لسنواتٍ خنتُ زوجتي وكنتُ أُقسم لنفسي أنها لا تشكُّ في شيء.

لمحة نيوز

لسنواتٍ خنتُ زوجتي، وكنتُ أُقسم لنفسي أنها لا تشكُّ في شيء. لكن في اليوم الذي رأيتها فيه تمسك بيد رجلٍ آخر، شعرتُ في صدري بالطعنات نفسها التي غرستُها فيها لسنوات. لم تسحب يدها، بل ابتسمت له وكأنها تعرفه منذ زمنٍ طويل. وأنا الذي كذبت مرات عديدة دون أن أهتز، فهمت أن الخيانة تؤلم أيضًا عندما بدأتها أولًا.
اسمي رامي.
تسع سنوات من الزواج.
طفلان.
وزوجة اسمها نور.
كانت هادئة دائمًا.
لا ترفع صوتها.
لا تدخل في المشاكل.
وتسكت عن أشياء لو حدثت مع غيرها لرحلت منذ سنوات.
أما أنا
فكنتُ أعيش كما أريد.
نساء.
رسائل مخفية.
مواعيد كاذبة.
وفنادق لا تعرف عنها شيئًا.
وكلما شعرتُ بوخز الضمير
كنتُ أقنع نفسي أن الرجل يستطيع فعل ما يشاء ثم يعود إلى بيته طبيعيًا.
حتى جاء ذلك المساء.
دخلتُ المقهى مصادفةً، ثم رأيتها.
كانت تجلس قرب النافذة مع رجلٍ غريب.
تضحك له.
وتنظر إليه براحةٍ أثارت جنوني فورًا.
راقبتهما من بعيد وأنا أشعر بالغضب يصعد إلى رأسي تدريجيًا.
ثم مدَّ يده
وأمسك يدها.
تجمَّدتُ مكاني.
شعرتُ بالإهانة.
بالغضب.
وبرغبةٍ في تحطيم كل شيء حولي.
هي؟
نور؟
زوجتي؟
كيف تسمح لرجلٍ أن يلمسها بهذه الجرأة؟
خرجتُ من المقهى قبل أن أرتكب فضيحة هناك.
لكنني طوال الطريق إلى المنزل كنتُ أشتعل من الداخل.
وحين عادت إلى البيت، كنتُ أنتظرها في الصالة.
دخلت بهدوء، خلعت

حجابها، ثم نظرت إليَّ وقالت
عدتَ مبكرًا.
ضحكتُ ضحكة ساخرة باردة.
لا تقلقي واضح أنني أفسدتُ عليكِ جلستكِ الجميلة.
توقفت للحظة.
ثم رفعت عينيها نحوي وقالت
ماذا تقصد؟
اقتربتُ منها بعنف وقلت
لا تستغبيني! رأيتكِ بعيني! رأيتُه يمسك يدكِ وكأنكِ بلا زوج!
ساد الصمت للحظات.
ثم قالت بهدوء
وأنت؟ كم امرأةً لمستَ يدها خلف ظهري؟
في تلك اللحظة انفجرتُ بالكامل.
ضربتُ الطاولة بعنف حتى سقط ما فوقها، ثم صرختُ فيها
اخرسي! لا ترفعي نفسكِ لمستواي أصلًا!
ظلت تنظر إليَّ بصمت، فاقتربتُ منها أكثر وقلتُ بغضبٍ منفلت
أنا رجل! هل فهمتِ؟! الرجل يفعل ما يريد ثم يعود إلى بيته! لكن أنتِ؟! كيف تجرؤين أصلًا على الجلوس مع رجلٍ غريب بهذه الوقاحة؟!
قالت بهدوء بارد
الوقاحة ليست ما فعلتُه أنا.
ضحكتُ بسخرية حادة وصرخت
بل وقاحة وقلة تربية أيضًا! امرأة متزوجة تجلس وتضحك وتمسك يد رجلٍ أمام الناس وكأنها بلا اسم ولا زوج ولا أولاد!
اقتربتُ منها أكثر حتى التصقت بالحائط تقريبًا، ثم قلتُ من بين أسناني
والله ليلتكِ سوداء لو اكتشفتُ أن هناك شيئًا بينكِ وبينه سوداء بشكلٍ لن تنسيه طول عمركِ!
لم ترتبك.
لم تبكِ.
وهذا زاد جنوني أكثر.
فضربتُ الحائط بيدي وصرخت
أنا أستطيع أن أفعل ما أريد! لكن أنتِ لا! افهمي هذا جيدًا! أنتِ زوجتي وتحملين اسمي! وهناك حدود لو تجاوزتِها سأجعلكِ تندمين عليها
أمام الجميع!
قالت بهدوء مستفز
تهددني؟
اقتربتُ منها بسرعة وقلتُ بغضب
أهددكِ؟! أنا ما زلتُ هادئًا حتى الآن! لا تدفعيني لأريكِ كيف يكون غضبي الحقيقي! أقسم بالله لو لعبتِ معي هذه اللعبة سأفضحكِ بنفسي! سأجعلكِ لا تستطيعين رفع رأسكِ أمام أحد!
ظلَّت تنظر إليَّ بصمتٍ بارد.
ثم اتجهت بهدوء نحو الدرج، وأحضرت ملفًا أزرق.
ووضعته أمامي.
وقالت بصوتٍ منخفض
افتحه أولًا ثم أكمل صراخك بعد ذلك.
فتحتُ الملف بعنف.
وفي اللحظة التي رأيتُ فيها الصور والرسائل
شعرتُ بأن الدم تجمَّد في عروقي.
صوري.
رسائلي.
أسماء النساء.
الفنادق.
كل شيء.
كانت تعرف.
تعرف كل شيء منذ سنوات وتصمت.
رفعتُ بصري إليها ببطء، وأنا أحاول استيعاب ما أراه.
لكن كبريائي لم يسمح لي بأن أبدو ضعيفًا أمامها.
فرميتُ الملف على الطاولة بعنف وقلتُ
وماذا يعني هذا؟! هل تظنين أن جمعكِ لهذه الصور سيجعلكِ ملاكًا الآن؟!
قالت بهدوء
لم أقل ذلك.
صرختُ فيها فورًا
إذًا لا تحاولي اللعب معي! ما أفعله أنا لا يعطيكِ الحق لتفعلي هذا القرف!
ثم أمسكتُ إحدى الصور ولوحتُ بها أمام وجهها بعصبية
نعم، أخطأت! وماذا بعد؟! هل جئتِ الآن لتنتقمي؟! لتجعلي الناس تشير إليكِ كامرأة تخون زوجها؟!
قالت ببرود أوجعني أكثر
على الأقل شعرتَ بشيءٍ مما شعرتُ به.
اقتربتُ منها بسرعة حتى كادت تتراجع، ثم قلتُ من بين أسناني
لا لا تقارني
نفسكِ بي أبدًا!
ظلت هادئة.
هادئة بشكلٍ جعلني أفقد السيطرة أكثر.
ثم قالت
انتهيت؟
ضحكتُ بعصبية حادة.
لم أبدأ أصلًا بعد! ومن الأفضل لكِ أن تقولي الحقيقة كاملة الآن قبل أن أجعل هذه الليلة أسوأ ليلة في حياتكِ!
عندها
نظرت نور إليَّ طويلًا.
ثم دفعت نحوي ظرفًا أبيض كان أسفل الملف.
وقالت بصوتٍ منخفض
افتحه 
ماذا يمكن أن يكون داخل الظرف لدرجةٍ جعلتها تقول ذلك بكل هذا الهدوء؟
الجزء الثاني
متنساش تصلى على النبى فى الكومنتات أمسكتُ الظرف الأبيض بيدٍ ما زالت ترتجف من الغضب، لكن شيئًا ما داخل صدري بدأ يتغيّر إحساس غريب، ليس خوفًا فقط، بل كأن الأرض تحت قدمي بدأت تفقد ثباتها.
نظرتُ إلى نور.
كانت هادئة.
هادئة بشكلٍ لا يشبه امرأة تفتح معركة، بل امرأة أنهت المعركة بالفعل منذ زمن.
فتحتُ الظرف ببطء، بعكس طريقتي المعتادة في العنف.
خرجت منه ورقة واحدة فقط
لكنها كانت كافية لتسحب الهواء من الغرفة كلها.
طلب طلاق رسمي.
توقيعها موجود.
تاريخ قديم منذ أكثر من ستة أشهر.
رفعتُ رأسي بسرعة، وقلت بانفعال مكتوم
إيه ده؟! إنتِ بتستغفليني؟! إحنا عايشين مع بعض عادي! إزاي ورقة طلاق وإحنا تحت سقف واحد؟!
لم ترد فورًا.
بل جلست على الكرسي بهدوء، وكأنها كانت تتوقع هذا السؤال تحديدًا.
ثم قالت بصوت منخفض
إحنا كنا عايشين مع بعض بس أنت مش جوزي من زمان.
تجمدت في مكاني.
كملت
وهي تنظر في عيني مباشرة
الورقة دي كانت هتتقدّم بس أنا مأخرتش حياتي علشان أوهام.
قلت بسرعة، والغضب بدأ يتحول لارتباك
أوهام إيه؟!
تم نسخ الرابط