كنتُ أظن أن أخطر شخصٍ في ذلك البيت هي حماتي…

لمحة نيوز

كنتُ أظن أن أخطر شخصٍ في ذلك البيت هي حماتي
حتى استيقظتُ منتصف الليل ورأيتُ حماي يُدخل رجلًا غريبًا إلى غرفتي بنفسه. 
وبعد دقائق، كان زوجي يقتحم الباب مع عائلته كلّها، بينما وقف حماي يصرخ بغضب
ألم أقل لكم إنها ستجلب العار إلى هذا البيت يومًا؟
لكنّه ارتكب خطأً واحدًا تلك الليلة
منذ زواجي من سيف وانتقالي إلى بيت عائلته، كنت أشعر أنني غريبة داخل ذلك البيت مهما حاولت التأقلم.
بيت عراقي قديم
رائحة الشاي بالهيل لا تغادره.
وصوت الرجال في المجلس يبقى مرتفعًا حتى آخر الليل.
أما أبو سيف
فكان الجميع يصمت بمجرد دخوله.
حتى سيف نفسه، رغم أنه رجل متزوج وفي الخامسة والثلاثين من عمره، لم يكن يجرؤ على مخالفة والده بسهولة.
في البداية ظننت أن مشكلتي مع حماتي فقط
خصوصًا بعدما بدأت تلمّح أمام النساء أنني سرقت ابنها منها.
لكن بعد أشهر قليلة
بدأ شيء أكثر رعبًا يحدث.
أغراضي تتحرك.
ورسائل تُرسل من هاتفي دون علمي.
ونظرات الشك بدأت تظهر في عيني زوجي كلما نظر إليّ.
حتى جاءت تلك الليلة.
شعرت أن شيئًا سيئًا سيحدث فعلًا.
بعد العشاء بدقائق، بدأ جسدي يخذلني بطريقة غريبة.
ثقل في أطرافي.
تشوش في رأسي.
وضعف جعلني بالكاد أستطيع الوقوف.
حاولت أن أبدو طبيعية أمامهم
لكنني كنت أشعر أنني أفقد السيطرة على نفسي تدريجيًا.
وحين

وصلت إلى غرفتي، أغلقت الباب بصعوبة.
كنت أسمع دقات قلبي بوضوح مرعب.
وكل شيء داخلي كان يصرخ
لا تنامي لا تنامي الآن.
لكنني لم أعد قادرة حتى على التركيز جيدًا.
جلست على السرير أحاول المقاومة.
كنت أتمتم بآيات قصيرة بصوتٍ متقطع
وأحاول أن أبقى واعية مهما حدث.
لكن جسدي كان ينهار ببطء.
حتى أصبحت بالكاد أستطيع تحريك يدي.
ثم
فُتح باب غرفتي ببطء.
ودخل أبو سيف.
وخلفه رجل غريب لم أره من قبل.
كان الرجل مرتبكًا
أما حماي، فكان هادئًا بطريقة أرعبتني أكثر من أي شيء آخر.
اقترب من السرير
ثم همس للرجل
عندما يدخل ابني اهرب فورًا.
في تلك اللحظة فقط
فهمت كل شيء.
لم يريدوا إيذائي فقط
بل أرادوا دفني حيّة داخل تهمة لن أستطيع الهرب منها أبدًا.
حاولت أن أتحرك
أن أصرخ
لكن جسدي لم يعد يستجيب كما أريد.
ثم بدأ يبعثر الغرفة بيديه.
فتح أحد أزرار ثوبي.
وكسر كأسًا قرب السرير.
وبعدها بلحظات
دوّى صراخه في البيت كله
سيف! اصعد بسرعة!
وخلال ثوانٍ، امتلأت الغرفة بالجميع.
حماتي تبكي.
أخت سيف تصرخ.
والرجل الغريب يحاول الهرب.
أما سيف
فكان ينظر إليّ وكأن حياته كلّها انهارت أمامه.
وفي اللحظة التي اقترب فيها مني
فتحتُ عينيّ ببطء.
ساد الصمت في الغرفة كلها.
ثم مددتُ يدي المرتجفة نحو الطاولة الصغيرة بجانب المرآة
وعندما رأى أبو سيف ما كان
بيدي
رأيت الخوف لأول مرة في عينيه. 
الجزء الثاني مددتُ يدي المرتجفة نحو الطاولة الصغيرة بجانب المرآة وكانت الغرفة ما زالت تدور حولي كأنها ليست حقيقية.
لكن الشيء الوحيد الذي كان واضحًا هو علبة الدواء الصغيرة التي أمسكتُ بها.
نظراتهم كلها تجمّدت في لحظة واحدة.
سيف خطا خطوة للأمام، صوته مكسور إيه ده؟ إنتِ كنتِ بتعملي إيه؟
قبل أن أجيب كان جسدي يرتجف بشدة، لكن عقلي بدأ يستعيد وعيه تدريجيًا كأن ستارًا ثقيلًا يُرفع.
نظرتُ إلى أبيه مباشرة.
وكان لأول مرة لا يرفع عينيه عني.
بل ينظر إلى العلبة وكأنه يراها لأول مرة أيضًا.
همستُ بصوتٍ متعب لكنه ثابت ده مش دواء ده الدليل.
ساد صمت ثقيل.
أخت سيف توقفت عن الصراخ، وحماتي تراجعت خطوة للخلف وكأنها فقدت توازنها.
اقترب سيف أكثر دليل على إيه؟ إنتِ بتقولي إيه؟
حاولت أعتدل بصعوبة، ثم قلت كل اللي حصللي الليلة دي مش صدفة.
ثم أشرت إلى الرجل الغريب الذي كان ما زال واقفًا عند الباب، يلتفت حوله بخوف.
هو ده أول مرة أشوفه في حياتي. لكن أبوك دخله أوضتي قبل ما تدخلوا كلكم بدقايق.
وجه سيف تغيّر.
نظر لأبوه بسرعة أنت دخلته عندها؟!
لكن أبو سيف لم يجب مباشرة بل ظلّ صامتًا لثوانٍ، ثم قال ببرود غريب إنتِ فاكرة إنك ذكية؟
تجمدت الكلمات في حلقي.
ثم اقترب خطوة، وصوته انخفض لكنه
كان أشد قسوة اللي في إيدك ده مش دليل ده اللي هيودّيك في داهية لو حد فتح فمه.
في تلك اللحظة فهمت أن اللعبة أكبر بكثير مما تخيلت.
سيف نظر بيني وبينه، مرتبك لأول مرة حد يفهمني إيه اللي بيحصل هنا؟!
لكن قبل أن يرد أحد
رنّ الهاتف في غرفة الصالة بصوتٍ حاد قطع الصمت.
وكان اسم المتصل ظاهرًا على الشاشة
الشرطة
والغرفة كلها انقسمت في ثانية واحدةتجمدت الأصوات في لحظة رنين الهاتف.
الشرطة
الكلمة كانت كافية لتحوّل الغرفة من صراخٍ واتهامات إلى صمتٍ ثقيل كأنه جدار.
سيف التفت بسرعة نحو الهاتف، ثم إلى أبيه مين اللي اتصل؟ وإيه علاقة الشرطة باللي بيحصل هنا؟!
لكن أبو سيف كان هذه المرة مختلفًا لم يعد صوته حادًا، بل أصبح منخفضًا، أقرب للهمس اقفلوا التلفون ده.
أخت سيف كانت تبكي بصوت مكتوم، وحماتي ترددت بين الاقتراب أو التراجع.
أما أنا فكنت أجلس على السرير، أستعيد أنفاسي ببطء، ويدي ما زالت ممدودة نحو العلبة، كأنها الشيء الوحيد الذي يربطني بالحقيقة.
سيف خطا خطوة نحوي إنتِ كويسة؟ حد عملك حاجة؟
نظرت إليه، وابتسمت ابتسامة صغيرة مرهقة أنا بقيت كويسة بس السؤال الحقيقي إنت هتصدق مين؟
قبل أن يرد
ارتفع صوت خطوات سريعة على السلم الخارجي.
ثم دقات عنيفة على باب البيت.
دق دق دق
صوت رجل من الخارج افتحوا! الشرطة!
تجمد الجميع.
حماتي
شهقت إحنا مالناش دعوة!
لكن أبو سيف هذه المرة فقد هدوءه تمامًا، والتفت بسرعة نحو سيف قول لهم مفيش حد هنا!
لكن سيف
تم نسخ الرابط