حماتي دلقت كوباية الشاي المغلية على صدري بـ غل

لمحة نيوز


التلفون وقع من إيدي.
وبصيت لميرفت.
لأول مرة
وشها ماكنش فيه ثقة.
كان فيه حاجة شبه الخوف.
بس الخوف مش عليا.
عليها هي.
وفجأة
نور الفيلا كلها فصل.
والباب اتقفل لوحده من جديد.
وصوت خطوة واحدة بس جاي من الدور اللي فوق.
خطوة بطيئة واثقة
كأن حد كان سامع الحوار من الأول.
ميرفت همست لا ده ماينفعش يكون رجع.
وأنا رفعت عيني لفوق ببطء
والسلم كان فيه ظل واقف بيبص علينا كلنا وقفت مكاني وأنا باصة لفوق الظل واقف على أول درجة في السلم، ثابت كأنه مش مستعجل، كأنه كان مستني اللحظة دي بالذات.
النور الخافت من برّه دخل من الشباك وبدأ يرسم ملامحه تدريجيًا
وش باهت بس مألوف بشكل يخوف.
ميرفت رجعت خطوة لورا لأول مرة مستحيل
الظابط بص لفوق بسرعة مين فوق؟ انزل بإيدك!
الظل ما ردّش.
بس بدأ ينزل درجة درجة
كل خطوة كانت بتعمل صوت جوه صدري أنا قبل الأرض.
وأنا واقفة، فجأة حسّيت بحاجة غريبة نفس الريحة اللي حسيتها يوم الفرح نفس ريحة كريم.
بلعت ريقي بصعوبة كريم؟
الظل وقف عند نص السلم.
ورفع وشه.
ووقتها
الدنيا كلها سكنت.
نفس العينين نفس الملامح بس أهدى، أعمق، كأن اللي قدامي مش

شخص واحد كأن عمر كامل متكوم جواه.
ميرفت صرخت إنت ميت!! أنا شوفتك بتتدفن!
الراجل على السلم رد لأول مرة بصوت منخفض وأنا شوفتك إنتي بتدفنيني وأنا عايش.
الظابط شد سلاحه ما تتحركش!
بس كريم أو اللي كان واقف هناك رفع إيده بهدوء أنا مش جاي أأذي حد أنا جاي أخلص اللي بدأ من سنين.
بصلي أنا تحديدًا مريم إنتي اتورطتي في حاجة أكبر من شاي وكوباية مسمومة.
قلبي كان بيخبط إنت عايش ولا أنا اتجننت؟
ابتسم ابتسامة موجوعة الاتنين أصعب من بعض.
وفجأة طلع ملف من جيبه ورماه على الأرض قدامنا.
الملف اتفتح لوحده من الهواء اللي اتحرك.
الظابط نزل بسرعة يبص
وسكت.
ميرفت وشها اتشد ما تفتحهوش!
لكن كان خلاص فات الأوان.
الظابط بص في الورق وقال بصوت واطي ده بلاغات قديمة وفيه اسم نفس الست اللي ماتت قبل شريف
رفع عينه بصدمة وفي كل قضية نفس نمط الوفاة ونفس البلاغ من نفس البيت.
البيت نفسه.
سكت لحظة.
وبعدين بص لميرفت إنتوا عندكم تاريخ قتل متكرر
ميرفت صرخت لأول مرة بانهيار ده كذب! ده كله ملفق!
بس كريم نزل آخر درجة وقال بهدوء مش ملفق ده متسجل.
وبصلي تاني وإنتي يا مريم آخر حلقة في السلسلة
دي أو أول واحدة هتكسرها.
خطوة لقدّام.
وصوته بقى أخطر بس القرار دلوقتي مش في إيدي ولا في إيدها القرار في إيدك إنتي.
والبيت كله سكت تاني
كأنّه بيستنّى إجابتي أنا الهدوء اللي وقع في الفيلا كان أثقل من أي صراخ حتى النفس كان بيتسمع فيه صدى خوف.
بصيت لكريم وبصيت لميرفت وبصيت للظابط اللي لسه ماسك الملف بإيده.
وبصوت مكسور سألت لو كلامك صح إزاي أنا أكون آخر حلقة؟
كريم نزل خطوة كمان من السلم وقال لأن كل مرة نفس السيناريو بيتعاد ودايمًا فيه حد جديد بيتورّط من جوه البيت.
ميرفت قاطعت بعصبية كذب! إحنا عمرنا ما عملنا كده!
بس صوتها كان أضعف من الأول.
الظابط رفع عينه من الورق في حاجة مش مفهومة كل القضايا دي مرتبطة بوليّات تأمين وكل مرة المستفيد بيكون شخص واحد أو بيتحوّل في اللحظة الأخيرة.
سكت لحظة وبعدين بص لميرفت وانتي دايمًا موجودة.
ميرفت ابتسمت بس ابتسامة متكسرة أنا؟ أنا اللي كنت بحمي العيلة دي!
كريم رد بهدوء قاتل ولا مرة حميتي حد غير نفسك.
وفجأة التلفون بتاع الظابط رن.
رد بسرعة وبمجرد ما سمع اللي على الخط، وشه اتغير إيه؟! في تسجيل جديد وصل؟
لف التابلت
ناحيتنا
والفيديو اشتغل.
بس المرة دي مش من كاميرات الفيلا
ده كان تسجيل قديم جدًا.
ميرفت وهي بتتكلم مع محامي لو حصل أي حاجة للبنت دي، الورث يتحوّل تلقائيًا ومحدش يقدر يطعن.
قلبي وقع.
وبصيت لها ورث؟ أنا ماليش ورث!
كريم قال بهدوء كان ليكي من أول يوم دخلتي فيه البيت.
ميرفت صرخت إسكت!
بس الظابط كان بيكمل قراءة تحويل وصاية توقيع مزوّر وإقرار بعدم الأهلية
بصيت لكريم يعني إيه؟
قرب مني وقال بصوت واطي يعني إنتي مش زوجة بس إنتي كنتي الهدف.
سكت لحظة.
وبعدين كمل كل اللي حصل الفرح موتي اللي شُفتِه الشاي حتى أنا كان كله علشانك توقّعي أو تنهاري أو تختفي.
رجلي بدأت تتهز.
أنا أنا ليه؟
كريم بصلي مباشرة لأنك الوحيدة اللي كانت قادرة توقف كل ده لو فضلتِ عايشة وواعية.
ميرفت فجأة خبطت إيديها في الترابيزة كفاية بقى! مش هتخليها تكرهني!
بس الظابط قاطعها التحريات بتقول إن وفاة الزوجة الأولى كانت شبه نفس المحاولة بس وقتها الموضوع اتقفل باعتراف انتحار.
كريم رفع عينه وقال ومحدش انتحر.
البيت كله اتجمد.
وفجأة
صوت باب بعيد في العمق اتفتح لوحده.
كريم بصلي وقال اللي جاي دلوقتي
هو الحقيقة اللي عمرهم ما قدروا يخبّوها.
وخطوة واحدة بدأت تقرب من جوه البيت تاني.

تم نسخ الرابط