رحت أزور صاحبتي الأنتيم لسه والدةبس قبل ما أوصل باب أوضتها في المستشفى
بشكل مرعب.
ليه ولاء كانت رافضة تقول اسم الأب.
ليه شريف متعلق بالطفل بشكل هستيري.
ليه كان بيقول ابني بثقة غريبة
لكن التحليل بيقول إنه شبه مستحيل يخلف.
رفعت عيني ببطء
وهمست لنفسي
طب إذا كان هو ما بيخلفش ابن مين ده؟
وفي اللحظة دي بالضبط موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت ببطء.
وصوت راجل كبير جه من الناحية التانية
مدام منة؟ أنا دكتور سامح دكتور النساء اللي كانت ولاء بتتابع معاه.
قلبي دق بعنف.
الدكتور سكت لحظة، وبعدين قال
أنا عارف إن اللي هقوله ممكن يدمرك لكن ضميري ما سمحليش أسكت أكتر.
لو عايزة تعرفي الدكتور قال إيه، قولي كمل مسكت الموبايل بإيدي الاتنين كأني خايفة يقع مني.
اتفضل يا دكتور
صوته كان متردد، وكأنه بيختار كل كلمة بصعوبة.
ولاء كانت متابعة معايا فعلًا لكن الأستاذ شريف عمره ما حضر معاها أي كشف.
قطبت حاجبي.
يعني إيه؟
الدكتور أخد نفس طويل وقال
الشخص اللي كان بييجي معاها دايمًا كان أخو جوزك.
حسيت إن قلبي وقف ثانية كاملة.
مين؟ كريم؟!
أيوه.
سكت شوية، وبعدين كمل
وأعتقد إنك لازم تعرفي إن الولد متسجل في ملف المتابعة
إيدي ارتخت.
الموبايل تقريبًا وقع مني.
كل حاجة حواليا بقت بعيدة الصوت النور نفسي نفسه.
أخو جوزي؟
يعني شريف كان عارف إن الطفل مش ابنه؟
طب ليه قال ابني؟
ليه كان مستعد يدمرني بالشكل ده؟
الدكتور قال بهدوء
أنا ماكانش ليا حق أتدخل بس لما عرفت إن فيه مشاكل كبيرة حصلت النهاردة، حسيت إن لازم الحقيقة توصل.
قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أفكر.
لكن بعد دقائق عقلي بدأ يربط كل حاجة.
شريف ماكنش بيحب الطفل عشان ابنه.
شريف كان بيحب فكرة إن فيه طفل يحمل اسم العيلة حتى لو مش ابنه الحقيقي.
الأهم عنده كان الشكل.
الصورة الكاملة قدام الناس.
العيلة الناجحة.
الوريث.
البيت الكامل.
أما أنا؟
أنا كنت مجرد تمويل وواجهة محترمة.
وفجأة افتكرت حاجة أمي قالتها من شهور، لما شريف أصر يساعد ولاء بشكل مبالغ فيه.
قالت لي وقتها
جوزك متعلق بولاء زيادة يا بنتي خلي بالك.
وأنا دافعت عنه وقتها بكل غباء.
لكن لسه فيه سؤال واحد قاتل
هل ولاء كانت بتحب شريف فعلًا؟
ولا كانت بتستغله هو كمان؟
الجواب جالي أسرع مما توقعت.
لأن باب شقتي
فتحت
ولقيت ولاء واقفة.
وشها شاحب، شعرها منكوش، والبيبي بيعيط.
وأول ما شافتني قالت بانهيار
منة شريف اختفى بصيت لها من فوق لتحت وهي واقفة قدامي بالبيبي، منهارة ومرعوبة.
أول مرة أشوف ولاء بالشكل ده.
مش متكبرة.
مش واثقة.
مش بتبصلي من فوق.
لا
مكسورة.
دخلت من غير ما أتكلم، وقعدت على الكنبة وهي بتحاول تهدي الطفل اللي صوته كان مالي المكان.
قلت ببرود
اختفى يعني إيه؟
ولاء بلعت ريقها وقالت
بعد ما كلمتيه خرج من المستشفى متعصب جدًا. رجع البيت، جمع شوية حاجات، وأخد كل الفلوس اللي كانت معاه وقفّل تليفونه.
ضحكت ضحكة قصيرة طالعة من الوجع.
الفلوس اللي كانت معاه؟ تقصدي فلوسي أنا.
ولاء نزلت عينها في الأرض.
ولأول مرة ماعرفتش ترد.
بصيت للطفل الصغير كان بيعيط بحرقة، بريء من كل القرف اللي عملوه الكبار.
وسألتها السؤال اللي كان بيحرقني
كنتِ بتحبيه؟
ولاء سكتت ثواني طويلة وبعدين قالت بصوت مكسور
كنت فاكرة إنه بيحبني.
رفعت حاجبي بسخرية.
كملت بسرعة
أقسم بالله يا منة أنا ماكنتش أعرف إنه بيقولك إن الطفل ابنه. أنا كنت فاكرة
قلبي اتقبض.
حقيقة إيه؟
ولاء بدأت تعيط
إنه عقيم وإن كريم هو أبو الطفل.
غمضت عيني.
حتى الكلمة بقت مؤلمة.
كريم أخوه.
العيلة كلها كانت شبكة كدب وقرف وأنا في النص مغفلة.
ولاء مسحت دموعها وقالت
شريف كان مهووس بفكرة الطفل كان بيقول إن البيت لازم يبقى فيه وريث مهما حصل. ولما عرف إني حامل من كريم اتغير.
إزاي؟
قال إن الطفل لازم يتربى باسمه وإن كريم شخص مستهتر ومش هيعرف يتحمل مسؤولية.
ضحكت بمرارة
وأنتوا وافقتوا؟
ولاء بصتلي بكسرة
أنا كنت خايفة أهلي رامينّي، وكريم كان كل يوم يختفي. وشريف وعدني إنه هيحميني.
سكتت لحظة.
بس ماكنتش أعرف إنه بيستخدمك بالطريقة دي.
قمت وقفت فجأة.
لا كنتِ عارفة. يمكن مش كل التفاصيل، بس كنتِ عارفة إنكِ بتاخدي مكاني.
ولاء انفجرت في العياط.
أنا آسفة
الكلمة دي كان المفروض تريحني.
لكن الغريب إنها ماعملتش أي حاجة.
لأن الخراب لما بيكبر أوي الاعتذار بيبقى صغير أوي.
وفجأة جرس الباب رن.
كلنا اتفزعنا.
بصيت من العين السحرية وقلبي دق بعنف.
الشرطة.
فتحت بسرعة، والضابط قال فورًا
مدام منة
اتجمدت.
فيه إيه؟
الضابط بصلي بجدية وقال
لقينا الأستاذ شريف بس للأسف، الوضع أسوأ مما تتخيلي.