رجـع البيـت بـدري ولقـى مراتـه النفـاس بـتاكل فـضلات زبالة من وراه !!

لمحة نيوز

حس إن ودنه صفرت.
إيه؟!
كانت تقول لي النفاس لازم تجوع عشان جسمها ينشف وكانت تاخد اللحمة والفراخ وتحطهم في أوضتها وأنا لو أخدت لقمة تزعل وتقول إني شرهة.
كل كلمة كانت بتخبط في دماغه زي المطرقة.
افتكر افتكر إزاي أمه كانت كل يوم تقول آية أكلت نص فرخة لوحدها. البنت دي مفتوحة النفس. بتاكل ومفيش فايدة.
وهو كان بيصدق.
رامي بص حواليه بسرعة. دخل المطبخ.
التلاجة فعلًا عليها قفل صغير.
قلبه وقع.
فتح دواليب المطبخ فاضية.
لكن وهو بيلف، لمح باب أوضة أمه مقفول.
فتح الباب بعنف.
والمنظر اللي شافه خلاه يحس بالقرف من نفسه قبل أي حد.
أكياس فاكهة. علب لحمة. فراخ متبلة. علب عصير. علب حلاوة وعسل ومكسرات.
كل الأكل اللي كان فاكر إنه داخل بطن مراته كان متخزن عند أمه.
وفي الركن، شنطة كبيرة مليانة علب اللبن الصناعي اللي كانت تقولهم إنها غلاء على الفاضي.
رامي حس إن رجله مش شايلاه.
وفي اللحظة دي دخلت الحاجة شريفة من باب الشقة وهي شايلة أكياس خضار.
أول ما شافته واقف وسط الأكل، وشها اتشد.
لكنها بسرعة تماسكت خير يا واد؟
رامي لف ببطء وعينيه كانوا مرعبين.
آية كانت بتاكل من الزبالة يا أمي.
قالتها ببرود مستفز ما هي اللي مدلعة نفسها وبتعمل دور الضحية.
بتقفلي التلاجة بالمفتاح؟!
أيوه! عشان ماتبقاش فاتحاها ليل نهار كأننا فاتحين جمعية!
رامي قرب منها خطوة واللبن الصناعي؟
ردت وهي بتنفخ بضيق كنت بخبيه. العيال زمان كانت بتتربى من غير الدلع ده.
صوته بدأ يعلى يعني ابني كان بيصرخ من الجوع!
الحاجة شريفة زعقت هي كمان وأنا ربيت تلاتة زي البقر ومحدش مات! مراتيك دي ضعيفة ومش نافعة!
الجملة دي كانت آخر مسمار.
رامي حس بحاجة اتكسرت جواه.
لأول مرة في حياته شاف أمه
من غير الهالة اللي حاططها عليها.
شافها زي ما هي فعلًا.
بص لآية كانت قاعدة على الأرض، وشها أصفر، شفايفها ناشفة، وإيديها بتترعش من الجوع.
وفجأة جسمها مال على جنب.
آية!
جري عليها. وشها كان ساقع بشكل يخوف.
يوسف الرضيع بدأ يصرخ تاني، لكن المرة دي صوته كان أضعف أضعف بكتير.
رامي شاله بسرعة. الطفل كان خفيف بطريقة مرعبة.
في اللحظة دي حس إنه مش بس فشل كزوج ده فشل كأب وإنسان.
شال آية بين إيديه وجري ناحية الباب.
أمه حاولت تمسكه رايح بيها فين؟!
صرخ فيها لأول مرة في حياته ابعدي عننا!
نزل بيها المستشفى وهو حاسس إن قلبه هيقف.
الدكاترة دخلوا آية الطوارئ فورًا.
وبعد نص ساعة دكتور كبير خرج وملامحه متجهمة.
رامي جري عليه مراتي عاملة إيه؟
الدكتور بصله بصدمة هي كانت بتاكل كويس بعد الولادة؟
رامي حس إنه بيتخنق لأ يعني معرفش.
الدكتور قال بحدة الست عندها سوء تغذية حاد وأنيميا خطيرة وجفاف. اللبن نشف لأن جسمها أصلًا مفيهوش حاجة تطلعها!
رامي غمض عينه بألم.
لكن الدكتور لسه ما خلصش.
بص على الطفل وقال وابنك لازم يدخل حضانة حالًا لأنه داخل على مرحلة خطر من الجوع.
الدنيا اسودّت في عين رامي.
قعد على الكرسي قدام الحضّانة وهو سامع صوت الأجهزة حوالين ابنه.
وافتكر جملة آية والله العظيم باكل.
كانت صادقة بس كانت بتاكل فضلات. رامي قعد قدام حضّانة يوسف بالساعات، عينيه معلقة على صدر ابنه الصغير وهو بيطلع وينزل بالعافية.
سلك صغير في إيده أنبوبة لبن داخلة من مناخيره وجسمه الهزيل ملفوف في بطانية أكبر منه.
كل دقيقة كانت بتذبحه.
وفي أوضة تانية، آية متعلقة بالمحاليل. الدكتور قال إنها لو كانت اتأخرت يومين كمان، كان جسمها ممكن ينهار تمامًا.
رامي لأول مرة يحس
بالخوف الحقيقي مش خوف الفلوس ولا الشغل ولا الديون.
خوف إنه يكون قتل بيته بإيده.
ليلتها فضل واقف عند باب أوضة آية. مش قادر يدخل.
كان سامع صوتها الضعيف وهي بتسأل الممرضة يوسف شبع؟
حتى وهي شبه ميتة لسه خايفة على ابنها.
الممرضة طبطبت عليها متقلقيش يا حبيبتي.
رامي دخل ببطء.
آية أول ما شافته حاولت تعدل نفسها وتقوم، كأنها لسه خايفة يزعق لها.
المنظر ده كسر قلبه أكتر.
قرب منها وقعد على الكرسي جنب السرير. إيده كانت بتترعش.
قال بصوت مبحوح أنا آسف.
آية نزلت عينها في الأرض بسرعة حقك عليا أنا حاولت أرضعه والله.
رامي حس إن فيه سكينة دخلت صدره. حتى بعد كل اللي حصل فاكرة نفسها المذنبة.
دموعه نزلت لأول مرة قدامها لا أنا اللي ظلمتك.
آية بصت له بدهشة، كأنها أول مرة تسمع الجملة دي.
قال وهو بيبكي أنا كنت بسلّمك للجوع كل يوم بإيديا وأنا فاكر إني بحمي البيت.
سكت شوية وبعدين همس إزاي استحملتي؟
آية بلعت ريقها بصعوبة كنت بخاف أقولك.
تخافي مني؟
هزت راسها ببطء كل مرة كنت أحاول ألمّح كنت ترجع تردد كلام طنط شريفة. حسيت إنك هتصدقها هي مهما حصل.
الكلام نزل عليه كالحجر.
لأنه حقيقي.
هو عمره ما سمعها بجد. كان يسمع أمه فقط.
آية كملت بصوت متكسر في مرة دخلت المطبخ آخد موزة حماتك زقتني وقالتلي الواد أولى بالأكل منك. بس حتى يوسف مكنش بياخد حاجة.
رامي دفن وشه بين إيديه.
افتكر كل مرة شاف آية ساكتة وفسّر سكوتها دلال. كل مرة شاف تعبها وقال تمثيل. كل مرة كان يرجع يزعق بدل ما يسألها إنتِ محتاجة إيه؟
وفجأة باب الأوضة اتفتح.
الحاجة شريفة دخلت.
شايلة شنطة هدوم ووشها مكشر ها؟ طمنوني عليها وخلاص؟ يلا بقى نرجع البيت، المستشفيات دي بتسحب فلوس.
رامي رفع راسه
ببطء.
أمه قربت من السرير وقالت ببرود قومي يا آية بطلي دلع، ما الستات كلها بتولد.
آية اتكمشت مكانها بخوف تلقائي.
لكن رامي وقف فجأة.
صوته كان هادي بشكل مرعب مش هترجعي معاكي البيت.
الحاجة شريفة ضحكت بسخرية نعم؟
هتروحي بيت خالتي أو أي مكان غير عندي.
وشها قلب إنت بتطرد أمك عشان واحدة ست؟!
رامي رد وعنيه حمرا لا بطرد الإنسان اللي جوّع مراتي وابني.
الحاجة شريفة بدأت تعيط وتصرخ بعد ما ربيتك وكبرتك!
لكنه قاطعها اللي يربي مايعذبش.
سكتت لحظة ثم بصت لآية بكره حقيقي هي اللي قلبتك عليا.
رامي صرخ لأول مرة كفاية!
الصوت خلّى الممرضات يبصوا ناحيتهم.
رامي قرب من الباب وفتحه اطلعي برا.
الحاجة شريفة بصت له مصدومة كأنها مش مستوعبة إن ابنها اللي كان بيبوس إيدها من ساعات، واقف دلوقتي بيمنعها من بيته وحياته.
خرجت وهي بتدعي عليه بصوت عالي.
لكن رامي مقفلش الباب بسرعة فضل واقف يبص عليها وهي ماشية.
وكان جواه وجع غريب.
وجع ابن اكتشف إن أمه ممكن تبقى السبب في خراب بيته.
رجع ناحية آية.
لقاها بتعيط في صمت.
قرب ومسح دموعها بحذر لأول مرة من شهور.
وقال هبدأ أصلح كل حاجة حتى لو هقضي عمري كله بحاول.
آية بصت له وسألت بخوف ويوسف؟
في اللحظة دي دخل الدكتور.
وابتسم ابتسامة خفيفة الطفل بدأ يستجيب للبن والحضّانة بس في حاجة مهمة لازم تعرفوها.
رامي قلبه وقع إيه؟
الدكتور بص لآية مدام آية عندها اكتئاب حاد بعد الولادة وكانت محتاجة دعم نفسي وعلاج من أول أسبوع.
رامي حس إن الأرض بتميد بيه من جديد.
يعني هي ماكنتش بس جعانة
دي كانت بتغرق وهو واقف يتفرج. رامي فضل واقف مكانه بعد ما الدكتور خرج، حاسس إن كل كلمة سمعها كانت صفعة جديدة على وشه.
اكتئاب حاد بعد الولادة.

هو حتى عمره ما سأل نفسه آية ليه بطلت تضحك. ليه كانت بتقوم من النوم مرعوبة. ليه كانت ساعات تبص ليوسف وتعيط فجأة.
كان فاكرها دلع
تم نسخ الرابط