بعد وفاة حماتي رحت أحضر قراية الوصية… بس اتصدمت لما لقيت جوزي قاعد هناك
مستحيل والدك مات من أكتر من تلاتين سنة.
كريم قرب من الصورة كأنه مش مصدق.
ولأول مرة شفت الرعب الحقيقي في عينيه.
تحت الصورة كان فيه تاريخ.
تاريخ من سنتين بس.
يعني الصورة متصورة حديث.
إحنا لسه بنحاول نفهم
لما سمعنا صوت باب بيتقفل بعنف تحت.
جريت ناحية السلم بسرعة.
لكن أول ما بصينا لتحت
الباب الرئيسي كان مقفول.
بالرغم إننا سيبناه مفتوح.
ورانيا صرخت فجأة الطفل!
بصينا عليها.
البطانية في حضنها كانت فاضية.
البيبي اختفى.
الصرخة اللي طلعت منها هزت البيت كله ابنييييين!
كريم نزل السلم يجري بجنون.
وأنا وراه.
ندور في الصالة المطبخ الأوض
مفيش أثر للطفل.
رانيا كانت شبه منهارة.
وفجأة
سمعنا صوت ضحكة خفيفة جدًا.
ضحكة راجل كبير.
جاية من أوضة الحاجة سميحة المقفولة.
كلنا بصينا ناحية الباب.
الباب كان مقفول طول الوقت.
لكن دلوقتي
كان مفتوح حتة صغيرة.
والنور جواه مولع.
كريم قرب وهو بيتنفس بسرعة مين هنا؟!
ودفع الباب.
الأوضة كانت فاضية.
إلا من شيء واحد.
سرير حماته
وعليه الطفل.
نايم بهدوء كأنه ما اتحركش أصلًا.
ورانيا جريت خدته وهي بتعيط.
لكن كريم وقف مكانه فجأة.
عينيه متعلقة بالمراية القديمة اللي في الأوضة.
المراية كان مكتوب عليها من البخار
مش كل اللي مات اختفى.
الهواء برد فجأة.
وباب الأوضة اتقفل وراهم بقوة.
ووقتها
سمعنا نفس الصوت العجوز لأول مرة بوضوح شديد
الحقيقة لسه ما بدأتشرانيا صرخت وهي حاضنة طفلها، والمحامي حاول يفتح الباب بكل قوته، لكن الباب كان كأنه متثبت من بره.
أما كريم
فكان واقف قدام المراية مش بيتحرك.
كأنه اتسمر مكانه.
قربت منه وأنا قلبي هيقف كريم!
لكنه رفع إيده ببطء ناحية المراية، ومسح البخار المكتوب عليه.
وتحت الجملة ظهرت كتابة أقدم، باينة كأنها محفورة من زمان
دور على الغرفة المقفولة.
المحامي لف بسرعة فيه أوضة مقفولة فعلًا في آخر الجناح الحاجة سميحة كانت مانعة أي حد يدخلها.
كريم بلع ريقه أمي كانت بتقول إن المفتاح ضاع.
في اللحظة دي
سمعنا صوت خطوات فوق السقف مباشرة.
مش في الدور التاني
فوقه.
كأن فيه حد ماشي في السطوح.
خطوة
خطوة
خطوة بطيئة وثقيلة.
البيت كله كان ساكت إلا من الصوت ده.
رانيا بدأت تقرأ آيات بصوت مرتعش، والطفل فجأة فتح
ابتسامة صغيرة خلت الدم يجمد في عروقي.
المحامي قال بسرعة لازم نطلع نشوف.
طلعنا السلم الضيق اللي بيودي للسطوح.
الهواء فوق كان بارد بشكل غريب، رغم إن الجو كان حر.
ولما فتحنا الباب الحديد
لقينا حاجة خلتنا كلنا نتجمد.
كرسي هزاز قديم.
بيتحرك لوحده.
رايح جاي
رايح جاي
وحوله صور مرمية على الأرض.
صور لكريم وهو صغير.
صور لحماتي.
وصور لراجل غريب بيتكرر في كل صورة.
نفس الراجل اللي كان واقف جنب حماتي في الصورة اللي تحت.
كريم نزل على ركبته وهو بيقلب الصور بسرعة.
وفجأة وقف عند صورة معينة.
صورة حديثة جدًا.
تاريخها من شهر قبل وفاة حماته.
فيها الحاجة سميحة
والراجل ده
وطفل رانيا.
كريم شهق إزاي؟! الطفل ده لسه مولود!
المحامي أخد الصورة، ووشه اتغير.
وتحت الصورة كان مكتوب بخط إيد
الدم بيرجع لأصحابه مهما طال الوقت.
أنا حسيت إن رأسي هتنفجر.
رانيا قربت بخوف أنا مش فاهمة حاجة
لكن قبل ما حد يرد
سمعنا صوت باب بيتفتح تحت بعنف.
وبعدين صوت رجل بيقول
أخيرًا وصلتوا للحقيقة.
بصينا ناحية باب السطح.
وفي الضلمة
ظهر نفس الراجل
واقف بعصاية سوداء، ووشه مليان تجاعيد، لكن عينيه حادة بشكل مرعب.
كريم رجع لورا إنت إنت حي؟!
الراجل ابتسم ابتسامة بطيئة وقال
أنا فؤاد والدك الحقيقي.
الهواء اختفى من حواليا.
رانيا شهقت.
والمحامي ساب الصور من إيده.
أما كريم
فكان بيبص له كأنه شايف شبح.
فؤاد نزل خطوة واحدة ناحية النور، وقال
وسميحة أخفتك عني طول السنين دي بعد ما افتكرت إني السبب في موت أمك.
كريم صرخ أمي قالت إنك ميت!
فؤاد ضحك ضحكة كلها وجع كان لازم أختفي لأن الحقيقة وقتها كانت هتقتل ناس كتير.
وسكت لحظة.
ثم بص ناحية الطفل اللي في حضن رانيا.
وقال الجملة اللي قلبت كل حاجة
والولد ده مش غريب عن العيلة زي ما فاكرين.
رانيا اتجمدت تقصد إيه؟!
فؤاد قرب أكتر، وعينه على الطفل
لأن أم رانيا كانت أخت أم كريم.
الصمت بعدها كان تقيل لدرجة الوجع.
المحامي همس يعني؟
فؤاد قال بهدوء قاتل
يعني كريم ورانيا بينهم صلة دم قديمة وماكانوش يعرفوا.
رانيا انهارت على الأرض وهي بتبكي.
وكريم حط إيده على راسه كأنه هيجن.
أما أنا
فكنت واقفة وسط كل الأسرار دي، وفجأة بدأت
لكن فؤاد ماخلصش كلامه.
رفع عينه ناحيتي أنا وقال
وفيه سر أخطر يخصك إنتِ يا ندى.