بعد ٣ سنين من طلاقي وطردي من بيتي في نص الليل، طليقي كلمني فجأة بيترجاني وبيبكي:

لمحة نيوز

قربت مني خطوة…
وقالت بصوت واطي: – "فاكرة اليوم اللي قالوا لكِ فيه إن بنتك ماتت؟"
قلبي وقع.
كملت: – "مش كل اللي قالوه كان كدب… جزء منه كان صحيح."
سكتت ثانية، وبصت للطفلة: – "البنت دي فعلاً اتبدّلت… بس مش بالصدفة."
عمر صرخ: – "إسكتي! كفاية!"
لكن شيرين رفعت ملف صغير كانت مخبياه:
– "تحبي تعرفي مين اللي وافق على التبديل؟ ومين اللي كتب التقرير؟ ومين اللي… دفع الفلوس؟"
الدنيا بدأت تلف بيا تاني.
مدت إيدي أفتح الملف… إيدي بتترعش…
وأول اسم وقع عيني عليه…
مش اسم عمر…
كان اسم حد تاني خالص…
اسم أنا عمري ما كنت أتوقعه في حياتي:
اسم أمي.
اتجمدت.
الملف وقع من إيدي.
والغرفة كلها سكتت…
حتى جهاز القلب جوه الأوضة… كأنه هو كمان استنى اللحظة دي قبل ما يكمل بيب جديد.السكوت اللي حصل في الأوضة كان أخطر من أي صريخ.

بصيت على الاسم تاني… كأني بقرأه غلط، كأني لو رمشت هيتغير.

أمي.

رجعت أبص لعمر بسرعة: – "ده كدب… صح؟ قول إنها كدب!"

بس عمر ما ردش… كان باصص للأرض، كأنه مستني الإدانة اللي جاية.

شيرين ابتسمت ابتسامة باردة: – "مش كدب… هي اللي رتبت كل حاجة من أول الحمل لحد لحظة الولادة."

رجلي اتهزّت.

الدكتور حاول يتدخل: – "كفاية

كلام… الحالة الطبية أهم!"

لكن شيرين رفعت إيدها وقالت بحدة: – "لا، دي الحقيقة اللي لازم تتسمع دلوقتي… عشان البنت دي مش مجرد طفلة مريضة… دي نتيجة لعبة كاملة."

قربت مني خطوة تانية: – "أمك كانت عارفة إنك لو خلفتي وقتها، هتخسري حياتك بسبب الضغط والمضاعفات… بس بدل ما تحميكي… هي قررت تحمي ابنها."

بصيت لعمر: – "ابنها؟"

هز راسه ببطء: – "أنا… كنت مديون ليها بكل حاجة… هي اللي كبرتني… وهي اللي طلبت مني أوافق."

حسيت إن الأرض بتسحبني لتحت.

بنتي… اللي في السرير… اتسرقت مني مرتين: مرة وهي لسه بتتولد… ومرة وأنا عايشة فاكرة إنها ماتت.

وفجأة…

جهاز القلب بدأ يدي إنذار عالي.

بيبــــــــــــــ!

الدكتور صرخ: – "النبض بينزل تاني!"

الجميع جري.

لكن أنا واقفة… مش شايفة غير حاجة واحدة.

وشها.

بنتي بتفلت تاني.

قربت منها، وحطيت إيدي على خدها ودموعي بتنزل: – "مش هتمشي… مش بعد ما لقيتك… مش بعد كل ده…"

وفي اللحظة دي…

باب الأوضة اتفتح بعنف.

وست كبيرة في السن دخلت، أنفاسها سريعة، وعينيها مليانة خوف… وصرخت:

– "ابعدوا عنها! العملية دي لازم تتوقف فوراً!"

رفعت عيني بصدمـة…

كانت أمي.

لكن أول ما شافتني…

اتجمدت مكانها.

وكأنها

شافت الحكم بيتنفذ قبل ما تتكلم حتى.الصمت اللي حصل لما أمي دخلت الأوضة كان كفيل يوقف الزمن نفسه.

كل الأجهزة شغالة… بس مفيش حد بيتحرك.

هي واقفة عند الباب، بتنهج، وبتبص على السرير كأنها شايفة شبح رجع من الماضي.

بصيتلها وأنا مش مصدقة: – "إنتي…؟"

ما ردتش.

إنما عينيها راحت على بنتي… واتسعت فجأة كأنها اتصدمت بالحقيقة اللي كانت بتجري منها سنين.

الدكتور قطع التوتر: – "إحنا في حالة إنعاش! لو سمحتوا اخرجوا!"

لكن أمي رفعت إيدها لأول مرة بصوت حاسم: – "البنت دي… لازم تتنقل فوراً لمستشفى تاني."

عمر صرخ: – "إنتي لسه ليكي عين تتكلمي؟!"

لكن هي ما بصتش له… كانت بتبصلي أنا بس.

وبصوت أهدى من الأول، قالت: – "رحاب… اسمعيني… أنا عملت اللي عملته عشان أحميكي."

ضحكت بمرارة، ودموعي بتنزل: – "حميتيني؟! سرقتي مني بنتي!"

خطوة منها قربت مني: – "لو كنتي كملتي الحمل وقتها، كنتي هموتي… الدكتور قال كده."

قاطعتها: – "وإنتي قررتي بدل ما أعيش أم من غير بنتي؟!"

سكتت لحظة… وبعدين قالت الجملة اللي كسرتني أكتر من أي حاجة:

– "أنا مش اللي بدّلتها… أنا اللي خبيت الحقيقة بس."

كل العيون اتجهت لعمر.

عمر ابتدى يهز راسه: – "لا… لا مش

أنا لوحدي…"

شيرين فجأة ضحكت: – "أهو بدأ يعترف."

لكن أمي رفعت إيدها بسرعة: – "اسكتي يا شيرين! إنتي السبب الحقيقي."

شيرين اتجمدت.

– "إيه؟"

أمي بصتلها بحدة: – "إنتي اللي دخلتي الموضوع من الأول… وإنتي اللي حاولتي تخلصي من البنت بعد ما اتولدت فعلاً."

قلبي وقع.

الدكتور صرخ: – "النبض بينزل تاني! خلصونا من الخناقة دي!"

بيب… بيب… بيب… صوت الجهاز بقى أسرع وأضعف في نفس الوقت.

أنا قربت من بنتي أكتر، صوتي بيترعش: – "كفاية… كفاية كدب… أنا عايزة بنتي بس!"

وفجأة…

شيرين قربت من السرير بسرعة مرعبة.

– "يبقى خلاص… لو مش هتبقى ليا، مش هتبقى لحد."

وإيدها راحت ناحية الأجهزة… ناوية تفصلها.

لكن قبل ما تلمس زرار واحد…

إيد مسكتها من الخلف بقوة.

عمر.

وصوته كان أول مرة يتكسر بالشكل ده: – "مش هتلمسيها… كفاية دم!"

وفي اللحظة دي…

الدكتور صرخ بأعلى صوته: – "رجع النبض تاني! استقرار مفاجئ!"

كلنا بصينا للسرير.

بنتي فتحت عينها فتحه صغيرة جدًا…

وبصّت ناحيتي.

مشفتش أي حاجة في الدنيا في اللحظة دي غير عينين صغيرين بيتحركوا بصعوبة… لكن عرفاني.

وهمست بصوت شبه ميت: – "ماما…؟"

وقتها بس…

حسيت إن كل اللي حصل قبل كده… ممكن

يتحرق.

بس قبل ما أمد إيدي ألمسها…

نور أجهزة الطوارئ ضرب فجأة…

والإنذار اشتغل بشكل هستيري…

والدكتور صرخ: – "في توقف مفاجئ! فقدنا النبض!"

والغرفة كلها اتقلبت في ثانية واحدة…

تم نسخ الرابط