كنتُ أظن أن أخطر شخصٍ في ذلك البيت هي حماتي…

لمحة نيوز

لم يتحرك.
كان واقفًا في المنتصف بين الباب وبيني وبين والده.
ثم قال بصوتٍ واضح، لأول مرة دون خوف أنا اللي طلبت الشرطة.
انفجر المكان بصوت واحد.
حماتي صرخت. الرجل الغريب حاول التحرك نحو الباب. لكن أبو سيف أمسكه من ذراعه بعنف إنت هتمشي فين؟!
في تلك اللحظة شعرت أن كل الأقنعة بدأت تقع.
الشرطة كانت تقترب من الداخل وكل ثانية كانت تكشف جزءًا من الحقيقة.
لكن ما لم يكن أحد يتوقعه هو أن الرجل الغريب لم يكن مجرد شاهد
بل كان يحمل شيئًا في جيبه لو ظهر الآن
سيقلب البيت كله رأسًا على عقب قبل أن يصل صوت الشرطة إلى باب الغرفة مباشرة
كان الرجل الغريب ما زال واقفًا، يده ترتجف داخل جيبه.
عيونه تتحرك بسرعة بين الجميع، كأنه يحسب ثواني النجاة.
ثم فجأة أخرج شيئًا صغيرًا مغلفًا بكيس بلاستيك شفاف.
لم يكن أحد يتوقعه.
شريحة هاتف.
سيف عقد حاجبيه ده إيه؟
لكن
قبل أن يلمسه أحد صاح أبو سيف بعنف محدش يقرب!
تجمدت الأيادي.
اقترب الرجل الغريب خطوة للخلف وهو يلهث أنا ماليش دعوة أنا اتقالّي أعمل اللي اتعمل بس ده ده الدليل الحقيقي.
ساد صمت أخطر من الصراخ.
نظرتُ إلى سيف، وقلت بصوت منخفض هو ده اللي كنت خايفة منه الرسائل اللي كانت بتتبعت من تليفوني هتلاقيها هنا.
سيف نظر لي بصدمة إنتِ كنتِ عارفة؟
هززت رأسي كنت شاكّة بس مكنتش قادرة أثبت.
في تلك اللحظة ارتفع صوت الشرطة أكثر افتحوا الباب فورًا!
ثم صوت خبط أقوى كأن الباب نفسه على وشك الانكسار.
أبو سيف تراجع خطوة لأول مرة.
لكن بدل ما ينهار ابتسم ابتسامة غريبة جدًا.
ابتسامة شخص لسه عنده ورقة أخيرة.
ثم قال بهدوء مرعب لو الباب اتفتح دلوقتي مش هتخرجوا كلّكم زي ما دخلتوا.
سيف التفت له بسرعة تقصد إيه؟!
لكن قبل أن يجيب
وقع شيء غير متوقع تمامًا.
الهاتف الذي كان
على الطاولة بدأ يرن مرة ثانية.
نفس الاسم ظهر على الشاشة
لكن هذه المرة لم يكن الشرطة.
كان مكتوب
اللي جوه البيت عارف الحقيقة كلها.
وفي نفس اللحظة انطفأت الأنوار بالكامل.
وصوت الباب بدأ يتحطم من الخارج الظلام سقط على البيت كأنه انقطع عن العالم كله.
لحظة واحدة وصوت التحطيم عند الباب أصبح أعلى، لكن كل شيء داخل الغرفة صار بلا ملامح.
فقط أنفاس متسارعة وخوف يتحرك في الفراغ.
سيف صرخ محدش يتحرك! خليكوا مكانكم!
لكن أحد لم يكن يرى أحدًا أصلًا.
ثم فجأة
صوت أبو سيف جاء قريبًا جدًا من أذني، رغم أني لم أره إنتِ السبب.
تجمد جسدي.
لكن قبل أن أرد
انفتح ضوء أبيض قوي من ممر البيت، كشافات الشرطة أخيرًا كسرت الظلام.
وصوت قوي الشرطة! ارفعوا إيديكم!
خطوات ثقيلة دخلت بسرعة.
البيت امتلأ بصراخ، أوامر، وارتباك.
لكن الغريب
أن الرجل الغريب لم يعد في مكانه.
اختفى.

سيف كان يلتفت حوله بصدمة فين الراجل؟ كان واقف هنا!
حماتي بدأت تصرخ أنا مليش دعوة! أنا ماليش دعوة بأي حاجة!
لكن الضابط اقترب بسرعة من الطاولة، وأخذ الشريحة البلاستيك بيده وهو يلبس قفاز مين صاحب الشريحة دي؟
سيف نظر لي ثم لوالده.
صمت.
أبو سيف هذه المرة لم ينطق.
لكن عينيه كانت تقول شيئًا واحدًا انتهى الوقت.
ثم
جاء صوت من جهاز اللاسلكي مع الضابط تم رصد اتصال داخلي من نفس المكان فيه شخص بيبعت بيانات حالًا!
تجمد الجميع.
سيف قال بذهول يعني إيه بيبعت بيانات؟! موباين مين؟
الضابط رفع عينه ببطء نحو البيت كله مش موبايل واحد
ثم أضاف الجملة التي قلبت كل شيء
فيه حد فيكم لسه متصل من جوه البيت دلوقتي.
وفي نفس اللحظة
رجع النور فجأة.
لكن على شاشة التلفزيون في الصالة، التي لم يكن أحد ينتبه لها
كانت هناك كاميرا مراقبة شغالة.
وتعرض الغرفة نفسها.
من زاوية
لم نكن نراها من قبل.
وكأن شخصًا ما كان يشاهد كل ما يحدث منذ البداية.

تم نسخ الرابط