أختك قالتلي قدام الناس إني ناقصة ومش بخلف ودلوقتي جاية تقعد عندنا شهر كام

لمحة نيوز

قاعدة في الصالة لوحدها، لقت نفسها فجأة بتفتكر الجملة اللي اتقالت لها زمان ناقصة ومش بخلف
قفلت عينيها لحظة، وحست بنفس الإحساس القديم بيرجع يضغط على صدرها.
كريم خرج من الأوضة في اللحظة دي، ولما شافها ساكتة كده، قرب وقعد جنبها بهدوء إنتي كويسة؟
سكتت شوية، وبعدين قالت بصوت واطي أنا ساعات بحس إن الكلمة دي لسه جوايا رغم إن كل حاجة عدّت.
كريم ما ردش بسرعة.
المرة دي ما حاولش يبرر، ولا يقلل، ولا يغير الموضوع.
قال بهدوء أنا آسف إني ما وقفتش وقتها وآسف إني ما حميتكش من الكلام ده.
سكت لحظة، وبعدين كمل بس أنا عايزك تصدقي حاجة واحدة اللي قالوه مش حقيقتك.
مريم بصّت له.
مش بثقة كاملة لكن بنظرة فيها بداية تصديق.
ومين يضمنلي إن الكلام ده ما يتكررش؟
سكت.
وبعدين قال أنا.
الجملة كانت بسيطة لكنها كانت مختلفة عن كل وعود قبل كده، لأنها كانت مسئولية مش كلام.
في الأيام اللي بعدها، حصل موقف صغير لكنه مهم.
في تجمع عائلي، واحدة من القرايب حاولت تمشي على نفس الخط القديم، وقالت بابتسامة ربنا يرزقكم يا مريم لسه ربنا ما كتبش.
الصمت وقع لحظة.
كريم كان لسه هيتكلم، لكن مريم سبقته.
بهدوء، ومن غير انفعال، قالت ربنا بيكتب اللي هو شايفه الخير ومش محتاجة تفسير من حد.
وسكتت.
بس المرة دي، مفيش انهيار داخلي بعدها ولا رجوع للبيت مكسورة.
كريم بص لها بنظرة فخر، لأول مرة بشكل واضح.
بعد ما رجعوا البيت، قال النهارده كنتي قوية.
ابتسمت
لا أنا كنت بس مش هسكت زي الأول.
وقفت لحظة، وبعدين قالت الفرق كبير.
وبعدها بفترة، البيت بدأ يرجع فيه دفء تاني بس مش الدفء الساذج القديم.
ده كان دفء مبني على فهم إن الحب من غير احترام بيتكسر، لكن لما الاتنين يبقوا موجودين حتى الجراح بتبدأ تهدى.
ومريم، لأول مرة من زمان، حسّت إن صوتها مش بس مسموع ده محترم الأيام اللي بعدها كانت هادية بشكل مريح، لكن مش هدوء مغلق زي الأول كان هدوء فيه حياة.
مريم بقت تلاحظ إن بيتها نفسه اتغير، مش بس في الكلام، لكن في التفاصيل الصغيرة طريقة كريم وهو بيرد، نبرة صوته، حتى صمته بقى محسوب.
لكن الحياة عمرها ما بتفضل مستقرة طول الوقت.
في يوم، وهي قاعدة بتراجع حاجات في المطبخ، جالها اتصال من واحدة قريبة قالت لها في لهفة مريم في كلام بيطلع عنك في العيلة.
سكتت لحظة كلام إيه؟
إنك بتكبري أي حاجة وإنك لسه شايلة القديم وبتفتحي مشاكل من غير سبب.
قفلت المكالمة وهي ساكتة.
مش غضب لكن إحساس قديم حاول يرجع يفتح الباب.
كريم دخل بعد شوية، ولما شاف وشها، عرف إن في حاجة في إيه؟
حكت له.
سكت لحظة طويلة، وبعدين قال الناس اللي ما عاشتش اللي إنتي عشتيه، دايمًا هتفسر رد فعلك إنه مبالغة.
بصت له يعني أعمل إيه؟ أسكت تاني؟
هز راسه بسرعة لا تتكلمي بس من غير ما تديهم السلطة يحددوا إنتي مين.
الجملة دي وقفتها.
في نفس الأسبوع، حصل موقف في عزومة.
واحدة من القرايب رجعت تلمّح لنفس الموضوع القديم، لكن
بشكل مختلف المهم إن الحياة تستمر بقى مش كل حاجة تتاخد على الأعصاب.
مريم بصّت لها بهدوء، وقالت أنا ما باخدش على أعصابي أنا باخد على حقي في الاحترام.
الصمت وقع.
المرة دي ما كانش فيه انفجار ولا دموع ولا تبرير.
كان فيه حدود واضحة.
كريم كان قاعد، وابتسم ابتسامة صغيرة، كأنه بيشوف النسخة اللي اتبنت ببطء من مراته مش النسخة اللي كانت بتتكسّر وتسكت.
بعد العزومة، في الطريق، قال لها إنتي بقيتي مختلفة فعلًا.
ردت بهدوء لأ أنا بقيت أنا.
سكت.
وبعدين قال يمكن دي أول مرة أشوفك كده.
وفي اللحظة دي، مريم بصّت قدامها وقالت الغريب إنّي طول الوقت كنت موجودة بس محدش كان بيسمعني صح.
الهدوء اللي بعدها ما كانش هروب كان استقرار.
ومع كل يوم، كانت مريم بتفهم إن قوتها مش في إنها ترد على كل كلمة
لكن في إنها تختار إمتى تسكت، وإمتى توقف، وإمتى تمشي من غير ما تسيب نفسها تتكسر تاني.
وفي النهاية، البيت ما بقاش ساحة معارك
بقى مكان فيه ناس اتعلمت إن الحب لوحده ما يكفيش
لازم احترام يسانده، وحدود تحميه، ووعي يمنع تكرار الألم اللي فات مع الوقت، مريم بدأت تحس إن التغيير الحقيقي مش بس في اللي حواليها لكن في داخلها هي.
بقت أهدى، لكن مش ساكتة عن حقها. أحنّ، لكن مش سهلة الكسر. وده الفرق اللي ما كانش واضح قبل كده.
لكن في يوم، حصلت حاجة بسيطة رجعت فتحت باب قديم من غير ما تقصد.
كانت قاعدة مع كريم في الصالة، والموبايل رن برسالة من نفس القريبة
اللي كانت بتنقل الكلام دايمًا.
في كلام جديد عنك بس مش عايزة أقولك عشان ما تتعبيش.
مريم قفلت الموبايل بسرعة.
كريم لاحظ التوتر إيه اللي حصل؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت مهما اتغيرنا في ناس مش هتبطّل تتكلم.
كريم رد بهدوء وده مش مطلوب منك تتحكمي فيه.
بصت له بس بيتكلموا عني كأني لسه نفس الشخص اللي كان بيتكسر زمان.
هنا كريم قرب وقال المشكلة مش فيهم المشكلة إن الجرح القديم بيخلي أي كلمة تلمسك.
سكتت.
الكلام كان صح بس مش سهل.
في نفس اليوم، حصل موقف في الشغل عند كريم، وواحد من زمايله لمح قدام الناس واضح إن بيتك عامل نظام جديد خالص مراتك بقت ماسكة كل حاجة.
مريم كانت موجودة صدفة.
بصت
له بهدوء، وقالت لأ أنا مش ماسكة كل حاجة أنا بس مش مقبولة أقل من حقي.
الزميل سكت.
كريم بدل ما يحرجها أو يغير الموضوع، قال وهي كده صح.
الجملة دي كانت مختلفة.
مش دفاع لكن دعم واضح.
بعدها بوقت، لما رجعوا البيت، مريم قالت له أنت اتغيرت فعلاً.
رد وإنتي كمان بس الفرق إنك إنتي دفعتِ التمن قبل ما أنا أفهم.
سكتت.
وبعدين قالت المهم إن التمن ما يتدفعش تاني.
هز راسه مش هيتدفع.
في الليلة دي، مريم قعدت لوحدها على الشباك.
مش بتفكر في اللي فات بس لكن في اللي جاي.
ولأول مرة، ما كانش جواها خوف من الكلمة
كان جواها يقين إنها لو رجعت تاني، هتعرف توقفها قبل ما تكبر.
لأنها ما بقتش البنت اللي بتستقبل الإهانة وتسكت
بقت الست اللي بتسمع، تفهم، وبعدين
تختار ردها بوعي.
والأهم إنها ما بقتش بتدور على إن الناس تصدقها.
هي بقت مصدقة نفسها الأول.

تم نسخ الرابط