*"رجعت بعد سنتين غربة وشقا، وفاكر إن عيالي مستنييني في حضن أمهم..
غير ما يقفل الباب.
الضابط وراه.
ورعد سبقهم.
الكلب جري ناحية الباب المكسور واندفع جوه البيت كالسهم.
الرجالة لفّوا بسرعة.
لكن جلال دخل بعده مباشرة، وصوته كان أول حاجة تكسر التوتر
ابعدوا عن عيالي.
سكون لحظة.
ثم واحد من الرجال قال إنت متأخر.
لكن جلال كان شايف حاجة أهم.
مريم واقفة.
يوسف في حضنها.
ورعد واقف قدامهم.
كلهم لسه أحياء.
وده كان كفاية.
وفجأة من جيب واحد من الرجال وقع جهاز صغير.
نفس نوع جهاز التتبع اللي اتكشف قبل كده.
جلال بص له.
وبعدين بص للراجل.
وفهم.
إنتوا مش جايين تأمنوا البيت إنتوا جايين تمسحوا أثره.
الراجل ما ردش.
لكن ابتسامته كانت الرد.
وفي اللحظة دي
الصندوق الصغير اللي تحت الترابيزة اتفتح لوحده.
جواه كان فيه فلاشة قديمة مكتوب عليها بخط إيد واضح
لو أنا اختفيت الحقيقة تبدأ من هنا.
وتوقيع فريدة جلال مسك الفلاشة بإيده كأنها حاجة تقيلة أكتر من الحديد نفسه.
ثواني وسكت المكان كله لا صوت نباح رعد، ولا نفس مريم، ولا حتى حركة الرجالة اللي اقتحموا البيت.
كأن الزمن وقف عند اللحظة دي.
مريم بصت لأبوها بصوت مكسور دي بتاعت ماما؟
جلال هز راسه ببطء من غير ما يتكلم.
يوسف شد في إيده يعني ماما كانت بتحبنا؟
السؤال ده كان أبسط سؤال لكنه كسر حاجة جوا جلال أكتر من كل اللي فات.
لكن ما كانش فيه وقت للإجابة.
الراجل اللي في النص قال ببرود سلم الفلاشة وخلاص وننهي الموضوع من غير مشاكل.
جلال رفع عينه له هو لسه فيه حاجة اسمها من غير مشاكل؟
وفي اللحظة دي رعد نبح
جلال بص للضابط اللي وراه.
غطي عليّا.
الضابط شد سلاحه فورًا نفّذ.
وفي ثانية واحدة المكان انفجر بحركة.
جلال مسك مريم من إيدها، وشد يوسف، وركض ناحية المطبخ الخلفي.
الرجالة حاولوا يلحقوا، لكن الضابط فتح النار في الهواء لثواني عملت ارتباك كفاية.
رعد كان بيجري جنبهم، بيقفل أي طريق ممكن حد يقرب منه.
برا البيت
العربية كانت مستنية.
جلال ركب بسرعة وهو بيحط العيال في الخلف.
الضابط جري وراهم لو الفلاشة دي اتفتحت هتفتح ملفات أكبر من اللي إحنا مستعدين له!
جلال رد وهو بيقفل الباب عشان كده لازم تتفتح.
العربية انطلقت بسرعة في الشارع الضيق.
لكن مش بعيد عربيتين سودا بدأوا يلحقوهم.
مريم وهي مرعوبة هنروح فين يا بابا؟
جلال بص قدامه لمكان أول مرة حد يحاول يمسح الحقيقة منه.
يوسف يعني إيه؟
سكت لحظة.
وبعدين قال مكان أمكم بدأت فيه كل حاجة.
في نفس الوقت
في مكان تاني.
راجل قاعد في مكتب مظلم، قدامه شاشة فيها حركة العربية اللي ماشية.
ابتسم وقال بدأ يقرّب من الفلاشة.
واحد جنبه نوقفه؟
الراجل هز راسه لأ نخليه يوصل.
سكت ثواني، وبعدين كمل اللي جوه الفلاشة مش بس دليل ده مفتاح سقوط ناس كتير.
العربية كانت بتجري.
رعد واقف في الخلف، عينه على الطريق كأنه حاسس بالخطر قبل ما يحصل.
وفجأة
صوت طلق نار.
زجاج العربية اتكسر من الخلف.
مريم صرخت.
جلال زود السرعة.
والطريق قدامهم بدأ يضيق
لحد ما وصلوا لطريق ترابي قديم يؤدي لمخزن مهجور على أطراف
جلال وقف العربية فجأة.
بص للعيال.
انزلوا.
ليه؟
بص للفلاشة في إيده.
عشان الحقيقة مش هتتقال وهي العربية ماشية.
ونزل.
ورعد نزل أول واحد، كأنه عارف المكان ده.
الهواء كان تقيل والسكوت حوالين المخزن مخيف.
لكن أول ما جلال قرب من الباب
الفلاشة في إيده اشتغلت لوحدها.
على شاشة صغيرة ظهرت رسالة
لو وصلت هنا يبقى خلاص مفيش رجوع.
وبعدها مباشرة
صوت باب المخزن اتفتح من جوه.
من غير ما حد يلمسه الباب اتفتح ببطء كأنه بيتنفس.
صوت صرير المعدن القديم ملأ المكان، والظلام اللي جوه المخزن كان أعمق من أي حاجة جلال شافها قبل كده.
مريم مسكت في هدوم أبوها بابا أنا خايفة.
جلال حط إيده على راسها خليكِ ورايا.
يوسف كان ساكت لأول مرة، عينيه متسمرة على الباب كأنه حاسس إن اللي جاي أكبر من فهمه.
ورعد وقف قدامهم، مش بيتحرك، بس جسمه كله متوتر.
جلال دخل أول خطوة.
الضوء الضعيف من بره دخل معاه، وكشف ممر طويل مليان صناديق قديمة وأوراق مبعثرة.
لكن اللي كان ملفت شاشة قديمة شغالة في آخر المخزن.
جلال قرب بحذر.
الضوء على الشاشة كشف فيديو بيتعرض بشكل مستمر نفس التسجيل اللي شافه قبل كده، لكن المرة دي فيه تفاصيل أكتر.
فريدة كانت قاعدة، باينة عليها الخوف والتردد، وبتتكلم بصوت منخفض
لو أنت بتشوف الفيديو ده يبقى أنا ماقدرتش أهرب.
مريم شهقت دي ماما
الفيديو كمل
اللي دخلني في الموضوع ده مش شريف لوحده في ناس أعلى بكتير وهدفهم مش جلال بس الهدف كانوا عيلته من الأول.
جلال شد على إيده.
الصورة
وظهر وجه اللواء سامح.
لكن المرة دي كان بيتكلم مباشرة للكاميرا
أي حد يشوف التسجيل ده يعرف إن الدولة نفسها ممكن تتخطف من جوه.
سكون.
وبعدين الشاشة عرضت قائمة أسماء طويلة.
أسماء ضباط، مسؤولين، ورجال أعمال.
مريم بصت بصدمة كل دول؟
جلال همس ده مش فساد ده شبكة كاملة.
فجأة صوت خطوات من جوه المخزن.
رعد نبح بقوة.
جلال لف بسرعة ورفع السلاح.
لكن اللي ظهر كان مش عدو.
كان الضابط اللي كان معاه من الأول.
لكن وشه كان مختلف متوتر أكتر من أي وقت.
إحنا مش لوحدنا هنا قالها بصوت منخفض.
قبل ما يكمل نور المخزن قطع فجأة.
الظلام رجع مرة واحدة.
وصوت بارد خرج من السماعات القديمة
مرحبا بيك يا جلال.
مريم صرخت وهي ماسكة أبوها.
جلال رفع السلاح في الهوا إنت مين؟!
الصوت رد بهدوء مخيف
أنا اللي كنت براقبك من أول لحظة رجعت فيها.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
الفلاشة اللي معاك مش نهاية الحقيقة دي بداية النهاية.
وفجأة
الشاشات كلها اشتغلت مرة واحدة.
وكلها عرضت نفس الصورة.
بيت جلال.
دلوقتي.
من كاميرات
داخلية.
جلال اتجمد.
إنتوا دخلتوا بيتي إزاي؟!
الصوت رد
إحنا عمرنا ما خرجنا منه.
رعد فجأة جري ناحية زاوية في المخزن وبدأ ينبح بعنف.
جلال بص هناك.
شاف باب حديد صغير مفتوح نص فتحة ووراها ضوء أحمر بيومض.
مريم بصت بخوف ده إيه؟
جلال شد نفسه
ده المكان الحقيقي اللي محدش كان عايزنا نوصل له.
الضابط بصله لو دخلنا هناك، ممكن مانخرجش.
جلال رد وهو ماسك الفلاشة
إحنا أصلًا مش عايشين عشان نخرج إحنا
وفجأة
الصوت رجع تاني من السماعات
لو فتحت الباب ده هتفقد كل حاجة.
سكون.
وبعدين جلال قال بصوت ثابت
أنا فقدت كل حاجة بالفعل.
وخطا ناحية الباب.