيت إن الراحة مش إنك تكسب كل حقك
الراحة الحقيقية، إنك تنجو بنفسك من القسوة، من غير ما تتحول لشخص قاسي زيهم بعد اللي عرفته عن الفخدة، قررت أقفل الصفحة فعلًا لا عتاب، ولا مواجهة، ولا حتى تلميح.
كنت كل ما أشوف حماتي، أتعامل باحترام عادي. وده كان مريحني أكتر من أي خناقة.
لكن ربنا كان مخبّي نهاية ماكنتش أتوقعها.
في ليلة شتوية، جوزي رجع من الشغل متوتر جدًا.
أول ما دخل قال ماما تعبانة ونقلوها المستشفى.
لبست بسرعة وروحنا.
دخلت لقيت حماتي نايمة على السرير، وشكلها مرهق جدًا.
ولأول مرة شفتها ضعيفة بالشكل ده من غير صوت عالي، ولا تحكم، ولا أوامر.
الدكتور قال إنها محتاجة عملية، ولازم حد يفضل معاها كام يوم.
أخت جوزي عندها أطفال صغيرين، وجوزها مسافر. وجوزي شغله مايسمحش يقعد في المستشفى.
فالكل بصلي بشكل تلقائي.
وفي اللحظة دي كان قدامي اختيارين يا إما أفتكر كل وجعها ليا، يا إما أعمل بأصلي.
قربت من السرير بهدوء، وقولت أنا هفضل معاها.
حماتي فتحت عينيها بالعافية، وبصتلي بدهشة.
الأيام اللي بعدها كانت غريبة جدًا أنا اللي بأكلها بإيدي، وأساعدها تقوم، وأعدل لها المخدة بالليل.
وفي مرة، صحيت الفجر لقيتها بتعيط بصوت مكتوم.
اتخضيت وسألتها فيكي حاجة؟
مسكت إيدي فجأة وقالت وهي بتنهج ليه بتعملي فيا كده بعد كل اللي عملته؟
سكت ثواني وبعدين قولتلها بهدوء عشان أمي ربتني إني ما أردش القسوة بالقسوة.
انهارت في العياط.
وقالت جملة عمري ما هنساه أنا كنت فاكرة إن السيطرة قوة بس طلع اللي يسامح هو الأقوى.
بعد العملية بأسبوع رجعنا البيت.
ومن يومها حماتي اتغيرت فعلًا. مش مجرد كلام.
بقت قدام الناس كلها تقول دي بنتي قبل ما تكون مرات ابني.
وفي أول عيد بعد اللي حصل، صحيت الصبح لقيتها بتخبط على باب شقتي.
فتحت لقيتها شايلة صينية فتة كبيرة، وفخدة ضاني متبلة بإيديها.
ابتسمت وقالت المرة دي أنا اللي بعزم أهلك.
وفي اللحظة دي، افتكرت اليوم اللي كنت بعيط فيه على فخدة راحت وازاي ربنا قدر يحول كسر قلبي، لحاجة أصلحت بيت كامل.
وعرفت وقتها إن بعض النهايات الحلوة، ما
بتيجيش بالانتقام بتيجي بالصبر، والأصل الطيب، والنفس اللي تفضل نظيفة مهما اتوجعت.

 

تم نسخ الرابط