توفيت زوجة الابن وهي بتولد… لكن لما جم يرفعوا النعش،
— “أنا شوفته… والله شوفته!”
يارا قفلت الباب بسرعة، وإيديها بترتعش وهي حاضنة ابنها.
لكن الطفل…
كان لسه مبتسم.
وكأنه شايف حد محدش غيره يقدر يشوفه.
الليلة دي محدش نام.
الحاجة سامية فضلت تقرأ قرآن بصوت عالي، ويارا قاعدة جنبها تبص كل شوية ناحية الباب.
الساعة قربت على الفجر…
وفجأة، الموبايل الأرضي رن.
رنة طويلة مزعجة.
يارا ردت بخوف:
— “ألو؟”
في الأول، مفيش صوت.
بس بعدها…
سمعت صوت تنفس تقيل.
ثم همسة ضعيفة:
— “انقذيني…”
يارا اتجمدت.
— “مين؟”
الرد خلا الدم يتجمد في عروقها:
— “أنا كريم… تحت التراب…”
وفصل الخط.
الحاجة سامية خطفت السماعة وهي تصرخ:
— “إنت فين؟!”
لكن مفيش رد.
بعدها بدقايق، الشرطة خبطت على الباب.
الضابط كان وشه متوتر بشكل غريب.
وقال:
— “إحنا لقينا حاجة لازم تشوفوها.”
في أطراف المقابر، العمال سمعوا صوت صريخ جاي من تحت الأرض بعد نص الليل.
ولما حفروا…
لقوا قبر مفتوح.
مش قبر يارا.
قبر قديم جنبها مباشرة.
وجوه القبر…
كان كريم.
عايش.
نص مدفون.
وإيديه كلها دم.
أول ما شاف أمه، بدأ يعيط زي الأطفال.
— “مش أنا اللي رجعت… هو اللي خرجني…”
الضابط حاول
— “مين؟”
كريم بص ناحية قبر يارا وهو بيرتعش:
— “الراجل اللي هناك…”
الكل بص.
مفيش حد.
لكن كريم فضل يصرخ بجنون:
— “واقف وراها! شايفكم كلكم!”
اتنقل المستشفى تحت الحراسة.
وهناك، بدأ يحكي القصة اللي كان مخبيها.
ليلة ما حاول يدفن يارا، بعد ما الناس مشيت، رجع المقابر لوحده.
كان خايف حد يفتح النعش ويكتشف إنها عايشة.
قال إنه قرب من القبر…
فسمع صوت راجل بيقرأ قرآن من بعيد.
افتكر إن شيخ معدّي.
لكن الصوت كان بيقرب من تحت الأرض… مش من فوقها.
وفجأة، التراب اتحرك.
وشاف إيد طالعة من قبر قديم جنب قبر يارا.
إيد سوداء… جلدها متآكل.
وبعدين سمع صوت بيقول:
— “اللي يدفن روح بريئة… ياخد مكانها.”
ومن بعدها…
كريم فقد وعيه.
ولما فاق، لقى نفسه مدفون جوه القبر القديم.
الحاجة سامية كانت بتسمع وابنها قدامها بيترعش كالمجنون.
لكن يارا لاحظت حاجة أخطر.
كل ما كريم يحكي…
درجة حرارة الأوضة بتنزل.
وريحة التراب المبلول ترجع تاني.
وفجأة…
أجهزة المستشفى كلها طفت مرة واحدة.
والنور بقى أحمر خافت.
ثم سمعوا صوت خطوات بطيئة في الممر.
تك…
تك…
تك…
الممرضة فتحت الباب وهي مرعوبة:
— “في
الضابط خرج بسرعة.
— “مين؟”
الممرضة كانت بتعيط:
— “مش باين وشه… بس هدومه كلها تراب…”
وفي اللحظة دي…
كريم بدأ يصرخ بجنون وهو بيبص تحت السرير:
— “لأ! أبعده عني! بالله عليكم أبعدوه!”
لكن لما الضابط نزل يبص تحت السرير…
اتجمد مكانه.
لأن تحت السرير…
كان فيه كفين أسودين ماسكين في الحديد من تحت.الضابط رجع لورا بعنف وهو بيصرخ:
— “اطلعوا بره! حالًا!”
الممرضة جريت وهي بتعيط، والحاجة سامية مسكت إيد يارا تحاول تخرجها من الأوضة.
لكن كريم كان متعلق في السرير كأنه طفل مرعوب من الظلام.
— “سيبونيش! والله توبت! والله ما كنت أقصد تموت!”
الكفين السود بدأوا يطلعوا ببطء من تحت السرير…
إيدين طويلة بشكل مش طبيعي.
جلدها متشقق ومليان تراب.
وريحة عفن خنقت الأوضة كلها.
الأنوار كانت بتطفي وتنور بسرعة، وكل مرة النور يختفي فيها، الحاجة دي كانت تقرب أكتر.
وفجأة…
صوت أجش خرج من تحت السرير:
— “الدَّين… لازم يتسد.”
كريم صرخ لدرجة إن صوته اتبح.
— “خده! خد الفلوس! خد أي حاجة!”
لكن الصوت رد:
— “روح… مقابل روح.”
الحاجة سامية وقعت على ركبها وهي تقرأ آية الكرسي بصوت
يارا كانت حاضنة طفلها، لكن ابنها الصغير فجأة بطل عياط وبص تحت السرير مباشرة.
ثم مد إيده الصغيرة ناحيته.
وابتسم.
الكفين السود اختفوا فجأة.
والنور رجع طبيعي.
كل حاجة سكتت…
كأن اللي حصل ماكانش حقيقي.
لكن كريم؟
كان فاقد النطق تمامًا.
عينيه مفتوحة على آخرها، وبيبص في ركن الأوضة كأنه شايف حد واقف هناك.
ومن الليلة دي، حالته انهارت بسرعة.
بقى يصرخ كل ليلة:
— “ابعد التراب عن وشي!” — “مش قادر أتنفس!” — “هو تحت السرير!”
وفي اليوم السابع…
اختفى.
أوضة الحراسة كانت مقفولة من جوه.
والعساكر أقسموا إن محدش دخل أو خرج.
لكن لما فتحوا الباب…
لقوا السرير فاضي.
وعلى الأرض كومة تراب كبيرة.
بس.
الشرطة دورت عليه في كل مكان.
مفيش أثر.
كأنه الأرض بلعته.
بعدها بأسبوع، الحاجة سامية قررت تسيب البيت نهائي.
وقالت ليارا:
— “البيت ده بقى فيه لعنة.”
جمعوا الهدوم، وشالوا الطفل، ونزلوا قبل المغرب.
لكن قبل ما يقفلوا باب الشقة للمرة الأخيرة…
الطفل ضحك فجأة.
وبص ناحية أوضة كريم.
يارا اتجمدت لما سمعت الصوت.
خبط.
خفيف.
جاي من جوه الدولاب.
الحاجة سامية همست وهي بترتعش:
— “اوعي تفتحي…”
لكن
تك.
تك.
تك.
وبعدين…
صوت مكتوم طلع من جوه الدولاب:
— “يا أمي… ضلمة أوي هنا…”
الحاجة سامية انهارت في البكاء.
أما يارا…
فقربت ببطء.
ومدت إيدها المرتعشة ناحية مقبض الدولاب.
وأول ما فتحته…
طلعت ريحة تراب باردة جدًا.
والدولاب كان فاضي.
إلا من شيء واحد.
كفن أبيض متطبق بعناية…
وفوقه خاتم كريم.