سمعت كمين طلاقها بالصدفة… لكنها قبل شروق الشمس كانت قد قلبت الطاولة على زوجها المليونير
فتح الدولاب.
نص هدوم نادية اختفى.
الأدراج فاضية.
حتى البرفان اللي كانت بتحطه كل يوم اختفى من التسريحة.
كأنها كانت بتجهز للرحيل من زمان جدًا.
لكن أكتر حاجة كسرته
كانت الدبلة.
دبلتها هي فقط.
سايباها فوق الكومود.
تحتها ورقة صغيرة
أنا حبيتك بصدق وده كان أكبر غلطة عملتها.
الساعة كانت ٦٠٣ الصبح.
الشمس بدأت تطلع على القاهرة.
ولأول مرة من سنين كريم السيوفي وقف قدام الواجهة الزجاجية من غير ما يحس إنه منتصر.
في نفس الوقت
كانت نادية قاعدة في مكتب المحامية ليلى مراد، لابسة بدلة بيضا بسيطة، وشعرها مربوط بهدوء، وقدامها قهوة سوداء لسه سخنة.
ليلى كانت بتبصلها بانبهار انتي كنتي مجهزة ده كله لوحدك؟
نادية أخدت نفس طويل وقالت لا أنا بس كنت مستنية اللحظة اللي أتأكد فيها إنه خلاص باعني.
ليلى فتحت ملف جديد وقالت في بلاغات هتنزل النهارده، وتحفظ على شركات، ومنع سفر ممكن يطلع خلال ساعات.
سكتت شوية قبل ما تسأل بس قوليلي بصراحة انتي عرفتي من إمتى إنه بيخونك؟
نادية بصت من شباك المكتب للشمس وهي طالعة.
وعينيها لمعت بوجع هادي.
من يوم ما بطل يبصلي وهو بيتكلم.
وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا وقالت
بس هو افتكر إن أكتر ست هادية قابلها ماتعرفش تقلب الدنيا عليه الساعة كانت قرب ٨ الصبح لما الخبر بدأ ينتشر بين رجال الأعمال زي النار.
تحقيقات مالية تخص مجموعة السيوفي.
شبهة تزوير توقيع وتحويل أصول.
تجميد مؤقت لبعض التعاملات.
العناوين كانت لسه حذرة لكن السوق ما بيرحمش.
وفي أقل من ساعة، أسهم شركته نزلت بشكل مخيف.
أما كريم
فكان قاعد في مكتبه وسط مكالمات ما بتخلصش، وربطة عنقه مفكوكة،
سكرتيرته دخلت بتوتر أستاذ كريم في ناس من الرقابة تحت.
رفع عينه ببطء.
ولأول مرة، محدش في الشركة كان بيبصله بنفس الانبهار المعتاد.
دخل رجلين وست معاهم ملفات وأجهزة لابتوب.
واحد منهم قال رسمي جدًا أستاذ كريم السيوفي؟ محتاجين الاطلاع على بعض المستندات الخاصة بتحويلات آخر ٨ شهور.
كريم حاول يستجمع شخصيته المعتادة أكيد بس لازم محامي الشركة يكون موجود.
الراجل رد بهدوء قاتل طبعًا. بالمناسبة الأستاذة نادية منصور قدمت بالفعل نسخ موثقة من جزء كبير من الملفات.
اسمها وقع عليه كأنه صفعة.
وفي اللحظة دي
فهم إن نادية ما كانتش بتحاول تنجو.
نادية كانت بتهاجم.
في الناحية التانية من القاهرة
كانت نادية واقفة قدام مدرسة صغيرة قديمة في مصر الجديدة.
المكان هادي، وشجر الفيكس محاوط السور الحديد.
نزلت من العربية ببطء.
الحارس أول ما شافها فتح الباب فورًا مدام نادية نورتِ المدرسة.
ابتسمت له بهدوء ودخلت.
المكان ده بالتحديد كان آخر حاجة ممكن كريم يتوقعها.
لأن قبل الجواز، وقبل الأبراج والشركات والطائرات الخاصة
نادية كانت مهندسة شابة بتحلم تبني مدرسة مختلفة.
مدرسة بجد.
مش مشروع استثماري.
ولسنين، كانت بتحوش جزء من فلوسها للمكان ده لحد ما افتتحته سرًا بشراكة محدودة جدًا بعيد عن اسم كريم ونفوذه.
دخلت فصل صغير فيه أطفال بيرسموا.
بنت صغيرة جريت عليها فورًا مس نادية! انتي اتأخرتي!
حضنتها نادية بقوة لدرجة إن الطفلة ضحكت خلاص يا حبيبتي جيت أهو.
وقفت المُدرسة تبصلها باستغراب انتي كويسة؟ شكلك مرهق.
نادية هزت راسها بابتسامة أول مرة
لكن اللحظة الهادية ماكملتش.
موبايلها رن.
ليلى.
ردت فورًا.
صوت ليلى كان متوتر نادية لازم تعرفي حاجة حالًا.
قلب نادية انقبض.
كريم اختفى.
سكتت ثانية.
يعني إيه اختفى؟
ساب الشركة من ساعة تقريبًا وتليفونه مقفول. وفي معلومة وصلت إن في حد بيجهزله طيارة خاصة.
نادية عينيها ضاقت ببطء.
ولأول مرة من بداية الليلة
الخوف الحقيقي لمس قلبها.
لأنها عارفة كريم.
ولو اتزنق
ممكن يعمل أي حاجة نادية خرجت من الفصل فورًا.
الضحك الصغير اللي كان مالي المكان اختفى من ودنها كأن حد قفل عليه باب.
وقفت في ممر المدرسة، ماسكة الموبايل بقوة.
ليلى هو معاه جواز سفره؟
لأ وده اللي مخوفني. في حد تاني بيحاول يهربه بهوية مختلفة.
نادية سكتت ثواني.
وبعدين سألت السؤال اللي كانت خايفة منه والبنت؟
ليلى فهمت فورًا.
لحد دلوقتي سارة في المدرسة الداخلية بتاعتها في الجونة بس لازم نتحرك بسرعة.
نادية قفلت المكالمة وهي حاسة إن الدم رجع يجري ببرودة في جسمها.
كريم ممكن يهرب.
ممكن يسيب شركاته تقع.
ممكن حتى يدخل السجن.
لكن في حاجة واحدة عمره ما كان يقبل يخسرها بسهولة
بنته.
في نفس الوقت
كان كريم قاعد في عربية سوداء ماشية بسرعة على طريق السويس.
جنبه راجل ضخم ساكت طول الطريق.
أما كريم فكان بيبص للموبايل كل ثانيتين بعصبية.
أخيرًا قال الطيارة جاهزة؟
الراجل هز راسه جاهزة بس لازم نتحرك قبل قرار المنع يطلع رسمي.
كريم بص من الشباك للطريق الفاضي.
وشه كان مرهق لكن عينيه لسه فيهم نفس القسوة.
نادية لعبتها حلو.
سكت شوية قبل ما يبتسم ابتسامة باردة بس نسيت إن سارة مستحيل تسيبني.
الساعة كانت ٩١٨
بطائرة خاصة مستأجرة على حسابها الشخصي.
طول الرحلة كانت بتحاول تتماسك.
لكن جواها كان في إحساس مرعب بيكبر.
إحساس إن كريم مش بيهرب بس
كريم بيحضّر لضربة أخيرة.
العربية وقفت قدام المدرسة الدولية.
نادية نزلت بسرعة، لكن أول ما دخلت مبنى الإدارة، مديرة المدرسة قامت واقفة بتوتر مدام نادية الأستاذ كريم جه من حوالي نص ساعة.
الأرض اهتزت تحت رجليها.
خد سارة؟!
المديرة هزت راسها بسرعة لأ البنت رفضت تمشي معاه.
نادية شهقت بدون صوت.
هي فين؟
فوق بس
لكن نادية كانت جريت بالفعل.
طلعت السلالم بسرعة لحد أوضة الموسيقى اللي سارة بتحب تستخبى فيها.
فتحت الباب بعنف.
ولقيتها هناك.
بنت عندها ١٢ سنة، قاعدة جنب البيانو، عينيها حمرا من العياط.
أول ما شافت أمها، قامت تجري عليها ماما!
نادية حضنتها بقوة وهي بتحاول تمنع نفسها تنهار.
انتي كويسة؟ عملك حاجة؟
سارة هزت راسها بسرعة، لكن صوتها كان مكسور بابا كان عايزني أمشي معاه وقال إنك هتدمري حياتنا وإنك خربتيه.
نادية قفلت عينيها بألم.
لكن اللي جاي بعدها كسر قلبها فعلًا.
سارة بصتلها بخوف وهمست ولما قلتله إني مش همشي اتعصب أوي.
سكتت ثانية قبل ما تكمل وقال إنك عمرك ما كنتي تستاهليه أصلًا.
الغضب ضرب نادية فجأة لدرجة إنها حست بإيديها بتترعش.
لكن قبل ما تتكلم
الموبايل رن.
رقم مجهول.
ردت فورًا.
وصوت كريم طلع هادي بشكل مرعب عرفتي توصلي لها بسرعة.
نادية وقفت جامدة.
انت فين يا كريم؟
ضحك ضحكة قصيرة. بعيد كفاية.
لو قربت من بنتي تاني
قاطعها بهدوء بنتنا يا نادية متنسيش.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي جمدت الدم في عروقها
بالمناسبة
نادية قلبها دق بعنف.
إيه الملف؟
كريم رد بصوت مليان انتقام الملف اللي يثبت مين فينا بدأ السرقة الأول.