بنت مراتي الجديدة اللي عندها سبع سنين كانت بتنفجر في البكا كل ما نتوجع أو نقعد لوحدنا.
المحتويات
كتفها.
والصمت اللي في البيت، كان بيقول إن المواجهة دي اتكتبت قبل ما تبدأ.
ومش هتتنفع تتأجل تاني خطوات فريدة كانت بتقرب في الهدوء المعتاد بتاعها صوت الكعب على الأرض الخشب كان ثابت، واثق، كأن مفيش أي حاجة ممكن تكسر الصورة اللي هي مرسماها لنفسها.
أنا وقفت مكانى، وهنا كانت لسه ماسكة في طرف هدومي، بتترعش.
الباب اتفتح.
دخلت فريدة وهي مبتسمة إيه ده؟ إنتوا صاحيين بدري ليه؟
عينها جت عليّا الأول وبعدين على هنا.
الابتسامة ما اختفتش، لكن اتقلّت.
في حاجة حصلت؟
سؤال بسيط بس اتقال بنبرة حد بيقيس الجو قبل ما يدخل عاصفة.
هنا بسرعة سحبت إيدها، كأنها اتلسعت، وراحت واقفة وراي.
السكوت ثواني، لكن كان تقيل.
قلت بهدوء لا بس كنت بظبط لها الجاكيت قبل المدرسة.
فريدة بصت لذراع هنا ثانية واحدة بس كانت كفاية.
عينها وقفت عند العلامات.
ابتسامة صغيرة ظهرت، مش راحة لا حاجة أقرب للانزعاج المتحكم فيه.
آه دي بقى من لعبها وخبطها في الأوضة. أنا عارفة إنها بتقع كتير.
الكلام اتقال بسرعة، كأنه جاهز من زمان.
هنا ما ردتش.
بس جسمها كله اتخشب.
أنا بصيت لهنا، وبعدين لفريدة العلامات دي مش خبطة لعب دي مسكة إيد كبيرة.
سكتت.
البيت كله سكت معاها.
فريدة ضحكت ضحكة خفيفة إنت بتبالغ. هي أصلاً حساسة زيادة.
وبعدين قربت من هنا خطوة مش كده يا هنا؟
هنا هزت راسها بسرعة
الكلمة كانت خارجة غصب عنها.
مش رأيها ده خوف.
ساعتها فهمت إن المشكلة مش بس في اللي بيحصل المشكلة في اللي اتعلمته البنت إنها لازم تقوله.
فريدة بصتلي نظرة قصيرة، فيها تحذير واضح أنا عندي اجتماع مهم، بلاش نكتر كلام في الحاجات دي.
وبعدها دخلت أوضتها كأن الموضوع انتهى.
بس ما انتهيش.
هنا كانت لسه واقفة جنبي، بتبص للأرض، ودموعها نازلة بصمت.
همست هي هتزعل مني
ساعتها ركعت قدامها، وبصوت منخفض قلت اللي حصل مش غلطتك. ومش هخلي حد يأذيك تاني.
بصتلي، لأول مرة من غير ما تهرب.
بس قبل ما أقدر أكمّل تليفوني رن.
رقم المستشفى.
رسالة قصيرة مطلوب منك طوارئ حالًا حادث شديد قرب المستشفى.
رفعت عيني للباب وبعدين لهنا وبعدين للصوت اللي جاي من جوه الأوضة التانية.
وحسّيت إن اليوم ده مش هيقف عند لحظة واحدة.
ده لسه بيبدأ قفلت التليفون في إيدي ثواني، وأنا حاسس إن عقلي بيشتغل في اتجاهين في نفس اللحظة.
المستشفى محتاجني وده شغل طوارئ ماينفعش يتساب.
وفي نفس الوقت هنا واقفة قدامي، ووشها باين عليه إنها لو اتسابَت دقيقة زيادة جوه البيت ده ممكن تتكسر أكتر.
فريدة كانت جوه الأوضة، صوتها جاي من بعيد وهي بتتكلم في التليفون كأن مفيش حاجة حصلت.
هنا تعالي معايا.
مسكت إيدها بسرعة بهدوء، ولبستها الشنطة بتاعتها.
سألتني بخوف هنروح فين؟
قلت لها وأنا بلبس
هزت راسها بسرعة كأنها مستنية أي حاجة غير البيت ده.
خرجنا من الشقة.
أول ما الباب اتقفل وراينا، شفت كتافها بتنزل شوية كأنها كانت شايلة حاجة تقيلة وبدأت تقع منها.
بس وأنا في المصعد، كان جوايا صراع.
كل جزء في شغلي بيقول اتأخرت على الطوارئ.
وكل جزء في ضميري بيقول في طفلة محتاجة حماية دلوقتي مش بكرة.
وصلنا تحت.
وقفت تاكسي سريع، وركبتها في المقعد الخلفي.
هروحك المدرسة وبعدين هرجعلك.
بصتلي بخوف هترجع؟
سكت لحظة وبعدين قلت أكيد هارجع.
بس الحقيقة إن السؤال ماكنش بسيط زي الإجابة.
وصلت المدرسة، سلّمتها للمشرفة بنفسي، واتأكدت إنها دخلت البوابة.
وهي داخلة، بصتلي آخر نظرة نظرة طفل بيشوف آخر حاجة ثابتة في عالمه.
ركبت العربية على المستشفى.
الطوارئ كانت مولعة فعلاً صوت عربيات إسعاف، صراخ، أوامر بتتقال بسرعة.
دخلت جوا الشغل، لبست الجاكت الأبيض، وحاولت أركّز.
بس كل مرة كنت بمد إيدي لمريض، كنت بشوف في دماغي صورة إيد صغيرة متمسكة في هدومي.
بعد ساعتين، وأنا خارج من غرفة الحالات، لقيت مكالمة جاية.
رقم مش معروف.
ردّيت.
صوت هادي جدًا قال حضرتك حازم؟ إحنا من المدرسة هنا مشيت بدري ومحدش لاقيها في الفصل.
الدنيا وقفت في ثانية واحدة.
سألت بسرعة يعني إيه مشيت؟ راحت فين؟!
رد الصوت مش عارفين بس قالت
قفلت التليفون وأنا حاسس إن الأرض اتسحبت من تحتي.
وبصيت قدامي للممر الطويل في المستشفى
ولأول مرة من بداية القصة، حسّيت إن الخطر ما بقاش جوه البيت بس.
الخطر دلوقتي ممكن يكون في الطريق نفسه خرجت من المستشفى بسرعة ما تتوصفش.
الطوارئ اللي كنت فيها بقت مجرد صوت بعيد كل حاجة اتبدلت فجأة لصورة واحدة في دماغي هنا لوحدها.
ركبت العربية، ويدي على الدركسيون بتترعش لأول مرة من غير إصابة ولا ضغط شغل ترعش من الخوف.
اتصلت بالمدرسة تاني آخر مرة شوفتوها كانت إمتى؟
ردوا من حوالي 20 دقيقة كانت خارجة بسرعة وبتعيط.
وقالت رايحة فين؟
سكتوا شوية قالت رايحة لمامتها.
الجملة دي خبطت في صدري.
مش بس لأنها غلط لكن لأنها معناها أخطر حاجة ممكن طفل يعملها وهو بيحاول يهرب من خوفه.
فريدة.
البيت.
رجعت على الشارع اللي فيه البيت.
كل متر كنت بقربه، كنت بحس إن في حاجة بتتقل جوايا أكتر.
وصلت العمارة.
العربية وقفت بعنف.
طلعت السلم بسرعة، قلبي سابقني.
البيت مفتوح شوية.
الباب مش مقفول كويس.
وقفت ثانية وسمعت صوت جوا.
صوت فريدة.
بس مش زي أي مرة.
كان فيه توتر فيه عصبية مش متحكم فيها.
هنا! انتي فاكرة إنك هتهربي مني؟
اتجمدت في مكاني.
قلبت المفتاح بسرعة ودخلت.
اللي شفته خلاني أقف.
هنا كانت واقفة في آخر الصالة، وشنطتها على الأرض، ووشها
وفريدة قدامها خطوة واحدة بس ووشها متغير تمامًا، الابتسامة القديمة اختفت تمامًا.
أنا قولتلك
متابعة القراءة